واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الخميس، 17 نوفمبر 2016

الرئيسية أحكام الأهلية:السن وعوارض الأهلية-الجنون والعته والغفلة والسفه

أحكام الأهلية:السن وعوارض الأهلية-الجنون والعته والغفلة والسفه

دراسة أحكام الأهلية بقلم السنهوري
السابق > النظرية العامة في الأهلية

2 – أحكام الأهلية
في القانون المدني الحالي وقانون المحاكم الحسبية

150 – العوامل التي تتاثر بها الأهلية :


لما كانت أهلية الأداء مناطها التمييز كما قدمنا ، فهي تتأثر بالسن دائماً . وقد تتأثر بعوارض تقع أو لا تقع من شأنها أن تؤثر في التمييز ، كالجنون والعتة والغفلة ( [1] ) .

أ – تأثر الأهلية بالسن


151 – الأدوار الطبيعية في حياة الإنسان :


الأدوار الطبيعية التي يمر بها الإنسان من وقت أن يولد إلى أن يموت ادوار ثلاثة :
1 – من وقت ولادته إلى سن التمييز 2 – من سن التمييز إلى سن البلوغ . 3 – من سن البلوغ إلى الموت .


152 – الصبي غير المميز : 
تقدر سن التمييز بسبع سنوات . وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقداً للتمييز معدوم الأهلية ( م 45 فقرة 2 ) . وقد نصت المادة 110 على أنه " ليس للصبي غير المميز حق التصرف في ماله ، وتكون جميعه تصرفاته باطلة ( [2] ) " . فالصبي غير المميز لا يستطيع أن يباشر أي عقد . وليس هذا مقصوراً على عقود التبرع وعقود التصرف وعقود الإدارة ، بل يمتد أيضاً إلى عقود الاغتناء ، فلا يستطيع الصبي غير المميز أن يقبل الهبة لأنه فاقد التمييز ، فلا تكون لإرادته أثر .
وتثبت الولاية على ماله لوليه ثم لوصيه .
وولى الصغير هو الأب ثم الجد الصحيح . وبهذا تقضي المادة 7 من قانون المحاكم الحسبية إذ تنص على أن " للأب ثم للجد الصحيح ( [3] ) الولاية على مال القاصر ، وعليه القيام بها ، ولا يجوز أن يتنحى عنها إلا بإذن المحكمة " . فإذا لم يكن للصغير ولي ، ولم يعين الأب وصياً مختاراً ( [4] ) ، تعين المحكمة وصياً ، وهذا ما تقضي به المادة 15 من قانون المحاكم الحسبية إذ تنص على أنه " إذا لم يكن للقاصر أو الحمل المستكن وصى مختار تعين المحكمة وصياً " .
أما الحدود التي يتصرف في نطاقها الولي والوصي في مال القاصر فمرسومة في قانون المحاكم الحسبية وفي قواعد الشرعية الإسلامية . وإلى هذا تشير المادة 118 من القانون المدني الجديد إذ تنص على أن " التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوات تكون صحيحة في الحدود التي يرسمها القانون ( [5] ) " . وكذلك تنص المادة 47 من هذا القانون على أنه " يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية أو القوامة بالشروط ووفقاً للقواعد المقررة في القانون " .
فللولى أن يباشر عن الصغير أهلية الاغتناء وأهلية الإدارة وأهلية التصرف ، حتى بالغبن اليسير ، ولكن الغبن الفاحش لا يجوز . أما أهلية التبرع فلا يستطيع الولى أن يباشرها ، إلا أن يكون التبرع لأداء واجب إنساني أو عائلي وأذنت به المحكمة ، ( أنظر المادة ) من قانون المحاكم الحسبية ) . ويجوز للمحكمة أن تحد من ولاية الولي أو أن تسلبه إياها " إذا أصبحت أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرف الولي أو لأي سبب آخر أو خيف عليها منه " ( م 10 من قانون المحاكم الحسبية ) .
وولاية الوصى – اختاره الأب أو أقامه القاضي – أضيق من ولاية الولى . فهو يباشر عن الصغير أهلية الاغتناء فيقبل عنه الهبات ، إلا إذا كانت مقترنة بشرط فيجب إذن المحكمة في القبول أو الرفض . ويباشر أهلية الإدارة ، ولكن لا بد من إذن المحكمة : في إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاثة سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني ، وفي إيجار عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد لأكثر من سنة ، وفي استثمار الأموال ، وتصفيتها ، واقتراض المال للقاصر ، وفي الإنفاق من مال القاصر على من تجب عليه نفقهم إلا إذا كانت النفقة مقضياً بها من جهة ، وفي الوفاء بالالتزامات التي تكون على التركة أو على القاصر ما لم يكن قد صدر بها حكم واجب التنفيذ ، وفيما يصرف في تزويج القاصر . ( أنظر في كل ذلك المادة 20 من قانون المحاكم الحسبية ) . ويباشر أهلية التصرف ولكن لا بد دائماً من إذن المحكمة ، سواء كان التصرف في أموال القاصر بالبيع أو الشراء أو المقايضة أو الشركة أو الإقراض أو الرهن أو أي نوع آخر من أنواع التصرفات الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني . ويدخل في ذلك تحويل الديون التي تكون للقاصر ، وقبول الحوالة عليه . والتنازل عن التأمينات أو إضعافها . والصلح والتحكيم ، ورفع الدعاوى إلا ما يكون في تأخير رفعها ضرر بالقاصر أو ضياع حق له . ( أنظر في كل ذلك المادة 20 من قانون المحاكم الحسبية ) . أما أهلية التبرع فلا يستطيع الوصى أن يباشرها ولو بإذن المحكمة ، وإلى هذا تشير المادة 18 من قانون المحاكم الحسبية إذ تنص على أن " تصرف الوصى في مال القاصر بطريق التبرع الباطل " .
اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري
153 الصبي المميز
يعتبر الصبي مميزاً من وقت بلوغه سن التمييز أي سن السابعة إلى وقت بلوغه سن الرشد أي سن الإحدى والعشرين . وتنص المادة 6 على أنه " كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد ، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة ، يكون ناقص الأهلية وفقاً لما يقرره القانون " ويقرر القانون في المادة 111 أحكام تصرفات الصبي المميز على النحو الآتي :
 " إذا كان الصبي مميزا كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا ، وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً " .
 2 - أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ، فتكون قابلة للأبطال لمصلحة القاصر ، ويزول حق التمسك بالأبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد ، أو إذا صدرت الإجازة من ولية أو من المحكمة يحسب الأحوال وفقا للقانون ( [6] ) " .
ويتبين من ذلك أن الصبي المميز له أهلية الاغتناء ، فيستطيع قبول الهبات لأن ذلك نافع له نفعاً محضاً . وليست له أهلية التبرع ولا يستطيع أحد أن يباشرها عنه إلا في الحدود التي قدمناها ، فلا يستطيع أن يهب شيئاً من ماله لأن ذلك ضار به ضرراً محضاً . أما أهلية الإدارة وأهلية التصرف ، وهي الأعمال الدائرة بين النفع والضرر ، فلا يملكها ، ولكن يباشرها عنه الولى أو الوصي في الحدود المتقدم ذكرها في حالة الصبي غير المميز .
ويستثنى من الأحكام المتقدم ذكرها الصبي المميز إذا بلغ الثامنة عشرة من عمره . فقد نصت المادة 112 على أنه " إذا بلغ الصبي المميز الثامنة عشرة من عمره وأذن له في تسلم أمواله لإدارتها ، أو تسلمها بحكم القانون ( [7] ) ، كانت أعمال الإدارة الصادرة منه صحيحة في الحدود التي رسمها القانون ( [8] ) " . والقانون هنا هو قانون المحاكم الحسبية . وقد نص في المادة الثانية منه على ما يأتي : " ليس للقاصر أن يتسلم أمواله قبل بلوغ سن الرشد ، ومع ذلك فإذا بلغ الثامنة عشرة من عمره جاز له بإذن من المحكمة أن يتسلم كل هذه الأموال أو بعضها لإدارتها بعد سماع أقوال الوصي . وإذا رفضت المحكمة الإذن لا يجوز له أن يجدد طلبه قبل مضى سنة من وقت صدور القرار النهائي بالرفض " . وتكفلت المادة الثالثة برسم الحدود التي يتصرف في نطاقها الصبي المأذون ، فنصت على أن " للقاصر المأذون له أن يباشر أعمال الإدارة بما في ذلك أعمال الصيانة الضرورية لحفظ الأموال المسلمة إليه . ويدخل في أعمال الإدارة كل عمل من أعمال التصرف تقتضيه هذه الإدارة كبيع الحاصلات وشراء ما يلزم للزراعة ( [9] ) . ولا يجوز له بغير إذن من المحكمة أن يزاول أعمال التجارة أو أن يؤجر المباني أو الأراضي الزراعية لمدة تزيد على سنة . وكذلك ليس له أن يستوفى حقاً أو أن يوفى ديناً إلا إذا ترتبا على أعمال اداراته . ولا يجوز له أن يتصرف في صافي دخله إلا بالقدر اللازم لسد نفقاته ومن تلزمه نفقتهم قانوناً . ويعتبر القاصر المأذون له كامل الأهلية فيما أذن له به وفي التقاضي فيه ( [10] ) " .
ويستثنى كذلك الصبي المميز في إدارة ماله الذي كسبه من عمله الخاص متى بلغ السادسة عشرة . فقد نصت المادة السادسة من قانون المحاكم الحسبية على أن " للقاصر متى بلغ السادسة عشرة الحق في أن يتولى إدارة ماله الذي كسبه من عمله الخاص . ولا يكون ضامناً لديونه الناشئة عن هذه الإدارة إلا بقدر ذلك المال دون غيره من أمواله الأخرى " .
154 – البالغ الرشيد
تقضي المادة 44 من القانون المدني الجديد بأن " 1 - كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ، ولم يحجر عليه ، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية . 2 - وسن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة ( [11] ) " . وهذه السن عامة لجميع المصريين ، مسلمين أو غير مسلمين . فمتى بلغ القاصر هذه السن غير مجنون ولا معتوه وغير محكوم عليه باستمرار الولاية أو الوصاية لسبب من أسباب الحجر أصبح رشيداً أي كامل الأهلية . أما إذا كان قبل بلوغه هذه السن قد حكم عليه باستمرار الولاية أو الوصية لجنون أو عته أو غفلة أو سفه ( [12] ) ، أو لم يحكم عليه ولكنه بلغ السن مجنوناً أو معتوهاً . فتستمر الولاية عليه أو الوصاية يحسب الأحوال ( [13] ) . ويترتب على ذلك أنه إذا بلغ السن وكان ذا غفلة أو سفيهاً ولم يكن قد حكم عليه باستمرار الولاية أو الوصاية للغفلة أو السفه ، فإنه يصبح رشيداً كامل الأهلية ، وإذا أريد الحجر عليه بعد ذلك وجب استصدار حكم بالحجر ، وتختار المحكمة له قيما قد يكون غير الولى أو الوصى .
فإذا بلغ القاصر سن الحادية والعشرين رشيداً كملت أهليته . وكان له بلك أهلية اغتناء وأهلية الإدارة وأهلية التصرف وأهلية التبرع ، يباشر كل ذلك بنفسه . ويسلمه وليه أو وصيه ماله ليكون حر التصرف فيه . وكل دعوى للقاصر على وصيه ( أو للمحجور عليه على قيمه ) تكون متعلقة بأمور الوصاية ( أو القوامة ) تسقط بمضى خمس سنوات من التاريخ الذي انتهت فيه الوصاية ( القوامة ) : أنظر م 36 من قانون المحاكم الحسبية . كذلك يقع باطلا كل تعهد أو مخالصة يحصل عليها الوصي من القاصر الذي بلغ سن الرشد إذا صدرت المخالصة أو التعهد قبل الفصل نهائياً في الحساب ( أنظر المادة 35 من قانون المحاكم الحسبية ) .
على أنه قد يصيب الشخص بعد بلوغه سن الرشد عارض من عوارض الأهلية ، وهي التي سنتكلم عليها فيما يلي .

اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري
 


ب - تأثر الأهلية بعوامل أخرى غير السن

 ( عوارض الأهلية )

155 – حصر عوارض الأهلية :
 قد بلغ الإنسان سن الرشد ، ولكن أهليته تتأثر بعد ذلك بعارض يرجع إلى التمييز . والعوارض أربعة : الجنون ، والعته ، والغفلة ، والسفه . ويلاحظ أن السفه إنما هو نقص في التمييز في دائرة التصرفات المالية ، ولذلك اندرج بين عوارض الأهلية .
وسنرى أن من يغيب غيبة منقطعة يقام عنه وكيل ، ومن حكم عليه بعقوبة جنائية ينصب قيم عليه ، ومن أصيب بعاهات معينة يعين له مساعد قضائي . وهذا كله لا يدخل في الأهلية ، لأنه لا يرجع إلى التمييز بل يقوم على أسباب أخرى ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .
156 – المجنون : 
نصت المادة 113 من القانون المدني الجديد على أن " المجنون والمعتوه وذا الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحاكم ، وترفع الحجر عنهم ، وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في القانون ( [14] ) " . والقانون المقصود هنا هو أيضاً قانون المحاكم الحسبية . وقد قضت المادة 42 منه بأنه " يحكم بالحجر إلى البالغ للجنون أو للعته أو للغفلة أو للسفه ، ولا يرفع الحجر إلا بحكم " . فالمجنون تحجر عليه المحكمة وتنصب له قيما ، إلا إذا كان قد حكم باستمرار الولاية أو الوصاية عليه قبل بلوغه سن الرشد أو بلوغ هذه السن مجنوناً فتبقى ولاية وليه أو وصيه .
وأهلية المجنون معدومة لأنه فاقد التمييز ، وتصرفاته القانونية تقع باطلة لانعدام الإرادة . 
وإلى هذا تشير المادة 114 من القانون المدني الجديد إذ تنص على ما يأتي :
 " 1 - يقع باطلا تصرف المجنون والمعتوه ، إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر " .
 2 - أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد ، أو كان الطرف الآخر على بينة منها ( [15] ) " .
فالمجنون تصرفاته بعد تسجيل الحجر باطلة . وتصرفاته قبل تسجيل الحجر صحيحة ما دامت حالة الجنون غير شائعة وغير معروفة من الطرف الآخر ، فإذا شاعت أو عرفها الطرف الآخر كان التصرف باطلا .
وولاية القيم على المجنون كولاية الوصى على الصغير ، يباشر القيم وحده من التصرفات ما يباشره الوصي وحده ، ويستأذن المحكمة في التصرفات التي يستأذن فيها الوصي ، ولا يستطيع مباشرة التصرفات التي لا يستطيع مباشرة التصرفات التي لا يستطيع مباشرتها الوصي . وكالقيم على المجنون وصيه . أما الولي على المجنون فمثل الولى على الصغير من حيث سعة الولاية .
157 – المعتوه
والمعتوه كالمجنون يحجر عليه وينصب له قيم إذا لم يكن له ولى أو وصى والقيم على المعتوه ووليه ووصيه كالقيم على المجنون ووليه ووصيه من حيث مدى الولاية .
أما المعتوه نفسه فقد يكون غير مميز فتكون أهليته معدومة ، شأنه في ذلك شأن الصغير غير المميز والمجنون . ( [16] ) وقد يكون مميزاً فتكون عنده أهلية الصبي المميز و قد سبق بيان ذلك ( [17] ) .
اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري
158 – ذو الغفلة والسفيه
نصت الفقرة الأولى من المادة 115 من القانون المدني الجديد على أنه " إذا صدر تصرف من ذى الغفلة أو من السفيه بعد تسجيل قرار الحجر سري على هذا التصرف ما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام " . ويتضح من ذلك أن ذا الغفلة والسفيه يحجر عليهما وينصب لهما قيم . وتكون أهليتهما بعد تسجيل قرار الحجر ناقصة كأهلية الصبي المميز ، فتثبت لهما أهلية الاغتناء ، وتتقيد أهلية الإدارة وأهلية التصرف بالقيود التي سبق ذكرها في الصبي المميز ، وتنعدم أهلية التبرع .
واستثنى في أهلية التصرف نوعان من التصرفات هما الوقف والوصية ، فهذان يكونان صحيحين إذا صدرا من السفيه أو ذى الغفلة وأذنته المحكمة فيهما . وتقضي الفقرة الأولى من المادة 116 بهذا الحكم إذ تنص على أن " يكون التصرف المحجور عليه لسفه أو غفلة بالوقف أو بالوصية صحيحاً متى أذنته المحكمة في ذلك " . كذلك يجوز للمحجور عليه للسفه أو الغفلة أن يتسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها على النحو الذي رأيناه في الصبي المميز الذي بلغ الثامنة عشرة وفي الحدود التي سبق ذكرها هناك . وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 116 مقصورة في هذا الصدد على السفيه إذ تنص على أن " تكون أعمال الإدارة الصادرة من المحجور عليه لسفه المأذون له بتسلم أمواله صحيحة في الحدود التي رسمها القانون " ، فإن المادة 43 من قانون المحاكم الحسبية تشمل كلا من السفيه وذى الغفلة إذ تنص على أنه " يجوز للمحجور عليه للسفه أو الغفلة أن يقف أمواله أو يوصى بها متى أذنته المحكمة بذلك ، وكذلك يجوز له بإذن من المحكمة أن يتسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها ، فإذا أذنته المحكمة بذلك سرت عليه أحكام المواد 3 و 4 و 5 من هذا القانون ( [18] ) " .
هذا هو حكم تصرفات السفيه وذى الغفلة بعد تسجيل قرار الحجر . أما التصرفات الصادرة قبل تسجيل قرار الحجر فهي في الأصل صحيحة ، لأن انتقاص الأهلية لا يثبت إلا بالحجر . وهذا هو رأي الإمام أبي يوسف ، خلافاً لرأي الإمام محمد الذي يذهب إلى أن الحجر للسفه يثبت بقيام السبب نفسه لا بحكم القاضي . ولا يسري الحجر في حق الغير إلا من وقت تسجيل القرار الصادر به وفقاً للمبادئ العامة . ولا يحتج الغير بعدم علمه بالحجر متى كان القرار مسجلا ( [19] ) .
لكن يقع كثيرا أن السفيه أو ذا الغفلة يتوقع الحجر عليه فيعمد إلى تبديد أمواله بالتصرف فيها إلى من يتواطأ معه على ذلك ، أو أن ينتهز الغير هذه الفرصة فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويبتز أمواله . ففي هاتين الحالتين – حالة التواطؤ وحالة الاستغلال – يكون تصرف السفيه أو ذى الغفلة باطلا إذا كان من أعمال التبرع ، أو قابلا للإبطال إذا كان من أعمال التصرف أو أعمال الإدارة . وهذا ما استقر عليه القضاء المصري في ظل القانون القديم ( [20] ) ، وأكده القانون الجديد في الفقرة الثانية من المادة 115 إذ تنص على ما يأتي : " أما التصرف الصادر قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا أو قابلا للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ ( [21] ) " .
وينصب القيم على السفيه وذى الغفلة على النحو الذي ينصب به القيم على المجنون والمعتوه أو يعين به الوصى على القاصر . ولا تستمر الولاية أو الوصاية على القاصر إذا بلغ سفيها أو ذا غفلة ، بل يجب الحجر عليه ونصب قيم له كما قدمنا . وولاية القيم على مال السفيه وذى الغفلة كولايته على مال المجنون والمعتوه وكولاية الوصى على مال القاصر ، وقد تقدم ذكر ذلك ( [22] ) .
اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري
159 – الغائب والمحكوم عليه بعقوبة جناية
وهناك حالتان تلحقان عادة بالأهلية ، ولكنهما لا يتصلان بها إلا من حيث مظاهر الحجر وإقامة نائب عن المحجور ، وهما حالتا الغائب والمحكوم عليه بعقوبة جناية .
فالغائب ، كما نصت المادة 50 من قانون المحاكم الحسبية ، " هو كل شخص كامل الأهلية لا تعرف حياته أو مماته ، أو تكون حياته محققة ولكنه هجر موطنه راضياً أو مرغماً وحالت ظروف قاهرة دون إدارته شؤونه بنفسه أو بوكيل عنه مدة أكثر من سنة ، وترتب على ذلك أن تعطلت مصالحه أو مصالح غيره " . ويتبين من ذلك أن الغائب شخص كامل الأهلية كما هو صريح النص ، ولكن الضرورة قضت بإقامة وكيل عنه يدير شؤون حتى لا تتعطل مصالحه ومصالح الناس . ويلاحظ أن القانون استعمل لفظ " الغائب " لا لفظ " المفقود " لأن اللفظ الأول ينطوي على معنى أعم من المعنى الذي ينطوي عليه اللفظ الثاني . فالمفقود في الشريعة الإسلامية هو من يختفى بحيث لا يعرف أ حيٌّ هو أم ميت ، أما الغائب فهذا وغيره ممن تكون حياته محققة ولكنه بعد عن موطنه بحيث لم يعد يستطيع أن يدير شؤونه بنفسه . وقد قضت المادة 51 من قانون المحاكم الحسبية بأنه " إذا ترك الغائب وكيلا عاماً تحكم المحكمة بتثبيته متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي ، وإلا عينت غيره " . ثم قضت المادة 53 من هذا القانون بأن " يسري على الوكيل عن الغائب حكم المادة 33 من هذا القانون ، وفيما عدا ما استثنى بنص صريح في هذا الفصل يسري على الغيبة ما يسرى على الوصاية من أحكام أخرى " . وقضت المادة 52 من القانون ذاته بأن " تنتهي الغيبة بزوال سببها أو بموت الغائب أو بالحكم من جهة الأحوال الشخصية المختصة باعتباره ميتاً وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 52 سنة 1929 " .
أما المحكوم عليه بعقوبة جناية فتقضى أحكام قانون العقوبات ( م 25 ) بأن يكون محجوراً عليه مدة تنفيذ العقوبة ، ويختار قيما تصد عليه المحكمة ، أو يعين القيم المحكمة المدنية الكلية التي يقع في دائرتها محل إقامته إذا لم يختر أحداً . ويتولى القيم إدارة ماله . أما أعمال التصرف فلا بد فيها من إذن المحكمة المدنية وإلا كانت باطلة .
ومن ذلك نرى أن الحجر على المحكوم عليه لا يرجع لنقص أهليته ، فهو كامل الأهلية لأنه كامل التمييز وإنما وقع الحجر عليه لاستكمال العقوبة من جهة ، وللضرورة من جهة أخرى ( [23] ) .
اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري
160 - المساعدة القضائية
وقد استحدث قانون المحاكم الحسبية في مصر نظام المساعدة القضائية ( assistance judiciaire ) . ونقله القانون المدني الجديد ، فنص في المادة 117 على ما يأتي :
 " 1 - إذا كان الشخص أصم أبكم ، أو أعمي أبكم ، وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته ، جاز للمحكمة أن تعين له مساعدا قضائيا يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك " .
 " 2 - ويكون قابلا للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت المساعدة القضائية فيها ، متي صدر من الشخص الذي تقررت مساعدته قضائيا بغير معاونة المساعد ، إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار المساعدة ( [24] ) " .
أما قانون المحاكم الحسبية فقد نص في المادة 47 على أنه " إذا كان الشخص أصم أبكم ، أو أعمى أصم ، أو أعمى أبكم ، وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته ، جاز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك " . ونصت المادة 48 من هذا القانون على أنه " يكون قابلا للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت المساعة فيها يصدر من الشخص الذي حكم بإقامة مساعد قضائي له بغير معاونة هذا المساعد ، إذا صدر هذا التصرف بعد تسجيل الحكم بتقرير المساعدة " . ونصت المادة 49 من القانون ذاته على أنه " يسري في تعيين المساعد القضائي وفي عزله ما يسري في تعيين القيم وعزله من أحكام . وكذلك تسري على المساعدة الأحكام الأخرى الخاصة بالقوامة " .
ويتبين من مجموع هذه النصوص أن المساعدة القضائية إنما تتقرر لاجتماع عاهتين في الجسم من عاهات ثلاث : العمى ، والبكم ، والصمم . والسبب فيها ليس نقص الأهلية ، فإن التمييز الكامل متوافر عند من تقرر له المساعدة القضائية ، ولكن هو العجز الطبيعي عن التعبير عن الإرادة كما صرحت بذلك النصوص السابق ذكرها .
والمساعدة القضائية تتقرر لتصرف بالذات أو المجموع من التصرفات المعينة ، وينظر في ذلك إلى ظروف من تقررت مساعدته وإلى خطر ما تقررت المساعدة القضائية فيه أو إلى وقته . فإذا وقع تصرف من ذلك بغير معاونة المساعد ، كان التصرف قابلا للإبطال لمصلحة من تقررت له المساعدة ، إذا صدر بعد تسجيل الحكم بتقرير المساعدة .
والمساعد القضائي يعين ويعزل وفقاً للأحكام التي تتبع في تعيين القيم وعزله ، وتسري عليه الأحكام الخاصة بالقوامة .


 ( [1] ) وقد تضمن المشروع التمهيدي نصاً هو المادة 164 من هذا المشروع ، جرت بما يأتي : " يرجع إلى قانون الأحوال الشخصية في تحديد ما يكون لانعدام أهلية الأداء أو نقصها من اثر في صحة الرضاء " . ولما تلى هذا النص في لجنة المراجعة ، ذكر أن المادة بالحالة التي هي عليها لا تؤدي المعنى المقصود ، فليس الراد وضع قاعدة لتنازع القوانين ، بل المراد الإشارة إلى قانون المجالس الحسبية الواجب التطبيق في هذه الأحوال . واقترح تعديل المادة كما يأتي : " ينظم الأهلية قانون خاص " . ثم رأت اللجنة حذف هذا النص والاستعاضة عنه بالمواد 113 – 118 في المشروع النهائي ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 112 – ص 113 في الهامش ) .
 ( [2] ) تاريخ النص :

 لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 113 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على المادة دون تعديل . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ قيل إن حكم هذه المادة والمواد التي تليها من صميم قواعد الأحوال الشخصية ، فما الحكمة في ايرادها هنا في القانون المدني ؟ وسئل هل هذه النصوص تسري على الأجانب ؟ فأجيب أن المشرع أرا بوضع هذه الأحكام في صلب القانون المدني عدم الرجوع إلى أحكامها في الشريعة الإسلامية ، وقد احتاط المشرع في قانون المحاكم الحسبية بإيراد نص يفيد عدم نفاذ أحكامه على الأجانب ، هذا فضلا عن أنه يستفاد من المبادئ العامة التي نص عليها في الباب الأول من مشروع القانون المعروض إنها تتضمن أحكاماً عامة تسري على الأجانب إلا فيما يختص بسن الرشد . أما سن التمييز وهو سن الأهلية العقلية فأحكامه تسري على الأجانب . وقد وافقت اللجنة على المادة 113 دون تعديل وأصبح رقمها 110 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 112 – ص 114 ) .
 ( [3] ) الظاهر أن الأب إذا كان قاصراً ووليه أبوه ، فولاية الولي تشمل الأب وولده معاً ، فيكون جد الولد هو وليه مع وجود أبيه لأن هذا قاصر .
 ( [4] ) والظاهر أن قانون المحاكم الحسبية الجديد يقدم الجد على وصى الأب وإن لم يورد نصاً صريحاً في ذلك . وهناك خلال في المذهب الحنفي هل يتقدم الجد على وصى الأب أو وصى الأب هو الذي يتقدم ، فيأخذ الإمام محمد بالرأي الأول ، ويذهب الإمام الأكبر إلى الرأي الثاني . وكان القضاء المصري في مجموعة قبل صدور قانون المحاكم الحسبية الجديد يأخذ برأي الإمام الأكبر ويقدم وصي الأب على الجد ( محكمة الاستئناف الوطنية في 13 مارس سنة 1893 الحقوق 8 ص 67 – 17 مارس سنة 1924 المحاماة 4 ص 747 – المجلس الحسبي العالي في 19 ابريل سنة 1915 م 23 ص 37 . وانظر حكما قضى بعكس ذلك فقدم الجد على وصي الأب من محكمة الاستئناف الوصية في 6 ديسمبر سنة 1894 الحقوق 10 ص 12 والقضاء 2 ص 133 ) .
 ( [5] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 122 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ثم لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ تحت رقم 118 ، ثم مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 132 – ص 133 ) .
 ( [6] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 114 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وعدلته لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ تعديلا طفيفا بأن حذفت عبارة وردت في النص الذي وضعته لجنة المراجعة وهي " وكان غير مصاب بجنون أو عنه " ، والعلة في ذلك أن الجنون والعته لهما أحكام خاصة تنطبق في جميع الأحوال والصور . وأصبح رقم المادة 111 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 115 – ص 116 ) .
 ( [7] ) كان قانون المجالس الحسبية القديم يقضي بأنه إذا بلغ القاصر ثماني عشرة سنة ولم يمنع من التصرف جاز له تسلم أمواله ليديرها بنفسه ما لم يمنع من ذلك ، أي أن التسلم يكون بحكم القانون . فالنص يشير إلى هذا الحكم القديم .
 ( [8] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 115 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وحذفت منه لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ عبارة " غير مصاب بجنون أو عته " كما حذفتها من المادة السابقة . وأصبح رقم المادة 112 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 117 – ص 119 ) .
 ( [9] )  
يؤكد هذا النص ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 701 من القانون المدني الجديد ، وهي تنص على ما يأتي : " وبعد من أعمال الإدارة الإيجار إذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات وأعمال الحفظ والصيانة واستيفاء الحقوق ووفاء الديون . ويدخل فيها أيضاً كل عمل من أعمال التصرف تقتضيه الإدارة كبيع المحصول وبيع البضاعة أو المنقول الذي يسرع إليه التلف وشراء ما يستلزمه الشيء محل الوكالة من أدوات لحفظه ولاستغلاله " . ويلاحظ أن نص قانون المحاكم الحسبية قد أورد قيوداً على الحق في الإيجار والحق في استيفاء الحقوق ووفاء الديون .
 ( [10] ) وقد قضت المادة 4 من قانون المحاكم الحسبية بما يأتي : " على المأذون له بالإدارة أن يقدم حسابا سنويا يؤخذ عند النظر فيه رأي الولي أو الوصي ، وللمحكمة أن تأمر بإيداع المتوفر من دخله إحدى خزائن الحكومة أو أحد المصارف ، ولا يجوز له سحب شيء منه إلا بإذن منها " . وقضت المادة بما يأتي : " إذا قصر المأذون له بالإدارة في تنفيذ ما قصت به المادة السابقة أو أساء التصرف في إدارته أو قامت أسباب تدعو إلى احتمال وقوع ضرر له ، جاز للمحكمة من تلقاء نفسها ، أو بناء على طلب النيابة العمومية أو أحد ذوى الشأن ، أن تحد من الإذن المعطي للقاصر أو تسلبه إياه بعد دعوته لسماع أقواله " .
 ( [11] ) وقد نصت المادة الأولى من قانون المحاكم الحسبية على أن " القاصر هو من لم يبلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرون سنة كاملة " . وتحسب السن بالتقويم الميلادي . ويجب أن تكمل إحدى وعشرون سنة ، فلا يكون الشخص كامل الأهلية إلا عقب انقضاء آخر فترة من هذه المدة .
 ( [12] ) أو لأنه لا يؤمن على أمواله ( أنظر المادة 21 من قانون المحاكم الحسبية ) .
 ( [13] ) وقد قضت المادة 13 من قانون المحاكم الحسبية بأن " تنتهي الولاية ببلوغ القاصر إحدى وعشرين سنة ما لم تحكم المحكمة قبل بلوغه هذه السن باستمرار الولاية لسبب من أسباب الحجر ، إلا إذا بلغها معتوهاً أو مجنوناً فإن الولاية تستمر عليه ولو لم يصدر حكم بذلك من المحكمة " . وقضت المادة 30 بأن تنتهي مهمة الوصي " ببلوغ القاصر إحدى وعشرين سنة إلا إذا قررت المحكمة قبل بلوغ هذه السن استمرار الوصاية أو ما لم يبلغها معتوهاً أو مجنوناً فتستمر الوصاية عليه ولو لم تقرر المحكمة استمرار الوصاية " .
 ( [14] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 116 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وأضافت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ عبارة " وترفع الحجر عنهم " بعد عبارة " تحجر المحكمة عليهم " لاستظهار معنى أن الحجر لا يرفع إلا بحكم . وأصبح رقم المادة 113 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 119 – ص 121 ) .
 ( [15] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم المادة 117 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . ثم وافقت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ وكذلك مجلس الشيوخ تحت رقم 114 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 121 – ص 123 ) .
ويلاحظ أن تصرف المجنون قبل تسجيل الحجر – إذا كانت حالة الجنون غير شائعة وغير معروفة من الطرف الآخر – إنما يصح أخذا بالإرادة الظاهرة دون الإرادة الباطنة ، لأن الإرادة الباطنة عند المجنون لا وجود لها .
 ( [16] ) وقد قضت محكمة النقض بأن العته يعدم إرادة من يصاب به ، فتقع تصرفاته باطلة من وقت ثبوته . ولذلك لا يتطلب بطلانها توافر التحايل على القانون أو الغش أو التواطؤ بين المعتوه والمتصرف له كما هو الحال بالنسبة إلى المحجور عليه للسفه إذا ما أريد أبطال تصرفاته السابقة على قرار الحجر عليه ، كما أن هذا البطلان لا يكون نتيجة لانسحاب اثر قرار الحجر على الماضي وإنما لثبوت حالة العته المعدم لإرادة المعتوه وقت صدور التصرف منه ( نقض مدني 29 ديسمبر سنة 1949 طعن رقم 54 سنة 18 قضائية لم ينشر بعد ) .
 ( [17] ) أنظر في كل ذلك المادتين 113 و 114 من القانون المدني الجديد ، وقد سبق ذكرهما – هذا وقيام حالة العته عند أحد المتعاقدين مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى ، فلا يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض ( نقض مدني 27 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 138 ص 414 ) . ولكن إذا كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها بقيام حالة العته وقت التعاقد على أقوال شهود مؤداها أنه كانت تنتابه نوابات عصبية ويتهيج في بعض الأحيان ، وعلى أنه سبق أن حجر عليه للعته ، ورفع عنه الحجر ، ثم حجر عليه ثانياً للعته والسفه بعد تعاقده ثم رفع عنه الحجر ، ثم حجر عليه مرة ثالثة لضعف قواه العقلية ، فإن ما استدلت به من هذا ليس فيه ما من شأنه أن يؤدي إلى أن المحجور كان معتوهاً في ذات وقت التعاقد ، ويكون هذا الحكم قاصر التسبيب متميناً نقضه ( نقض مدني 20 فبراير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 157 ص 353 ) . ولعل محكمة النقض قد تأثرت في هذه القضية بأن المتعاقد قد تكرر رفع الحجر عنه ، فلا شيء يقطع في أنه وقت التعاقد بالذات كان معتوهاً . وهي في قضية أخرى لم تبد هذا التشدد في استخلاص قيام العته ، وذكرت أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها ببطلان عقد لعته المتصرف على شهادة الشهود الذين سمعتهم وعلى قرائن مستقاة من مصادر صحيحة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فلا يقدح في حكمها أن يكون قاضي التحقيق قد سأل أحد الأطباء الذين عالجوا المتصرف " هل كانت حالة المريض حالة عته قانوني يلي الجنون في الدرجة " ، فأجاب بأنه " لم يكن على هذه الحالة وقت فحصه بمعرفتي ولكنه كان مشوش التفكير ضعيفاً في بنيته وتفكيره بمعنى أنه يمكن التأثير عليه ويكون في حالة تردد " ، فإن هذه الإجابة كاملة لا تشهد بسلامة عقله ، فضلا عن أن الطبيب ليس هو الذي يعطي الوصف القانوني للحالة المرضية التي يشهدها ، بل الشأن في ذلك للقضاء في ضوء ما يبيده الطبيب ( نقض مدني 31 أكتوبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 106 ص 238 ) .
 ( [18] ) يلاحظ أن مشروع القانون المدني سبق مشروع قانون المحاكم الحسبية إلى مجلس الشيوخ ، فلم يتمكن هذا المجلس من التنسيق ما بين القانونين في هذه المسألة ، فوجب أعمال نصوص كل منهما .
 ( [19] ) محكمة استئناف مصر الوطنية في 29 نوفمبر سنة 1942 المحاماة 24 رقم 78 ص 197 .
 ( [20] ) محكمة استئناف مصر الوطنية في 14 ديسمبر سنة 1926 المحاماة 8 ص 45 – وفي 26 نوفمبر سنة 1946 المحاماة 30 رقم 158 ص 161 – محكمة استئناف اسيوط في 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 ص 633 – محكمة الاستئناف المختلطة في 5 فبراير سنة 1930 م 42 ص 252 – وفي 18 مارس سنة 1947 م 59 ص 167 . محكمة الجيزة في ) ابريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 223 ص 502 . وانظر سائر الأحكام المشار إليها في نظرية العقد للمؤلف ص 341 هاشم 3 – واستقر قضاء محكمة النقض على ذلك : نقض مدني في 8 ديسمبر سنة 1932 مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 487 – ص 492 – وفي 5 يناير سنة 1950 طعن رقم 64 سنة 18 قضائية لم ينشر بعد – وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأنه إذا كانت محكمة الموضوع قد أبانت ظروف التصرف الصادر من المتصرف قبل توقيع الحجر عليه للسفه وفي فترة طلب الحجر ، واستدلت به على أن المشترين غشوه فذهبوا به بعيداً عن بلدتهم حتى لا ينكشف أمرهم ، وهم على علم بالاجراءات المتخذة لتوقيع الحجر عليه ، لكي يتم بيع العين لهم قبل صدور قرار المجلس الحسبي بالحجر ، فانقاد لهم حتى يقبض متهم قبل غل يده ما دفعوه له من ثمن ، ثم قضت بإبطال التصرف ، فإنها تكون قد أقامت قضاءها هذا على مقدمات نتيجة وهي قيام التواطؤ بين المتصرف لهم والمتصرف مع علم المتصرف لهم بما كان يتردى فيه المتصرف من سفه وانتهازهم فرصة سفهه للأثراء من ماله حين كانت الإجراءات القانونية تتخذ لحمايته – ومتى كانت القرائن التي أخذت بها محكمة الموضوع في إثبات علم المشتري بحالة سفه البائع مؤدية عقلا إلى ما انتهت إليه من ذلك ، فلا شأن لمحكمة النقض معها ( نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 77 ص 213 ) .
وقضت محكمة النقض من جهة أخرى بأنه إذا تعاقد شخص بعقد عرفي على البيع ، فلما علمت زوجته بذلك طلبت إلى المجلس الحسبي توقيع الحجر عليه ، وأرسلت إلى المشتري إنذاراً حذرته فيه من إتمام الشراء لأنها طلبت الحجر على البائع ، فلم يعبأ ونفذ الشراء بالعقد العرقي عن طريق عقد رسمي ، وقرر المجلس الحسبي بعد ذلك توقيع الحجر ، ثم حكمت المحكمة بصحة العقد ، وأوردت في حكمها ظروف التعاقد وملابساته على الوجه المتقدم ، واستخلصت منها استخلاصاً سليماً أن الصفقة لم تتم عن تواطؤ وغش ، وأن البيع الصادر من المحجور عليه قد انعقد بالعقد العرفي قبل الحجر ، وأن العقد الرسمي اللاحق لم ينشيء البيع بل إنه لم يكن إلا تنفيذاً للعقد الأول ، فهذا الحكم سليم ولا خطأ فيه ( نقض مدني في 6 نوفمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 125 ص 385 ) . ويلاحظ هنا أن البيع كان قد تم بالعقد العرفي قبل أن يعلم المشتري بإجراءات الحجر ، ولم يكن العقد الرسمي اللاحق إلا تنفيذاً للعقد العرفي السابق .
 ( [21] ) تاريخ المادتين 115 و 116 من القانون المدني الجديد : ( أولاً ) المادة 115 : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي ، ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم 118 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ تحت رقم 115 ، ثم مجلس الشيوخ – ( ثانياً ) المادة 116 : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي ، ولجنة المراجعة هي التي وضعته تحت رقم 120 في المشروع النهائي ، وكان مقصوراً على الفقرة الأولى منه . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ أضيفت الفقرة الثانية من النص توخياً لاستكمال الأحكام الموضوعية الخاصة بناقص الأهلية في المشروع وأصبح رقم المادة 116 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 123 – ص 128 ) .
هذا وقد كانت لجنة المراجعة وضعت نصاً هو المادة 119 من المشروع النهائي يجري على الوجه الآتي : " إذا كان طلب الحجر قد سجل قبل تسجيل قرار الحجر ترتب على تسجيل الطلب ما يترتب على تسجيل القرار " . وقد وافق مجلس النواب على هذا النص . وفي لجنة القانون المدني المجلس الشيوخ اقترح حذفه لأنه حكم تفصيلي ورد في قانون المحاكم الحسبية ، فوافقت اللجنة على ذلك ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 126 – ص 127 في الهامش ) .
 ( [22] ) ومن ثم فقد نصت المادة 45 من قانون المحاكم الحسبية على أن " تصرف القيم في مال المحجور عليه بطريق التبرع باطل " . ونصت المادة 46 من هذا القانون على أنه " يسري على القيم حكم المادة 33 من هذا القانون ، وفيما عدا ما استثنى بنص صريح في هذا الفصل يسري على القوامة ما يسري على الوصاية من أحكام أخرى " .
 ( [23] ) وقد جاء في كتاب " شرح القانون المدني " لفتحي زغلول ( ص 37 – ص 38 ) قريباً من هذا المعنى ، ما يأتي : " إن عدم أهلية المحكوم عليه اخف من عدم أهلية القاصر أو السفيه من وجه بقاء التصرفات له من إذن المحكمة . والواقع إنها أهلية من نوع خاص سببها اعتقال رب المال ، فلا هو قليل الخبرة ولا ضعيف العقل ولا هو غائب ، ولهذا يحترم رأيه غالباً في إدارة أعماله ، ويؤذن له كذلك بإجراء ما يريد من التصرفات " .
 ( [24] )
تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي . واقترحت لجنة المراجعة النص الآتي : " يكون قابلا للإبطال كل تصرف يصدر من شخص تقررت مساعدته قضائياً إذا صدر هذا التصرف بغير معاونة المساعد ، وذلك وفقاً للقواعد المقررة في القانون " ، وأصبح رقم المادة 121 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على هذا النص دون تعديل . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ اقترحت إضافة فقرة أولى تتضمن النص الوارد في المادة 47 من قانون المحاكم الحسبية في بيان حالة من تجب له المساعدة القضائية ، واقترح كذلك أن يكون حق طلب الأبطال قاصراً على التصرفات التي تقررت المساعدة القضائية في شأنها . وقد أخذت اللجنة بهذين الاقتراحين لأن أولهما يرمى إلى استكمال الأحكام الموضوعية في التقنين المدني فيما يتعلق بناقص الأهلية ، والثاني يقيد النص تقييداً انصرفت إليه نية واضعه . فأقرت اللجنة النص كما ورد في القانون ، وأصبح المادة 117 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 128 – ص 131 ) .
اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري


تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×