واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

السبت، 19 مايو 2018

الرئيسية تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة

تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة

يكون استعمال حق الشفعة على حسب الترتيب المنصوص عليه في المادة السابقة " . فإذا تزاحم الشفعاء ، وكانوا من طبقات مختلفة يعلو بعضها بعضاً ، استحق الشفعة منهم من كان أعلاهم طبقة دون غيره من الطبقات الأدنى ، وذلك بحسب الترتيب المبين في المادة 936

195 -الحالة الأولى – تزاحم الشفعاء وهم من طبقات مختلفة :

 تنص الفقرة الأولى من المادة 937 مدني ، كما رأينا ([1]) ، على أنه " إذا تزاحم الشفعاء ، يكون استعمال حق الشفعة على حسب الترتيب المنصوص عليه في المادة السابقة " . فإذا تزاحم الشفعاء ، وكانوا من طبقات مختلفة يعلو بعضها بعضاً ، استحق الشفعة منهم من كان أعلاهم طبقة دون غيره من الطبقات الأدنى ، وذلك بحسب الترتيب المبين في المادة 936 وقد سبق ذكرها ([2]) . وبالرجوع إلى نص هذه المادة يتبين أن طبقات الشفعاء مرتبة على الوجه الآتي:



إذا تزاحم الشفعاء ، يكون استعمال حق الشفعة على حسب الترتيب المنصوص عليه

( 1 ) في الطبقة الأولى مالك الرقبة ، عندما يشفع في حق الانتفاع . 

فإذا كان هناك عقار قد رتب عليه حق انتفاع لمصلحة شخصين في الشيوع ، وباع أحد صاحبي حق الانتفاع حصته ، كان الشفعاء في هذه الحصة هم مالك الرقبة ، ثم صاحب حق الانتفاع الآخر باعتباره شريكاً في الشيوع في حق الانتفاع الذي بيع بعضه ، ثم الجار الملاصق للعقار الذي رتب عليه حق الانتفاع إذا كان في حالة من الأحوال الثالث التي يشفع فيها الجار ([3]) . فإذا تقدم هؤلاء الشفعاء جميعاً للأخذ بالشفعة ، فضل مالك الرقبة لأنه في الطبقة الأولى من الشفعاء ، واستقل وحده في الأخذ بالشفعة . ويليه الشريك في الشيوع في حق الانتفاع ، ثم الجار .

( 2 ) في الطبقة الثانية الشريك في الشيوع ، إذا بيعت حصة شائعة غير التي يملكها لأجنبي

والمراد بالشريك في الشيوع هنا ، ليس فحسب الشريك في عقار مملوك ملكاً تاماً لعدد من الشركاء في الشيوع ، بل أيضاً الشريك في الشيوع في رقبة العقار أو في حق انتفاع في عقار أو في حق حكر . فإذا كان هناك عقار مملوك لشخصين على الشيوع ، وباع أحد الشريكين حصته الشائعة لأجنبي ، كان الشفيعان في هذه الحصة هما الشريك الآخر والجار . ولما كان الشريك الآخر في الشيوع وهو في الطبقة الثانية يتقدم على الجار ، كان هو الذي يأخذ بالشفعة دون الجار ([4]) . وإذا كان هناك عقار يملكه شخصان على الشيوع ، وقد رتبا عليه حق انتفاع فأصبحا يملكان الرقبة في الشيوع ، وباع أحدهما حصته الشائعة في الرقبة لأجنبي ، كان الشفعاء في هذه الحصة هم الشريك المشتاع الآخر في الرقبة وصاحب حق الانتفاع والجار . ولما كان الشريك المشتاع الآخر في الرقبة هو شريك في الشيوع فهو في الطبقة الثانية، ويتقدم على كل من صاحب حق الانتفاع والجار ، فهو وحده الذي يأخذ بالشفعة دون الاثنين الآخرين .
وقد كان الأمر على العكس من ذلك في المشروع التمهيدي لنص المادة 936 مدني ، فقد كان صاحب حق الانتفاع في هذا المشروع يتقدم على  الشريك في الشيوع ([5]) . ثم انعكس الترتيب في لجنة المراجعة ، فأصبح الشريك في الشيوع ، في المشروع النهائي وفيما تلاه من المشروعات إلى أن استقرت تقنينا كما رأينا ، هو الذي يتقدم على صاحب حق الانتفاع . ولو أخذنا بحكم المشروع التمهيدي في المثل المتقدم ، لتأخر الشريك المشتاع الآخر في الرقبة عن صاحب حق الانتفاع ، ولتقدم هذا الأخير على هذا الشريك المشتاع وعلى الجار ، فأخذ وحده دونهما الحصة الشائعة التي بيعت في الرقبة .

( 3 ) في الطبقة الثالثة صاحب حق الانتفاع ، عندما يشفع في الرقبة .

 فإذا كان هناك عقار مملوك لشخص وقد رتب عليه حق انتفاع فأصبح مالكاً للرقبة وحدها ، ثم باع الرقبة . فالشفيعان في الرقبة هما صاحب حق الانتفاع والجار . ولما كان صاحب حق الانتفاع في الطبقة الثالثة ويتقدم على الجار ، فإنه هو وحده الذي يأخذ بالشفعة دون الجار .

( 4 ) في الطبقة الرابعة صاحب الرقبة عندما يشفع في حق الحكر ، أو صاحب حق الحكر عندما يشفع في الرقبة .

 فإذا كان هناك عقار رتب عليه صاحبه حق حكر ، ثم باع صاحب حق الحكر حقه ، فالشفيعان في هذا الحق هما صاحبا الرقبة والجار . ولما كان صاحب الرقبة هنا في الطبقة الرابعة ويتقدم على الجار ، فإنه هو وحده دون الجار الذي يأخذ حق الحكر بالشفعة . ولو أن صاحب الرقبة هو الذي باع الرقبة ، فإن الشفيعين في هذه الرقبة يكونان هما  صاحب حق الحكر والجار . ولما كان صاحب حق الحكر في المرتبة الرابعة ويتقدم هو أيضاً على الجار ، فإنه هو وحده دون الجار الذي يأخذ الرقبة بالشفعة .

( 5 ) في الطبقة الخامسة والأخيرة الجار المالك ، وهو أدنى الشفعاء طبقة .

فإذا كان هناك عقار مملوك ملكاً تاماً لشخص واحد وباعه ، ففي هذا الفرض لا يوجد مالك رقبة ولا شريك في الشيوع ولا صاحب حق انتفاع ، وليس العقار محكراً حتى يكون هناك مالك رقبة وصاحب حق حكر . ومن ثم لا يوجد إلا شفيع واحد هو الجار ، فله حينئذ أن يأخذ بالشفعة . وهذا الفرض هو الذي يكثر وقوعه في العمل ([6]) .

اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري



[1] ^ أنظر آنفاً فقرة 193 .
[2] ^ أنظر آنفاً فقرة 179 .
[3] ^ قارن شفيق شحاتة فقرة 247 وفقرة 250 – عبد المنعم البدراوي فقرة 4 ص 454 – إسماعيل غانم ص 72 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 288 ص 424 : حيث يذهبون إلى أن الجار المالك لا يشفع في حق الانتفاع .

[4] ^ أسيوط الكلية 10 يونيه سنة 1950 المحاماة 31 رقم 141 ص 377 .

[5] ^ وقد جرت مناقشات طويلة في لجنة الأستاذ كامل صدقي في شأن تقديم صاحب حق الانتفاع على الشريك في الشيوع . ففي جلسة 18 يونيه سنة 1937 ، تناقش الأعضاء طويلاً في هذه المسألة ، وانتهت المناقشة بأن اتخذ قرار بالأغلبية بتقديم الشريك في الشيوع على صاحب حق الانتفاع ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 363 – ص 365 في الهامش ) . ثم أعادت اللجنة ، في جلسة 19 نوفمبر سنة 1937 ، المناقشة في المسألة ، وانتهت إلى قرار عكس القرار السابق بجعل صاحب حق الانتفاع في المرتبة الثانية متقدماً على الشريك في الشيوع الذي جعلته في المرتبة الثالثة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 386 – ص 387 في الهامش ) . وعلى هذا الوجه تقدم المشروع التمهيدي إلى لجنة المراجعة ، فعكست هذه اللجنة الترتيب وعادت إلى الترتيب الأول ، إذ جعلت الشريك في الشيوع في المرتبة الثانية متقدماً على صاحب حق الانتفاع الذي جعلته في المرتبة الثالثة . واستقر المشروع على ذلك في سائر مراحله التشريعية ، إلى أن أصبح تقنينا . أنظر آنفاً فقرة 179 في الهامش .

[6] ^ هذا وإذا اعتبرنا مالك الطبقة في البناء متعدد الطبقات شفيعاً بحكم الجوار ، فإنه يأتي في الطبقة الخامسة كسائر الجيران . ويبدو أنه إذا تزاحم مع جار جانبي عادي ، فإنه يقدم عليه كما سنرى ، لأن الشفعة تعود على ملكه بمنفعة أكبر مما تعود على ملك الجار العادي . وإذا بيعت إحدى طبقات الدار ، فتزاحم على أخذها بالشفعة صاحب الطبقة الأعلى مباشرة وصاحب الطبقة الأسفل مباشرة ، فإنه يبدو أن صاحب الطبقة الأعلى مباشرة هو الذي يقدم ، لأن له مصلحة أجدر في الأخذ بالشفعة كما سنرى .




تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×