واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

الإكراه La violence

 الإكراه  La violence

  – الإكراه ( La violence )

187 – الرهبة هي التي تفسد الرضاء :

 الإكراه ضغط تتأثر به إرادة الشخص فيندفع إلى التعاقد . والذي يفسد الرضاء ليست هي الوسائل المادية التي تستعمل في الإكراه ، بل هي الرهبة التي تقع في نفس المتعاقد . كما أن الذي يفسد الرضاء في التدليس ليست هي الطرق الإحتيالية ، بل ما تحدثه هذه الطرق في نفس المتعاقد من التضليل والوهم .




188 – الإكراه الذي يفسد الرضاء والإكراه الذي يعدمه :

والإكراه وإن كان يفسد الرضاء على النحو المتقدم ، إلا أنه لا يعدمه . فالمكره إرادته موجودة ، ولو انتزعت منه هذه الإرادة رهبة ، لأنه خير بين أن يريد أو أن يقع به المكروه الذي هدد به ، فاختار اهون الضررين وأراد ، إلا أن الإرادة التي صدرت منه هي إرادة فاسدة ، لأنها لم تكن حرة مختارة .

وإنما يعدم الإكراه الرضاء إذا انتزع الرضاء عنوة لا رهبة ، كما إذا امسك المكره بيد المكره وأجرى القلم في يده بالتوقيع على التزام . ففي هذه الحالة يكون العقد باطلا لانعدام الرضاء .

189 – الإكراه هو أيضاً عمل غير مشروع :


وينبغي أن تنظر إلى الإكراه – كما نظرنا إلى التدليس – من ناحيتين : الناحية التي يكون الإكراه فيها عيباً من عيوب الإرادة فيبطل العقد ، والناحية التي يكون الإكراه فيها عملا غير مشروع فتترتب عليه المسئولية عن التعويض . وسنرى فيما يلي هاتين الناحيتين في الإكراه .

190 – النصوص القانونية :

وكان القانون القديم يشتمل على نص واحد في الإكراه هو نص المادتين 135 / 195 ، وهو يقضى بأنه " لا يكون الإكراه موجباً لبطلان المشارطة إلا إذا كان شديداً ، بحيث يحصل منه تأثير لذوى التمييز مع مراعاة سن العاقد وحالته والذكورة والأنوثة " . وهذا النص يفضل نصوص القانون الفرنسي التي نقل عنها ، إذا تجنب الخوض في كثير من التفصيلات التي عرضت لها هذه النصوص ( [1] ) ، واقتصر على وضع معيار مرن . إلا أنه خلط ما بين معيار موضوعي هو معيار ذي التمييز ( personne raisonnable ) ومعيار ذاتي هو معيار العاقد بالذات . وقد نقل هذا الخلط عن القانون الفرنسي ( [2] ) .
أما القانون الجديد فقد تجنبت نصوصه هذا الخلط ، فاقتصرت على المعيار الذاتي وهو المعيار الصحيح ، وعرضت لعناصر الإكراه في نصين ، هما لمادتان 127 و 128 .

وتنص المادة 127 على ما يأتي :

" 1 - يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس .

2 - وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعها أن خطرا جسيما محدقا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال .

3 - ويراعي في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف أخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه ( [3] ) " .

وتنص المادة 128 على ما يأتي :

" إذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين ، فليس للمتعاقد المكره أن يطلب إبطال العقد ، ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتما أن يعلم بهذا الإكراه ( [4] ) " .

191 – عنصران للإكراه :

ويستخلص من هذه النصوص أن عناصر الإكراه ، كعناصر التدليس ، اثنان :
1 – استعمال وسائل للإكراه تهدد بخطر جسيم محدق ، وهذا هو العنصر الموضوعي .
2 – رهبة في النفس يبعثها الإكراه فتحمل علىالتعاقد ، وهذا هو العنصر النفسي .


وهذان العنصران كافيان ، ولا يهم بعد ذلك ما إذا كان الإكراه صادراً من أحد المتعاقدين ، أو من الغير ، أو من ظروف خارجية تهيأت مصادفة .

ونتناول بالبيان كلا من العنصرين الموضوعي والنفسي ، وننتقل بعد ذلك إلى الجهة التي صدر منها الإكراه هل هي أحد المتعاقدين . أو الغير أو مجرد المصادفة ( [5] ) .


عيوب الارادة





 ( [1] ) نظرية العقد للمؤلف ص 437 – ص 444 .

( [2] ) خلط القانون المدني الفرنسي في المادة 1112 بين المعيار الموضوعي والمعيار الذاتي . وسبب ذلك أن بوتييه عند بحثه في الإكراه ذكر أن القانون الروماني كان يتخذ لجسامة الإكراه معيار " الرجل الشجاع " ، وعقب على ذلك بأن قواعد الإكراه في القانون الروماني عادلة وهي تتفق مع القانون الطبيعي إلا هذا المعيار الشديد ، فإنه معيار جامد قاس ولا يصح اتباعه ، ولكن يجب النظر في هذه المسألة إلى سن الشخص وجنسه وحالته . فأخذ واضعو القانون المدني الفرنسي معيار القانوني الروماني الموضوعي بعد أن عدلوه ، فذكروا " الرجل المعتاد " بدلا من " الرجل الشجاع " ، ثم أضافوا إلى هذا المعيار الموضوعي معيار بوتييه الذاتي ، وفاتهم أن المعيبارين متعارضان ، وأن بوتييه إنما أراد إبدال معيار القانون الروماني الموضوعي بمعياره الذاتي ، أو هم توهموا أن نقد بوتييه لمعيار " الرجل الشجاع " من شأنها أن ينزل المعيار إلى " الرجل المعتاد " ، ولم ينتبهوا إلى أن بوتييه لم ير إبدال معيار موضوعي معيار موضوعي آخر ، بل قصد وضع معيار ذاتي محض ( نظرية العقد للمؤلف ص 434 حاشية رقم 3 ) .


( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 176 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " 1 – يكون العقد قابلا للبطلان إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق ، على أن تكون الرهبة قائمة على أساس . 2 - وتعتبر الرهبة قائمة على أساس إذا كان للطرف الذي يعديها أن يعتقد ، تبعاً للظروف ، أن خطراً جسيماً حالا يهدده هو أو أحد أقاربه في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال . 3 – وينظر في تقدير الإكراه إلى جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية ومزاجه وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه . وفي لجنة المراجعة أبدلت عبارة " أحد اقاربه " بكلمة " أو غيره " ، ولوحظ في ذلك أن عبارة " أحد أقاربه " أوسع مما ينبغي في بعض الأحوال واضيق مما ينبغي في الحالات الأخرى . وقد يكون للشخص صديق اعز عليه من اقاربه ، وروعى أن الخطر الجسيم الذي يحدق بالغير فيبعث الرهبة في النفس إلى حد التعاقد فيه تحديد كاف للغير الذي يعتبر الخطر المحدق به اكراها . وأبدلت كلمة " حالا " التي تصف الخطر الجسيم في الفقرة الثانية بكلمة " محدقا " . واعيدت صياغة المادة بما جعلها تطابق نص القانون الجديد مع استبقاء كلمة " ومزاجه " فيما يراعى في تقدير الإكراه . وأصبح رقم المادة 131 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب حذفت كلمة " النفس " اكتفاء بكلمة " الجسم " لأن الخطر الذي يهدد النفس يعتبر أنه يهدد الجسم أيضاً . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ حذفت كلمة " ومزاجه " الواردة في الفقرة الثالثة لأن إيراد هذه الكلمة يفتح الباب لاشكالات كثيرة بسبب كثرة اختلاف الأمزجة ، وأعيدت كلمة " النفس " التي كان مجلس النواب قد حذفها لأن الآلام النفسية قد يصل تأثيرها على الشخص مبلغ الآلام الجسمانية كمن يخطف عزيز لديه فيقع تحت تأثير هذا الخطف . وأصبح رقم المادة 127 . وواق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 178 – ص 184 ) . أنظر المادتين 29 و 30 من قانون الالتزامات السويسري .


( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 177 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " 1 – إذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين ، فليس للمكره أن يطلب إبطال العقد إلا إذا اكن الطرف الآخر يعلم بوقوع الإكراه ، أو كان في استطاعته أن يعلم ذلك . 2 – فإذا كان الطرف الآخر لا يعلم بوقوع الإكراه ، ولم يكن في استطاعته أن يعلم به ، فليس للمكره إلا أن يطالب المكره بالتعويض " . وفي لجنة المراجعة تقرر حذف الفقرة الثانية لأنها تقرر حكماً تكفي فيه قواعد المسئولية ، وأدخلت تعديلات لفظية على الصياغة بما جعل المادة تطابق تقريباً نص القانون الجديد ، وأصبح رقمها 132 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب عليها . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ تقرر بعد مناقشة طويلة استبقاء المادة كما هي – لأن الإكراه الصادر من الغير كالتدليس الصادر من الغير يجب أن يتصل به المتعاقد الآخر وتجب التسوية بين الإكراه والتدليس في هذه المسألة – مع استبدال عبارة " أو كان من المفروض حتما أن يعلم " بعبارة " أو كان في استطاعته أن يعلم " . وأصبح رقم المادة 128 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 185 – ص 188 ) . أنظر المادة 29 من قانون الالتزامات السويسري .



( [5] ) والذي يطلب من المتعاقدين إبطال العقد للإكراه هو الذي يحمل عبء إثبات هذا الإكراه بعنصريه ( محكمة الاستئناف المختلطة في 25 مارس سنة 1920 م 32 ص 237 – وفي 23 مارس سنة 1926 م 38 ص 302 ) . ويثبت ذلك بجميع طرق الإثبات بما فيها البنية والقرائن لأنه يثبت واقعة مادية .

ووقوع الإكراه مسألة واقعية لقاضي الموضوع فيها الرأي النهائي . ولكن الوصف القانوني لوقائع الإكراه مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض ، كالبت فيما إذا كان يكفي أن يصدر الإكراه من الغير ، وفيما إذا كان مجرد استعمال النفوذ الأدبي بعد إكراه ، وفيما إذا كانت الوسائل المشروعة تعد اكراها في بعض الظروف ( نظرية العقد للمؤلف ص 420 حاشية رقم 2 ) . وانظر محكمة النقض ( الدائرة المدنية ) في 2 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 62 ص 157 ومجموعة عمر 1 رقم 55 ص 120 ، وقد جاء في أسباب هذا الحكم ما يأتي : " وبما أن تقدير درجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر أو غير مؤثر على الشخص الواقع عليه متروك لقاضي الموضوع بلا سلطان عليه من محكمة النقض ، أما كون الأعمال التي وقع بها الإكراه مشروعة أو غير مشروعة متى تعينت في الحكم فمما يدخل تحت رقابة محكمة النقض لأنه وصف قانوني لواقعة معينة يترتب على الخطأ فيها الخطأ في تطبيق القانون " . وانظر أيضاً محكمة النقض ( الدائرة المدنية ) في 7 نوفمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 297 ص 923 .



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×