واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الجمعة، 11 مايو 2018

الميراث-سبب كسب الملكية

تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال أموال التركة إليهم تسري في شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها

الميراث
(succession)

 نص قانوني :

 تنص الفقرة الأولى من المادة 875 مدني على ما يأتي :
 " تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال أموال التركة إليهم تسري في شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها " ([1])? .
ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن هذا التقنين كان يشتمل على نص ( م 54 / 77 ) يعرض لأحكام القانون الدولي الخاص في الميراث ، ويقرر أن القانون الواجب التطبيق في هذه المسألة هو قانون الدولة التي ينتمي إليها المتوفى بجنسيته ([2])? .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
في التقنين المدني السوري م 825 / 3 وم 826 ( 1 ) وم 836 / 1 و 2 – وفي التقنين المدني  الليبي م 879 / 1 – وفي التقنين المدني العراقي م 1106 – وفي قانون الملكية العقارية اللبناني م 204 / 2 وم 228 ( أ ) وم 230 - 231 ([3])? .



ويتبين من النص سالف الذكر أنه عرض للمسائل الرئيسية الثلاث التي يشتمل عليها الميراث، وهي تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الإرث وانتقال ملكية هذه الأنصبة إليهم، وذكر أن الشريعة الإسلامية وما يصدر من قوانين خاصة هي التي تسري على هذه المسائل .
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد:
" وقد حسم المشروع بهذا النص الخلاف القائم في أمرين جوهرين في الميراث. فقضى بأن الشريعة الإسلامية هي التي تطبق في ميراث المصريين حتى لو كانوا غير مسلمين، وحتى لو اتفقوا جميعاً على تطبيق قانون ملتهم، وجعل هذه الشريعة هي التي تنطبق على جميع مسائل الميراث، ومنها انتقال ملكية التركة إلى الورثة . فيجب إذن تطبيق القاعدة الشرعية المعروفة التي تقضي بألا تركة إلا بعد سداد الدين، وهي قاعدة رشيدة تفصل ما بين شخصية المورث وشخصية الوارث، وإذا كانت تغاير النظم اللاتينية، فإنها تتمشى مع النظم الجرمانية . ولكن الأخذ بهذه القاعدة يقتضي وضع نظام مفصل لتصفية التركات، فإن إغفال هذا النظام في التقنين المدني (السابق) أوقع القضاء والفقه في كثير من الارتباك. وقد أراد المشروع أن يتلافى هذا النقص الخطير بوضع نصوص ينظم بها تصفية التركة، وتعتبر هذه النصوص من أهم ما استحدث " ([4])? .
وقد أراد المشروع بوضع نظام لتصفية التركة تصفية جماعية أن يحمي حقوق دائني التركة . ولكنه لم يجعل هذه التصفية أمراً إجبارياً ، فنظم ، عند عدم الالتجاء إلى التصفية الجماعية ، طريقاً لحماية الدائنين إذا اتخذوا إجراءات فردية ، وذلك بشهر حقوقهم .
ثم إن قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، ومن بعده قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964، عالج كل منهما نقصاً خطيراً كان ملحوظاً في قانون التسجيل رقم 18 / 19 لسنة 1923 ، فأصبح الآن واجباً شهر حق الإرث حتى يستطيع الوارث أن يتصرف في الحقوق التي آلت إليه بالميراث .

ويخلص مما تقدم أن المسائل التي يجب بحثها في الميراث هي:

 ( 1 ) تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث  .
 ( 2 ) تنظيم حماية حقوق دائني التركة عن طريق إجراءات فردية أو إجراءات جماعية ( تصفية التركة ) .





[1]? تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1307 / 1 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " تعيين الورثة ، وتحديد أنصبائهم في الإرث ، وانتقال أموال التركة إليهم ، تسري في شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والتقنينات المستمدة منها ، ما لم يرد فيها نص خاص " . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 946 في المشروع النهائي ، بعد حذف العبارة الأخيرة " ما لم يرد فيها نص خاص " . ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم 944 . ووافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 875 ، بعد الاستعاضة بعبارة " والقوانين الصادرة في شأنها " عن عبارة " والتقنينات المستمدة منها " ، وذلك " لأن المراد هو التشريعات التي تصدر في شأن الميراث " . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 205 – ص 207 ) .

[2] ? التقنين المدني السابق م 54 وطني : يكون الحكم في المواريث على حسب المقرر في الأحوال الشخصية المختصة بالملة التابع لها المتوفى . أما حق الإرث في منفعة الأموال الموقوفة ، فتتبع فيه أحكام الشريعة المحلية .
م 77 مختلط : يكون الحكم في المواريث على حسب المقرر في قوانين الدولة التابع لها المتوفى . أما حق الإرث في منفعة الأموال الموقوفة أو في منفعة الأراضى الخارجية ، فتتبع فيه أحكام الشريعة المحلية .
ويتبين من هذه النصوص ( وبخاصة من نصوص التقنين المختلط ) أن المعنى المقصود هو أن الميراث تتبع فيه أحكام قانون الدولة التي يتبعها المتوفى بجنسيته ، فنكون في صدد قاعدة من قواعد الإسناد تدخل في نطاق القانون الدولي الخاص لا في نطاق القانون الداخلي . 
ويكون المقابل لهذه النصوص هو المادة 17 / 1 من التقنين المدني الجديد ، وتجري على الوجه الآتي : " ويسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت ، قانون المورث أو الموصي أو من صدر منه التصرف ، وقت موته " .
هذا وقد صدر في 23 مارس سنة 1944 القانون رقم 26 لسنة 1944 بتعديل المواد 54 ، 55 / 1 و 130 من التقنين المدني الأهلي بما يجعل نصوص هذه المواد واضحة في المعنى المقصود . فأصبح نص المادة 54 كما يأتي : " يكون الحكم في المواريث والوصايا على حسب المقرر في قانون بلد المتوفى " . وأصبح نص المادة 55 / 1 كما يأتي : " تراعى أيضاً في أهلية الموصى لعمل الوصية وفي صيغتها الأحكام المقررة لذلك في قانون الموصى " . وأصبح نص المادة 130 كما يأتي : " الحكم في الأهلية المقيدة والمطلقة يكون على مقتضى قانون بلد العقاد " . وكذلك صدر في نفس التاريخ القانون رقم 25 لسنة 1944 ، وقد نص فيه على أن " قوانين المواريث والوصية وأحكام الشريعة الإسلامية فيهما هي قانون البلد فيما يتعلق بالمواريث والوصايا ، على أنه إذا كان المورث غير مسلم جاز لورثته في حكم الشريعة الإسلامية وقوانين الميراث والوصية أن يتفقوا على أن يكون التوريث طبقاً لشريعة المتوفى " – أنظر في هذه القوانين ومذكرتها التفسيرية ( وقد شرحت في إسهاب الأسباب التي دعت إلى إصدار هذه القوانين ) محمد كامل مرسي 3 فقرة 7 .

[3] ? التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 825 / 3 : كل من اكتسب عقاراً بالإرث أو بنزع الملكية أو بحكم قضائي يكون مالكاً له قبل تسجيله ، على أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ إلا اعتباراً من التسجيل . م 826 ( أ ) : يكتسب حق التسجيل في السجل العقاري بالأسباب الآتية : ( أ ) بالإرث .
م 836 / 1 و 2 : 1 - تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال أموال التركة إليهم تسري في شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأن الإرث والانتقال . 2 - لا يمنح الأجنبي حق الإرث في العقارات إلا إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين . ( وأحكام التقنين السوري تتفق إجمالاً مع أحكام التقنين المصري ) .
التقنين المدني الليبي م 879 / 1 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي م 1106 : 1 - يكسب الوارث بطريق الميراث المنقولات والعقارات والحقوق الموجودة في التركة . 2 - وتعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال أموال التركة إليهم تسري عليها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الخاصة بها .
( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .
قانون الملكية العقارية اللبناني م 204 / 2 ( موافق للمادة 825 / 3 سوري ) .
م 228 ( أ ) ( مطابق للمادة 826 ( أ ) سوري ) .
م 230 : تخضع التركات لأحكام القانون العام .
م 231 : لا يكون للأجنبي حق بالإرث أو بالوصية في التركة العقارية إلا إذا كانت قوانين بلاده تبادل السوريين واللبنانيين هذا الحق . وتخضع تركة الأجنبي العقارية بالإرث أو بالوصية لأحكام قوانين بلاده .
( وأحكام القانون اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين السوري ، فيما عدا أن القانون اللبناني لا ينص على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ) .

[4]  ? مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 200 – ص 201 .

اذهب لمتابعة والاشتراك في المختارات المخصصة



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×