واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

الرئيسية الغلط الفردي الذي يتصل به المتعاقد الآخر

الغلط الفردي الذي يتصل به المتعاقد الآخر




176 – الغلط الفردي الذي يتصل به المتعاقد الآخر :
 يكفي إذن أن يكون الغلط فردياً . ولكن إذا كان المتعاقد الآخر لم يشترك في هذا الغلط وجب ، حتى تمتنع مفاجأته بدعوى الغلط ، أن يكون على علم به أو أن يكون من السهل عليه أن يتبينه . وهذا ما تقضي به المادة 120 من القانون الجديد ، فهي تنص على أنه " إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري ، جاز له أن يطلب إبطال العقد أن كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في الغلط ، أو كان على علم به ، أو كان من السهل عليه أن يتبينه "
 يكفي إذن أن يكون الغلط فردياً ( [1] ) . ولكن إذا كان المتعاقد الآخر لم يشترك في هذا الغلط وجب ، حتى تمتنع مفاجأته بدعوى الغلط ، أن يكون على علم به أو أن يكون من السهل عليه أن يتبينه . وهذا ما تقضي به المادة 120 من القانون الجديد ، فهي تنص على أنه " إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري ، جاز له أن يطلب إبطال العقد أن كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في الغلط ، أو كان على علم به ، أو كان من السهل عليه أن يتبينه ( [2] ) " .

وتعليل ذلك أن الغلط إذا لم يكن مشتركاً ، وفاجأ المتعاقد الذي وقع في الغلط المتعاقد الآخر بعدوى الغلط ، ولزم أن تبطل العقد ، فإن المتعاقد الآخر حسن النية لا ذنب له في ذلك ، والمخطئ هو المتعاقد الأول الذي أهمل في كشف نيته ولم يجعل المتعاقد الآخر يتبين أو يستطيع أن يتبين ما شاب إرادته من غلط . فوجب عليه التعويض ، وخير تعويض في هذه الحالة هو بقاء العقد صحيحاً ( [3] ) . ولا يستقيم هذا التعليل إلا إذا كان المتعاقد الآخر لا علم له بالغلط وليس من السهل عليه أن يتبينه . أما إذا كان عالماً بالغلط وانه هو الدافع إلى التعاقد فلا حق له في الشكوى من إبطال العقد لأنه يكون سىء النية . وإذا لم يكن عالماً بالغلط ولكن ولكن كان من السهل عليه أن يتبينه وأن يتبين أنه هو الدافع إلى التعاقد ، فلا حق هل كذلك في الشكوى من إبطال العقد لأنه يكون مقصراً ( [4] ) . ويخلص لنا من كل ذلك أن الغلط الجوهري لا يجعل العقد قابلا للإبطال إلا إذا كان غلطاً مشتركاً ، أو كان غلطاً فردياً يعلمه المتعاقد الآخر أو يسهل عليه أن يتبينه .
فإذا تحددت نظرية الغلط في على هذا النحو فإنها لا تتنافى مع استقرار التعامل ، ذلك لأن المتعاقد الذي وقع في الغلط لا يدع للمتعاقد الآخر سبيلا للزعم بأنه فوجئ بطلب إبطال العقد . فقد ثبت ( [5] ) أن هذا المتعاقد الآخر كان مشتركاً في الغلط ، أو كان يعلم به ، أو كان من السهل عليه أن يتبينه . وهو في الأولى حسن النية ولكن مقتضى حسن نيته أن يسلم بإبطال العقد ، وهو في الثانية سيء النية والإبطال جزاء لسوء نيته ، وهو في الثالثة مقصر وتعويض التقصير الإبطال ( [6] ) .
وغنى عن البيان إننا إذا اشترطنا أن يكون المتعاقد الآخر متصلا بالغلط على النحو المتقدم ، فإن ذلك يعني أن يكون على بينة أيضاً من أن هذا الغلط الجوهري هو الدافع إلى التعاقد كما سبق القول ( [7] ) .
ويتبين مما قدمناه أنه لا تبقى إلا حالة واحدة لا يكفي فيها الغلط الفردي لإبطال العقد ، هي ألا يتمكن المتعاقد الذي وقع في الغلط من إثبات أن المتعاقد الآخر كان مشتركا في هذا الغلط أو كان يعلم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه ( [8] )







 ( [1] ) وقد سارت محكمة النقض في هذه النظرية إلى النهاية ، فاكتفت بأن يكون الغلط فردياً حتى لو كان الطرف الآخر حسن النية ، وأجازت الحكم له بتعويض تطبيقاً لقواعد المسئولية التقصيرية . فقضت بأنه إذا أثبت المتعاقد أنه كان واقعاً في غلط ، ثم أثبت أنه لولا هذا الغلط ما كان عقد لمشارطة ، حكم له ببطلانها ولو كان المتعاقد الآخر حسن النية غير عالم بغلط صاحبه ، إذ أن حسن نيته ليس من شأنه أن يقيم مشارطة باطلة ، وإنما هو قد يجعل له على الغلط حقاً في تعويض إن كان يستحقه طبقا لقواعد المسئولية . فإذا قضى الحكم ببطلان الإقرار الموقع من الممول بموافقته على تقدير مصلحة الضراب لأرباحه بناء على أن موافقته كانت عن غلط وقع فيه ، فإنه لا يكون بحاجة إلى تحري علم مصلحة الضرائب بغلطه ( نقض مدني في أول ابريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 295 ص 586 ) . ولكن يلاحظ أن مصلحة الضرائب لها وضع خخاص ، وشأنها ليست كشأن المتعاقد العادي . فهي إذا لم تعلم بغلط الممول كان كل ما أصابها من ضرر هو أن فات عليها ربح غير مشروع ، فهل لها أن تشكو من ذلك !
 ( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 167 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : " إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري وقت اتمام العقد ، فيجوز له أن يتمسك بالبطلان إن كان المتعاقد الآخر ، ولو لم يرتبك خطأ ، قد جره بموقفه إلى الوقوع في الغلط ، أو كان واقعاً مثله فيه ، أو كان يعلم بوقوع الغلط ، أو كان من السهل عليه أن يتبين ذلك " . وقد حذفت لجنة المراجعة عبارة " ولو لم يرتكب خطأ ، قد جره بموقفه إلى الوقوع في الغلط " لأن هذه العبارة تفترض حالة يندر وقوعها وإذا وقعت أمكن أن تندرج نحت حالة من الحالات الأخرى ، وحذفت عبارة " وقت اتمام العقد " لعدم ضرورتها . وأصبح رقم المادة 124 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل . أما لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ فبعد تردد طويل وافقت على المادة كما أقرهامجلس النواب وأصبح رقمها 120 ، وقالت في تقريرها ما يأتي : " اقترح الاعراض عن نظرية الغلط المشترك كما تقررها المادة 120 من المشروع ، ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن فكرة الغلط الفردي في إطلاقها تخل باستقرار المعاملات وتفسح المجال لضروب من الادعاءات والمفاجآت انعقد الإجماع على وجوب توقيها . ونص المشروع في الغلط يتمشى مع النظرية التقليدية ، ولا تزال هذه النظرية صالحة للعمل بها ، فهي تؤدي إلى تحصيل نفس النتائج التي يصل إليها الفقه الآن عن طريق نظريات أخرى ، هذا إلى إنها تمتاز بالوضوح وهي بعد تستعرض فروضاً مختلفة في الغلط إذا كانت تشترك جميعاً في أن الغلط فيها مبطل للعقد فإنها تختلف في بقية الأحكام ، فالغلط إذا كان مشتركا بين البائع والمشتري كان البائع حسن النية ولا يتعرض إلا إلى إبطال العقد ، أما إذا انفرد المشتري بالغلط فالبائع إما أن يكون على علم بذلك ويكون سيء النية ويلزم فوق إبطال العقد بالتعويض وهذه حالة أدنى ما تكون إلى التدليس ، وإما أن يكون من السهل عليه أن يتبين غلط المشتري وقد يكون في الظروف في هذه الحالة ما يجيز اعتباره مقصراً والزامه بالتعويض بسبب هذا التقصير " . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 140 – ص 154 ) .
 ( [3] ) بقاء العقد صحيحاً هو كما قررنا على سبيل التعويض . إذ أن العقد هنا لم يقم على إرادة المتعاقدين الحقيقية . لأن إرادة أحدهما غير صحيحة وهو يتمسك بإبطال العقد . بل قام العقد . بل قام العقد على أساس اعتبارات عملية تجرع لو استقرار المعاملات . وقد سبق أن أشرنا إلى أمثلة أخرى من هذا النوع ، منها العقد الذي تختلف فيه الإرادة الظاهرة عن الإرادة الباطنة ، ومنها العقد الذي لا يقترن فيه القبول بالايجار إلا حكماً ، فلا يقوم العقد في كل هذه الأحوال على توافق الارادتين ، بل على الثقة المشروعة .
وواضح في كل ما قدمناه أن المقصود بالارادة الإرادة الحقيقية لا الإرادة الظاهرة . ولو اعتددنا بالإرادة الظاهرة لقام العقد على توافق الارادتين . ومن ثم يصح القول بأن القانون الجديد قد أخذ في الحالات المتقدمة الذكر بالإرادة الظاهرة دون الإرادة الباطنة ، تحقيقاً لاستقرار التعامل .
 ( [4] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الغلط الفردي كاف لإبطال العقد حتى لو لم يعلم به المتعاقد الآخر ما دام أنه كان يستطيع أن يعلم به . فقد اصطلح سنديك تاجر مفلس على دي للمفلس في ذمة إحدى الشركات ، وكان السنديك يجهل أن هذا الدين مضمون برهن ، ولو علم بذلك لما رضى بهذا الصلح . وثبت من جهة أخرى أن الشركة التي اصطلحت مع السنديك ، ولو إنها كانت لا تعلم بجهل السنديك بوجود الرهن ، إلا إنها كانت تستطيع أن تعلم ذلك من ظروف تعاملها مع هذا السنديك . فأبطلت المحكمة العقد للغلط ( 30 مارس سنة 1915 م 27 ص 250 ) .
 ( [5] ) والذي يدعى الوقوع في الغلط هو الذي ينهض بعء الإثبات . ويثبت وقوعه في الغلط واتصال المتعاقد الآخر بذلك بجميع طرق الإثبات ، لأنه يثبت وقائع مادية . ومما يجعل هذا الإثبات عسيراً أن يكون الغلط الذي وقع فيه غلطاً لا يعذر من اجله ، فإن مثل هذا الغلط يبعد أن يكون المتعاقد الآخر قد علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه . ومن هنا وجد معيار آخر هو الغلط المغتفر ( erreur excusable ) والغلط غير المغتفر ( erreur inexcusable ) . فالغلط المغتفر يفرض فيه أن المتعاقد الآخر كان على الأقل يسهل عليه أن يتبينه . أما الغلط غير المغتفر فيفرض فيه أن المتعاقد الآخر لم يكن من السهل عليه أن يتبينه إذ لا يتصور أن يقع أحد فيه . ويجوز إذن القول بأن الغلط إذا كان غير مغتفر كان هذا قرينة قضائية على جهل المتعاقد الآخر به وعلى أنه لم يكن من السهل عليه أن يتبينه .
 ( [6] ) هذا وقد رأينا أن المادة 167 من المشروع التمهيدي كانت تنص على حالة رابعة اغفلها المشروع النهائي لأنها تندرج في الحالات الأخرى ، وهي حالة ما إذا كان المتعاقد الآخر ، ولو لم يرتكب خطأ ، قد جر المتعاقد الأول بموقفه إلى الوقوف في الغلط .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : " كان من واجب المشرع أن يقطع برأي معين في مسألة المفاضلة بين اشتراط الغلط المشترك ، وهو مما يقوم بذهن العاقدين معاً ، والاجتراء بالغلط الفردي . وقد اكتفى المشروع بالغلط الفردي بوجه عام . بيد أنه اشترط لترتيب حكم الغلط عند عدم اشتراك طرفي التعاقد فيه ، أن يكون أحدهما قد جر الآخر إليه بموقفه ، أو أن يكون عالماً بوقوعه ، أو أن يكون من السهل عليه أن يتبينه . ويلاحظ أن المتعاقد الآخر في هذه الفروض الثلاثة ينسب إليه أمر يرتب مسئوليته ، وهذا ما يبرر طلب البطلان . أما إذا بقى بمعزل عن ظروف الغلط ، بأن وقف موقوفاً لا يجر إلى الوقوف فيه أو امتنع عليه العلم به أو تبينه ، فلا يجوز التسليم ببطلان العقد إلا إذا سلم بوجوب تعويض هذا المتعاقد ، عملا بنظرية الخطأ في تكوين العقد ، وهذا هو ما اتبعه التقنين الألماني . . . ما المشروع فقد ذهب إلى ما هو أيسر من ذلك ، فبدلا من أن يخول من وقع في الغلط حق التمسك بالبطلان ، ثم يلزمه في ذات الوقت بتعويض ما يصيب العاقد الآخر من خسارة ، جعل للعقد حكم الصحة وهيأ بذلك اجدى تعويض لهذا العاقد . وليس هذا إلا تطبيقاً تشريعياً خاصاً لنظرية الخطأ في تكوين العقد . . هذا وينبغي التنويه بأمرين : ( أولهما ) أن الغلط الذي يبرر إبطال العقد ، وهو ما يشترك فيه المتعاقدان ، أو يتسبب فيه أحدهما ، أو يعلم به ، أو يكون في مقدوره أن يعلم به ، قد يلقب اصطلاحاً " بالغلط المغتفر " . ويصبح الغلط " غير مغتفر " ، ولا يؤدى بذلك إلى إبطال العقد ، إذا وقع فيه أحد المتعاقدين دون أن يشاركه فيه المتعاقد الآخر ، أو يجره إليه ، أو يعلم به ، أو يستطيع العلم به . ( والثاني ) أنه لا يقصد بعلم الطرف الآخر بالغلط تبينه واقعة الغلط فحسب ، بل ووقوفه على أن هذا الغلط كان دافعاً إلى ابرا العقد " ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 142 – ص 143 ) .
هذا ويلاحظ أن القانون الجديد ، باشتراطه اتصال المتعاقد الآخر بالغلط ، وباتخاذه قرائن موضوعية لإثبات الغلط في ذاته ، قد تخفف من النزعة النفسية المغرقة التي تميز نظرية الغلط في المدرسة اللاتينية . وقد يرى بعض انصار هذه المدرسة في هذا ابتعاداً عن التقاليد اللاتينية ، ولكنه ابتعاد تبرره الرغبة في استقرار التعامل ، وهو على كل حال ليس ابتعاداً عن تقاليد الفقه والقضاء في مصر . والصلة ظاهرة بين القرائن الموضوعية التي تثبت الغلط وبين اتصال المتعاقد الآخر بالغلط ، فإن هذه القرائن الموضوعية كثيراً ما تثبت الغلط وتثبت اتصال المتعاقد الآخر به في وقت واحد .
 ( [7] ) أنظر في هذا المعنى الدكتور حلمي بهجت بدوي ص 190 هذا ، وحتى يتيسر للمتعاقد الذي وقع في الغلط أن يثبت ما يجب عليه إثباته ، يلجأ في أكثر الأحيان إلى أن يبين في العقد صراحة ما قام في ذهنه من الاعتبارات التي دفعته إلى التعاقد ، كأن يذكر الوصف الذي اعتبره في الشيء أو في الشخص أو الباعث الذي حمله على أن يتعاقد أو القيمة التي يقدرها للشيء ، حتى يثبت بذلك علم المتعاقد الآخر بالدوافع التي ساقته إلى التعاقد ، فإذا تبين بعد ذلك أنه كن واهما فيما قدره ثبت في الوقت ذاته أن المتعاقد الآخر كان عالما بما وقع فيه من الغلط . والقضاء الفرنسي يلجأ في كثير من أحوال الغلط إلى الاستناد إلى أن الشيء الذي وقع فيه الغلط كان محل بيان في العقد .
ونص القانون الجديد واضح في أن المطلوب إثباته هو أن يكون المتعاقد الآخر واقعاً في ذات الغلط الجوهري الذي وقع فيه المتعاقد الأول ، أو أن يكون على علم بهذا الغلط الجوهري أي على علم بان الغلط كان هو الدافع إلى التعاقد ، أو أن يكون من السهل عليه أن يتبين أن هذا الغلط الجوهري هو الذي ساق إلى إبرام العقد . وهذا معناه أن الغلط الجوهري يجب أن يقع في دائرة التعاقد ( dens le champs contractual ) . وكان من الممكن أن يقف القانون عند هذا الضابط الأخير ( أنظر الدكتور حلمي بهجت بدوي ص 190 ) ، لولا أن الحالات الثلاث التي فصلها النص يحسن تمييز كل حالة منها عن الأخرى لأهمية ذلك من الناحيتين العملية والقانونية .
أما الناحية العملية فأمرها ظاهر ، إذ التفصيل يرسم في ؟؟ صورة عملية من هذا الضابط . فلو اقتصر القانون على أن يذكر أن الغلط الجوهري يجب أن يقع في دائرة التعاقد لاحتاج النص إلى بيان وتفسير ، ولا يتم التفسير إلا بتفصيل هذه الحالات الثلاث ، ولعاب النص فوق ذلك أن تكون صيغته أدنى إلى الفقه النظري منها إلى التشريع العملي .
وأما الناحية القانونية فتستلزم تفصيل الحالات الثلاث لأن أحكامها ليست واحدة . فالحالة الأولى ، وهي حالة الغلط المشترك ، لا محل فيها للتعويض على المتعاقد الذي وقع في الغلط ، وبحسبه أن يبطل العقد ، ما دام المتعاقد الآخر كان مثله واقعاً في الغلط أي كان حسن النية . أما الحالتان الآخريان – وهما حالة علم المتعاقد الآخر بالغلط وحالة سهولة تبينه للغلط – فقد يكون فيهما محل للتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء سوء نية المتعاقد الآخر في حالة علمه بالغلط ، أو من جراء تقصيره في حالة ما إذا كان من السهل عليه أن يتبين الغلط . ( أنظر بلانبول وريبير وإسمان 1 فقرة 189 ) ، والتعويض أقرب مثالا في الحالة الثانية منه في الحالة الثالثة .
 ( [8] ) ومن ذلك يتبين أن محكمة استئناف مصر كان في استطاعتها أن تلجأ الىهذا المبدأ لتبرير حكم أصدرته على الوجه الآتي : " إذا باع شخص عقاراً لتسديد دين مورثه ، وظهر له بعد ذلك أنه ليس مديناً ، فلا يجوز له أن يرفع دعوى ببطلان البيع للغلط لأنه كان يجهل براءة مورثه من الدين ، وذلك لأن الغلط في هذه الحالة يكون في الباعث له على التعاقد لا في سببه . والغلط في الباعث لا اثر له في صحة العقد اخذاً بالنظرية التقليدية للغلط الذي يعيب الإرادة . أما إذا أخذ بما استحدثه القه والقضاء من أن الغلط المؤثر في صحة العقد هو الحاصل في الدافع الرئيسي إلى التعاقد ، ومن ثم لا يعود هناك محل للتفرقة بين السبب والباعث ، فإنه إذا تبين من ظروف الأحوال أن الدائن قد خاصم هذا الوارث بعد وفاة المورث من أجل هذا الدين ، وانه أخذ في تدسدي الدين فعلا ، وانه في سبيل هذا التسديد باع عقاره أخيراً ليسدد ما اعتقد أنه باق من الدين في ذمته ، دون أن يعني بتحقيق هذا المسألة ومحاسبة الدائن ، و :أنه قبل التعاقد وهو في دخيلة نفسه يتحمل تبعة ما ينجلي عنه الواقع ، في هذه الصورة لا يعتبر العقد باطلا للغلط إذا اخلف الواقع ظنه ، لأن الواقع لم يخالف إرادته الفعلية بل هو خيب مجرد الأمل الذي يجول في خاطره دون أن يرقى إلى منطقة الإرادة " ( 5 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 29 رقم 104 ص 150 ) . ولو أن المحكمة قالت إن المشتري من الوارث لم يشترك في هذا الغلط الدافع ولم يعلم به ولم يكن من السهل عليه أن يتبينه لوصلت إلى عين النتيجة عن طريق قانوني سليم .
أما محكمة الاستئناف المختلطة فكانت أكثر توفيقاً في إبراز المعنى الصحيح حين قالت : " لا يجوز للقضاء أن يبطل عقداً لمجرد أن أحد المتعاقدين قد وقع في غلط ما دام المتعاقد الآخر كان حسن النية وكان يجهل هذا الغلط ولم يكن واجباً عليه أن يتحقق ، وجوده " ( أول يونيه سنة 1943 م 55 ص 171 ، وانظر حكماً آخر من محكمة الاستئناف المختلطة في 24 يناير سنة 1939 م 51 ص 126 ) .




تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×