واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

السبت، 24 ديسمبر 2016

الاستغلال L'exploitation


4 – الاستغلال ( * )
 ( L'exploitation )
202 – الاستغلال والغبن : الغبن هو المظهر المادي للاستغلال . ويمكن تعريف الغبن بأنه عدم التعادل بين ما يعطيه العاقد وما يأخذه .
ويستخلص من هذا التعريف : ( 1 ) أن الغبن لا يتصور إلا في عقود المعاوضة غير الاحتمالية . أما عقود المعاوضة الاحتمالية وعقود التبرع فلا يتصور فيها الغبن ، لأن الأولى طبيعتها تقضي بوقوع الغبن على أحد المتعاقدين ، ولان الثانية يعطي فيها أحد المتعاقدين ولا يأخذ فلا محل للكلام عن عدم التعادل بين ما أخذ وما أعطى ( [1] ) . ( 2 ) أن الغبن يقدر وقت تمام العقد ، فينظر إلى التعادل في هذا الوقت ، ولا عبرة بتغير القيم بعد ذلك . ( 3 ) أن الغبن يصعب الاحتراز منه ، فلا بد من التسامح في الغبن اليسير والوقوف عند الغبن الفاحش ، وبهذا التمييز العملي يقول الفقه الإسلامي .

203 – تطور الغبن من نظرية مادية للغبن إلى نظرية نفسية للاستغلال : والغبن مشكلة اجتماعية لم يهتد القانون إلى حلها حلا مرضياً . فهي قائمة على اعتبارات اقتصادية وأدبية غير ثابتة ، فإذا ساد المدنية مذهب الفردية وما يتبعه من سيطرة مبدأ سلطان الإرادة ، رأينا القانون لا يقيم للغبن وزناً . ثم إذا تطورت المدنية وضعف مذهب الفردية ومبدأ سلطان الإرادة ، تدخل القانون لمنع الغبن .
كان الرومان متشبعين بروح الفردية ، ومن أجل ذلك لم يكن القانون الروماني يعبأ بالغبن . ولما ساد الدين المسيحي أوروبا في القرون الوسطى ، انتكصت روح الفردية . وإذا كان مذهب سلطان الإرادة أخذ في الظهور منذ ذلك الوقت ، فإن رجال الكنيسة قيدوا هذا المبدأ بالعدالة وبحماية الضعيف من استغلال القوى ، وتوسعوا في نظرية الغبن ، فحرموا الربا في عقود القرض ، وحددوا للسلع أثمانها وللعمل اجره ، وهذا ما كانوا يسمونه بالثمن العدل ( juste prix ) وبالأجر العدل ( juste salaire ) . وعنيت الشريعة الإسلامية بحالة معينة من حالات الغبن وهي العقود الربوية ، فحرمت الربا وتعقبته في جميع مظان وجوده . ثم عادت روح الفردية وساد مبدأ سلطان الإرادة ، فضاق من تحريم الغبن ما كان قد اتسع . وعادت القوانين لا تعتد بالغبن إلا في أحوال معينة . وقويت هذه النزعة في الثورة الفرنسية ، فألغت الثورة حتى تعيين الحد الأقصى للفائدة وحتى تحريم الغبن في بيع العقار . وورث القانون المدني الفرنسي ، ومن ورائه القانون المدني المصري القديم ، هذه التقاليد ، فجاءت أحكامها ضيقة في الغبن . وقد التزم القانونان نظرة مادية للغبن . فالغبن فيهما لا يؤثر في صحة العقود إلا في حالات استثنائية نص عليها ، والعبرة في الغبن بالقيمة المادية للشيء لا بالقيمة الشخصية بالنسبة إلى المتعاقد ، والغبن عيب قائم بذاته مستقل عن عيوب الرضاء ، وهو عيب في العقد لا عيب في الرضاء ، وآيته إلا يكون هناك تعادل بين قيمة ما أعطى المتعاقد وقيمة ما أخذ على أن يصل الاختلال في التعادل إلى رقم محدود . واظهر حالة للغبن في القانون المدني المصري القديم حالة البيع إذا وقع على عقار القاصر ( م 336 – 337 / 19 – 4204 ) . وهناك حالات أخرى كانت منتثرة في نواحي هذا القانون ، كالفائدة لا يزيد حدها الأقصى على 8 في المائة ، وكعقد الوكالة يجوز فيه أن يعاد النظر في اجر الوكيل .
وقد تطورت هذه النظرية المادية في الغبن إلى نظرية نفسية في الاستغلال أخذ بها أكثر التقنينات الحديثة . والفرق ما بين النظريتين يتخلص في أمرين : ( أولاً ) في النظرية الأولى ينظر إلى قيمة الشيء نظرة مادية لا نظرة شخصية ، فالعبرة بقيمة الشيء في حد ذاته ، وتحدد هذه القيمة تبعاً للقوانين الاقتصادية وأهمها قانون العرض والطلب . أما في النظرية الأخرى فالعبرة بالقيمة الشخصية وهي قيمة الشيء في اعتبار المتعاقد ، إذ قد يكون الشيء تافها في ذاته كبيراً في نظر من يريد الحصول عليه لاعتبارات ترجع لظروف شخصية . ويترتب على النظرة المادية لقيمة الشيء أنه إذا اختل التعادل في العقد بالنظر إلى هذه القيمة ، فإن الغبن يتحقق حتى لو لم يختل التعادل بالنظر إلى القيمة الشخصية للشيء ، فقد يكون المتعاقد على بينة من قيمة الشيء المادية ولكن يشتريه بثمن اكبر ، غير مخدوع ولا مضطر ، لأن قيمته الشخصية تعدل الثمن الذي بذله . في مثل هذه الحالة يعتبر المتعاقد ، طبقاً للنظرية المادية ، مغبوناً ما دام التعادل قد اختل بالنسبة إلى القيمة المادية ، مع أنه كان عالماً بهذه القيمة ولم يخدع في أمرها ولم يضطر إلى التعاقد ، أي أنه لم يكن ضحية غلط أو تدليس أو إكراه . فالغبن إذن في النظرية المادية هو كما قدمنا عيب مستقل قائم بذاته ، وهو عيب يقع في العقد لا في الرضاء . أما الذي يترتب على النظرة الشخصية لقيمة الشيء فهو إلا يكون هناك غبن إلا إذا رضى المتعاقد أن يدفع ثمناً هو اكبر من هذه القيمة الشخصية ، وهو لا يفعل ذلك إلا إذا كان واهماً في قيمته ، أو مخدوعاً فيها ، أو مضطراً إلى التعاقد ، ولا يكون هذا إلا نتيجة طبش أو رعونة أو عدم تجربة أو عوز أو حاجة . ومعنى ذلك أن الغبن لا يتحقق في مثل هذه الحالة إلا إذا وقع المتعاقد فيما يقرب من الغلط أو التدليس أو الإكراه . فلا يكون الغبن إذن في النظرية الشخصية عيباً مستقلا قائماً بذاته وواقعاً في العقد ، بل هو مظهر من مظاهر عيوب الرضاء . ( ثانيا ) ودرجة الاختلال في التعادل ينظر إليها في النظرية الأولى نظرة مادية ، فهي درجة محددة ، بل هي رقم مرصود . فالغبن الذي يزيد على الخمس كما في الشريعة الإسلامية والقانون المصري ، أو الربع كما في القانون الفرنسي بالنسبة إلى القسمة ، أو النصف كما كان الأمر في القانون الفرنسي القديم ، أو سبعة أجزاء من اثنى عشر كما في القانون الفرنسي بالنسبة إلى بيع العقار ، هو الغبن الذي يعتد به ويستوجب الجزاء ابطالا أو تكملة . وقد يكون الغبن فاحشاً من الناحية الشخصية ، بالنسبة إلى ظروف المتعاقد الخاصة ، ولكنه لا يبلغ القدر المحدد من الناحية المادية ، فلا يعتد به في هذه الحالة ولا يؤثر في صحة العقد . أما النظرية الشخصية فتتخذ في تحديد درجة الاختلال في التعادل معياراً مرناً ، فهي لا تحدد رقما يجب أن يصل الغبن إليه ، بل تترك ذلك لظروف كل حالة ، ويكفى أن يصل الاختلال في التعادل ما بين القيمتين إلى حد باهظ .
وغني عن البيان أن النظرية المادية فيها مزية التحديد ، وفي هذا ضمان لاستقرار التعامل ، إذ يمكن للوهلة الأولى أن نتعرف هل في العقد غبن ، ولا يقتضى ذلك أكثر من عملية حسابية تقدر بها قيمة الشيء المادية ، وننسب هذه القيمة إلى الثمن ، فإن وصل الغبن إلى القدر المحدد اعتد به . ولكن عيب النظرية المادية هو عدم مرونتها ، فهي من الدقة الحسابية بحيث لا تصلح حلا عادلا لمسائل اجتماعية يتغلب فيها العنصر النفسي ، وتختلف ظروفها فتختلف الحلول المناسبة لهذه الظروف . وقاعدة واحدة جامدة تطبق تطبيقاً حسابياً على جميع المسائل ، ودون نظر إلى الفروق ما بين مسألة وأخرى ، تكون قاعدة ظالمة رغما ًمن مظهر خداع فيها للعدالة .
وقد اعتنقت التقنينات الحديثة النظرية النفسية ، وجعلت من الغبن نظرية عامة تنطبق على جميع العقود . فقضى القانون المدني الألماني في المادة 138 ببطلان التصرف القانوني الذي يستغل به الشخص حاجة الغير أو خفته أو عدم تجربته ليحصل لنفسه أو لغيره ، في نظير شيء يؤديه ، على منافع مالية تزيد على قيمة هذا الشيء ، بحيث يتبين من الظروف أن هناك اختلالا فادحاً ( disproportion choquante ) في التعادل ما بين قيمة تلك المنافع وقيمة هذا الشيء . وتقضى المادة 21 من قانون الالتزامات السويسري بأنه في حالة اختلال التعادل اختلالا واضحاً ( disproportion évidente ) ما بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر ، يجوز للمتعاقد المغبون في غضون سنة أن يعلن بطلان العقد ويسترد ما دفعه ، إذا كان قد دفع إلى هذا الغبن من طريق استغلال حاجة وقع فيها أو خفة أو عدم تجربة . وتقضي المادة 22 من المشروع الفرنسي الإيطالي بأنه إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين بعيدة عن كل تعادل ( hors de toute proportion ) مع ما حصل عليه بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، بحيث يفترض تبعاً للظروف أن رضاءه لم يصدر عن اختيار كاف ، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص الالتزامات ( [2] ) .
204 – القانون المصري الجديد : وقد ساير القانون المصري الجديد التقنينات الحديثة واخذ بالنظرية النفسية في الاستغلال ، فنص في المادة 129 على ما يأتي :
 " 1 - إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا ، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو ينقص التزامات هذا المتعاقد " .
 " 2 - ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، وإلا كانت غير مقبولة " .
 " 3 - ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوفى الطرف الآخر دعوى الإبطال ، إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن ( [3] ) " .
وقد حرص القانون الجديد على أن ينص في المادة 130 على أن " يراعى في تطبيق المادة السابقة ( م 129 ) عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود أو بسعر الفائدة ( [4] ) " . والعقود التي يشير إليها أهمها عقد البيع إذا اشترطت فيه الفائدة والشرط الجزائي . وسيأتي بيان ذلك عند الكلام في هذه العقود . والمهم أن الغبن في هذه الحالات قام على أساس النظرية المادية ، فلم يعتبر عيباً في الرضاء بل عيباً في العقد ، واعتد في الشيء بقيمته المادية لا بقيمته الشخصية ، ووقفت النصوص في بعض هذه الحالات عند رقم محدد التزمته عند تقدير الغبن .
فإذا تركنا جانباً حالات الغبن المتقدم ذكرها ورجعنا إلى الاستغلال في نظريته العامة التي تتناول جميع العقود ، وهي النظرية الشخصية التي تضمنها نص المادة 129 سالفة الذكر ، رأينا أن للاستغلال عناصر متى توافرت ترتب الجزاء الذي نص عليه القانون .
فنحن نتكلم : ( أولاً ) في عناصر الاستغلال . و ( ثانياً ) في الجزاء الذي يترتب عليه .

عيوب الارادة  > الاستغلال





 ( [1] ) وسنرى أن الاستغلال قد يقع في العقود الاحتمالية بل وفي عقود التبرع ، فهو أوسع مدى من الغبن .
 ( [2] ) أنظر أيضاً القانون الإيطالي الجديد ( م 1448 الفقرة الأولى ) والقانون البولوني ( م 42 ) والقانون اللبناني ( م 214 ) والقانون النمساوي ( م 879 ) والقانون الصيني ( م 74 ) . 
وقد قدم النائبان الفرنسيان جيبال وديبان ( Guibal et Dupin ) إلى مجلس النواب الفرنسي في 20 يونيه سنة 1920 مشروع قانون يكمل المادة 1118 من القانون الفرنسي ويضع نصاً عاما يحرم الاستغلال في جميع العقود ، فيقضي بأن يكون الغبن سبباً في إبطال العقد إذا كان الاختلال في التعادل ما بين الالتزامات التي تنشأ عنه جسيما ، وكان هذا يرجع إلى استغلال حاجة الطرف المغبون أو خفته أو عدم تجربته ( أنظر الوثائق البرلمانية الفرنسية : مجلس النواب سنة 1920 الملحق فقرة 1112 ص 1786 ) .
هذا ويستخلص من بحث أجرى في البلاد التي تتضمن قوانينها المدنية نصوصاً عاماة في الاستغلال على النحو الذي تقدم ذكره أن هذه النصوص نادرة التطبيق ، وكان كثير من النقاد يتوقعون عكس ذلك ويخشون من أن هذه النصوص تكون مدعاة لكثرة التقاضي ( أنظر مذكرات غير مطبوعة للاستاذ مورل ( Morel ) في بعض مسائل متعلقة بتكوين العقود وبقوتها الملزمة : باريس سنة 1948 – 1949 ص 387 ) .
 ( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 179 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " 1 - إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل مطلقاً مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بوجب العقد ، أو لا تتعادل مطلقاً مع التزامات المتعاقد الآخر ، بحيث يكون مفروضاً ، تبعاً للظروف ، أن الطرف المغبون قد استغلت حاجته أو طيشه أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه ، أو بحيث يتبين بوجه عام أن رضاءه لم يصدر عن اختيار كاف ، فيجوز للقاضي بناء على طلب الطرف المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد . ويسري هذا الحكم حتى إذا كان التصرف الذي صدر من الطرف المغبون تبرعا . 2 – ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى البطلان إذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن " . وقد ادخلت لجنة المراجعة بعض تعديلات على المادة ، وأصبح رقمها 133 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب كما وردت في المشروع النهائي . أما لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ فقد تناقشت طويلا في هذه المادة ، وكانت تميل في أول الأمر إلى حذفها ، ثم اتجهت إلى تقييدها على الوجه الآتي : " 1 – إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً ، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو ينقص التزامات هذا المتعاقد . 2 – ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد وإلا كانت غير مقبولة . 3 – ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن " . ولوحظ أن الهوى معناه الشهوة الجامحة لا المودة والعطف ، وقد ترك تحديد الطيش والهوى لتقدير القاضي . وراعت اللجنة في التعديل الذي أجرته أن تعدل عن التوسع الذي اختاره نص المشروع وأن تجعل أساس النص قاصراً على استغلال الطيش البين أو الهوى الجامح . وحذفت من الفقرة الأولى عبارة " ويسرى هذا الحكم ولو كان التصرف الذي صدر من الطرف المغبون تبرعاط لأنها من قبيل التزيد . وأضافت قيداً يتعلق بميعاد رفع الدعوى . وجاء في ملحق لتقريرها ما يأتي : " اقترح حذف المادة 129 الخاصة بالاستغلال إذ قد يكون في استيفائها ما يهدد المعاملات ، ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن وضع أحكام خاصة في شأن الاستغلال لا يقتصر أثره على دعم الأسس الخلقية في تنظيم المعاملات بل يجاوز ذلك إلى إقالة القضاء من عناء التحايل على النصوص وتحميل القواعد ما لا تطبق بطبعها . فالقضاء في ظل القانون الحالي قد استنبت فكرة الايحاء والتسلط والاغواء وتوسع في تطبيق ( الغلط في القيمة ) عندما يكون دافعاً إلى التعاقد وتوسل بشتى الوسائل لدفع الحور في صور كثيرة من صور الاستغلال حفلت بها مجموعات الأحكام . وما من شك في أن هذه الحالة بذاتها تعرض المتعاملين لاحتمالات من خلال التقدير وتفاوت مزاج المجتهدين في استحسان الخروج على القواعد العامة ولا تعين على توطيد الاستقرار في قليل أو كثير . لذلك رأت اللجنة أن أفراد نص للاستغلال يكون ادعى إلى إدراك المتعاملين لما قد يتعرض له العقد من طعن في نطاق ضيق واضح الحدود . ولكنها توسطت فلم تر أن يكون نطاق هذا النص رحباً على غرار نظيره في أكثر التقنينات الحديثة ، ومنها التقنين الألماني والسويسري والبولوني واللبنانين والمشروع الفرنسي الإيطالي ، بل اقتصرت فيه على حالتي " الهوى الجامح والطيش البين " .
وأصبح رقم المادة 129 ، ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 189 – ص 203 ) .
 ( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 180 من المشروع التهيدي على الوجه الآتي : " يراعى في تطبيق المادة السابقة عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود وبما يسمح به القانون من سعر الفائدة " . فعدلته لجنة المراجعة على الوجه الوارد في نص القانون الجديد ، لجعل النص أدق في الأدلة على المعنى المقصود ، وأصبح رقم المادة 134 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم وافقت عليه لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ ، وأصبح رقمه 130 . ووافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 203 – ص 204 ) .



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×