واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الاثنين، 25 يونيو 2018

الرئيسية تعريف الحراسة-أركانها -أحكامها -أهميتها-تنظيمها

تعريف الحراسة-أركانها -أحكامها -أهميتها-تنظيمها


394-التعريف بالحراسة – أركانها:[i]

يمكن تعريف الحراسة (séquestre) تعريفًا مستخلصًا من المادة 729 مدني – وسيأتي ذكرها – بأنها وضع مال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، و يتهدده خطر عاجل، في يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته ورده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه [1] .ويوضع المال تحت الحراسة إما باتفاق بين الطرفين المتنازعين فتكون حراسة اتفاقية ( conventionnent séquestre )، وإما بحكم من القضاء فتكون حراسة قضائية ( séquestre judiciaire ) .




ويتبين مما تقدم أن للحراسة أركانًا ثلاثة :
( 1 ) المال الموضوع تحت الحراسة .
( 2 ) الاتفاق على الحراسة أو الحكم الصادر بها .
( 3 ) الحارس الذي يعينه الطرفان أو يعينه القاضي .
فمتى توافرت هذه الأركان الثلاثة ، قامت الحراسة ، اتفاقية كانت أو قضائية .
تعريف الحراسة-أركانها وأحكامها وأهميتها وتنظيمها

395-أحكام الحراسة هي أحكام الوديعة والوكالة:

وسنرى أن المادة 733 مدني تقضى بأن تطبق على الحراسة في الأصل أحكام الوديعة والوكالة . فالمال الموضوع تحت الحراسة هو في يد الحارس وديعة عنده ، ومن ثم تطبق أحكام الوديعة .

ولكن الحارس لا يقتصر ، كما يقتصر المودع عنده ، على حفظ المال ، بل يجب عليه أيضًا أن يديره وأن يقدم حسابًا عن إدارته ، ومن ثم تطبق أحكام الوكالة . والذي يغلب على الحارس هو صفة المودع عنده لا صفة الوكيل ، فهو في الأصل مكلف بحفظ المال ، وعليه أن يديره في أثناء ذلك .



والحراسة ليست إلا صورة خاصة من صور الوديعة ، وهي الصورة الأعم انتشارًا والأكثر وقوعًا في العمل . على أن هناك فروقًا بين الحراسة والوديعة العادية أهمها ما يأتي [2] :


( 1 ) الحراسة في الأصل تكون في الأشياء المتنازع عليها ، بخلاف الوديعة .
( 2 ) الحراسة تكون اتفاقية أو قضائية ، بل إن الحراسة القضائية هي التي يغلب وقوعها في العمل ، وإذا أطلقت الحراسة انصرفت إليها غذ يندر وقوع الحراسة الاتفاقية . أما الوديعة فلا تكون إلا اتفاقية ، إذ أن مصدرها العقد كما رأينا .
( 3 ) يغلب أن تقع الحراسة على العقار وإن كان يجوز وقوعها على المنقول ، أما الوديعة فيغلب وقوعها على المنقول وإن كان يجوز وقوعها على العقار .
( 4 ) الحراسة تكون في الأصل بآجر مجز وإن صح أن تكون بغير أجر ، أما الوديعة فتكون في الأصل بغير أجر وإن صح أن تكون بأجر زهيد .
( 5 ) في الحراسة يكلف الحارس بإدارة المال الموضوع تحت حراسته ، أما في الوديعة فيقتصر المودع عنده على حفظ المال دون إدارته وإن كان يصح أن يؤذن له في استعماله .
( 6 ) في الحراسة يلتزم الحارس في الأصل بالاستمرار في الحراسة إلى أن تنتهي ، أما في الوديعة فيجوز في الأصل أن يرد المودع عنده الوديعة قبل انتهاء العقد إلا إذا حدد للوديعة أجل لمصلحة المودع على الوجه الذي سبق بيانه [3].
( 7 ) في الحراسة يرد الحارس المال لمن يثبت له الحق فيه وهو غير معروف عند بدء الحراسة ، أما في الوديعة فيرد المودع عنده المال إلى المودع بمجرد أن يطلبه هذا الأخير إلا إذا حدد للوديعة أجل لمصلحة المودع عنده على الوجه الذي سبق بيانه .

وكما تتميز الحراسة عن الوديعة في الفروق التي أشرنا إليها ، تتميز كذلك عن الوكالة في فروق أهمها ما يأتي :


( 1 ) في الحراسة يقوم الحارس بإدارة المال وليس له في الأصل أن يتصرف فيه ، أما في الوكالة فالوكيل قد يوكل في الإدارة وقد يوكل في التصرف وفي التبرع وفي سائر التصرفات القانونية .
( 2 ) وحتى إذا اقتصرت الوكالة على الإدارة ، فالأصل في الحراسة أن يحفظ الحارس المال وإدارته له تأتي تبعًا للحفظ ، أما في الوكالة فالأصل أن يدير الوكيل المال وحفظه إياه يأتي تبعًا للإدارة .
( 3 ) في الحراسة يتقاضى الحارس في الأصل أجرًا مجزيًا ومن ثم تكون الحراسة غالبًا من عقود المضاربة ، أما في الوكالة فالأصل ألا يتقاضى الوكيل أجرًا أو يتقاضى أجرًا لا يقصد من ورائه الربح فالوكالة ليست من عقود المضاربة .
( 4 ) وإذا تقاضى كل من الحارس والوكيل أجرًا فأجر الحارس لا يجوز تعديله ، أما أجر الوكيل فيجوز إنقاصه أو زيادته .
( 5 ) الحارس في بدء الحراسة لا يعلم لمن يرد المال إذ هو ملتزم برده لمن يثبت له الحق فيه ، أما الوكيل فيعلم منذ البداية أنه ملزم برد المال للموكل .
( 6 ) لا تنتهي الحراسة بموت من يثبت له الحق في المال بل تحل ورثته محله ، وتنتهي الوكالة في الأصل بموت الموكل .

396- الأهمية العملية للحراسة وتنظيمها التشريعي :
لم يرد في التقنين المدني القديم غير نصوص متقضية في الحراسة ، وهذا بالرغم من أن الحراسة - وبخاصة الحراسة القضائية – اتخذت في العمل أهمية كثيرة . فكثيرًا ما تبدأ الخصومات بدعاوي الحراسة كإجراء موقت تقصد به المحافظة على مصالح الخصوم ، انتظارًا لبت في الموضوع وقد لا يبت فيه إلا بعد مدة طويلة . لذلك تكثر قضايا الحراسة كثرة زائدة ، سواء أمام محكمة الموضوع أو بوجه خاص أمام القضاء المستعجل [4] . وقد عنى التقنين المدني الجديد باستعراض أحكام القضاء الكثيرة في هذا الموضوع ، واستخلص منها في عدد غير قليل من النصوص المبادئ والقواعد التي استقر عليها القضاء ، ورتبها الترتيب المنطقي الواجب [5] .


وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :

"ولم يرد في شأن الحراسة في التقنين الحالي ( القديم ) غير مادتين مقتضبتين تخللتا النصوص المتعلقة بالوديعة . ولكن الحراسة ، وعلى الأخص الحراسة القضائية ، قد اتخذت في العمل أهمية كبرى ، حتى أصبح الخصوم كثيرًا ما يلجأون إليها . وتوسع القضاء في أحوالها ، حتى زخرت المجاميع بأحكامه في شأنها . وكان أكثر هذا القضاء اجتهادًا لقلة النصوص التي يستند إليها . فكان حريًا بهذا المشروع أن ينظر في هذا القضاء ليستنبط منه المبادئ والقواعد التي ينبغي أن يتضمنها التشريع الجديد فيما يتعلق بالحراسة . وقد تضمن المشروع عشر مواد في الحراسة ، مرتبة ترتيبًا منطقيًا . فبدأ بتعريف الحراسة باعتبارها عقدًا ، ثم نص على أحوال الحراسة القضائية ، وخص حراسة الوقف ببعض أحكامه ، ثم بين حقوق الحارس والتزاماته ، وانتهى ببيان طرق انقضاء الحراسة وأحكامها" [6] .

397- خطة البحث :

ونبحث الحراسة في فصول ثلاثة:

الفصل الأول في قيام الحراسة ،

والفصل الثاني في آثار الحراسة ( التزامات الحارس وحقوقه ) ،

والفصل الثالث في انتهاء الحراسة .

 كشاف موضوعات الحراسة

التالي:الفرع الأول :قيام الحراسة الاتفاقية






[1] ^ محمد علي عرفة ص521 .
[2] ^ انظر في هذه الفروق بودري وفال فقرة1254 ص675 – محمد كامل مرسي فقرة346 – محمد علي عرفة ص522 – ص523 .
[3] ^ وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : "الحراسة والوديعة عقدان من نوع واحد ، يختلفان في أن الحراسة لا ترد إلا على مال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت ، وأن الحارس مكلف بإدارة المال ، وأنه يرده غلى من يثبت له الحق فيه سواء أكان هو واضع لليد عليه قبل الحراسة أم لا" ( مجموعة الأعمال التحضيرية5 ص275 ) .

[4] ^ وهناك غير الحراسة القضائية حراسات إدارية تعددت صورها في العصر الحاضر . منها الحراسة على أموال الأعداء وتقع عادة في أثناء الحروب ، ومنها حراسات إدارية أخرى لأغراض اقتصادية وسياسية وتقع عادة في أثناء الانقلابات السياسية . وكل هذا يخرج عن نطاق البحث ، ولا يدخل في دائرة القانون المدني .

[5] ^ ويبدو أن الحراسة ، وبخاصة الحراسة القضائية ، ذات نطاق أوسع في القانون المصري منها في القانون الفرنسي ، لا فحسب من ناحية الأحوال التي يجوز فيها فرض الحراسة ، بل أيضًا من ناحية السلطة التي يخولها القانون للحارس في إدارة الأموال الموضوعة تحت حراسته في التصرف فيها . ومن ثم لا يجوز الرجوع إلى القضاء والفقه الفرنسيين في الفروض الكثيرة التي يخالف فيها القانون المصري القانون الفرنسي.

[6] ^ مجموعة الأعمال التحضيرية5 ص275 .





[i] ^ مراجع في الحراسة : جيوار في القرض والوديعة والحراسة سنة 1894 – بودري وفال في الشركة والقرض والوديعة الطبعة الثالثة سنة 1907 – أوبري ورو وإسمان6 الطبعة السادسة سنة 1951 – بلانيول وريبير وسافاتييه11 الطبعة الثانية سنة1954 – بيدان 12 الطبعة الثانية سنة1938 – دي باج5 – بلانيول وريبير وبولانجيه2 الطبعة الثالثة سنة 1949 – كولان وكابيتان ودي لامورانديير2 الطبعة العاشرة سنة 1948 – جوسران2 الطبعة الثانية سنة 1933 – أنسيكلوبيدي داللوز4 سنة 1954 لفظ Séquestre – تعليق سافاتييه على حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 15أبريل سنة 1924 داللوز 1924 – 1 – 169 .

عبد الحكيم عبدالحميد فراج في الحراسة القضائية في التشريع المصري المقارن الطبعة الثانية سنة 1952 – محمد علي رشدي في قاضي الأمور المستعجلة الطبعة الثانية سنة 1952 – محمد عي راتب في قضاء الأمور المستعجلة الطبعة الرابعة ( ومعه محمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب ) سنة 1960 – محمد عبداللطيف في القضاء المستعجل الطبعة الثانية سنة 1961 – محمد كامل مرسي في العقود المسماة سنة 1949 – محمد على عرفة في التأمين والعقود الصغيرة الطبعة الثانية سنة 1950 . وفي إشارتنا إلى هذه المراجع المختلفة نحيل إلى الطبعات المبينة فيما تقدم .

 كشاف موضوعات الحراسة

التالي:الفرع الأول :قيام الحراسة الاتفاقية






تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×