واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

الرئيسية توافق الارادتين-التعاقد بالمراسلة أو فيما بين الغائبين

توافق الارادتين-التعاقد بالمراسلة أو فيما بين الغائبين

التعاقد بالمراسلة أو فيما بين الغائبين
2  – المتعاقدان لا يجمعهما مجلس واحد


 ( التعاقد بالمراسلة أو فيما بين الغائبين ) ( * )


 ( Contrat par correspondance ou entre absents )


120 – تحديد الموضوع : فرضنا فيما قدمناه أن التعاقد يتم بين حاضرين ، سواء تم التعاقد بينهما مباشرة أو تم بوساطة نائب عن أي منهما . ولكن يحدث كثيراً أن يتم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مجلس واحد ، ويتم ذلك بالمراسلة ، بأية طريقة من طرقها المختلفة :البريد أو البرق أو رسول خاص لا يكون نائباً أو غير ذلك [1] ) .





وليس الذي يميز ما بين الفرضين في حقيقة الأمر هو أن يجمع المتعاقدين مجلس العقد أو ألا يجتمعا في مجلس واحد ، بل إن المميز هو أن تفصل فترة من الزمن بين صدور القبول وعلم الموجب به . ففي التعاقد ما بين حاضرين تمنحي هذه الفترة من الزمن ، ويعلم الموجب بالقبول في الوقت الذي يصدر فيه . أما في التعاقد ما بين غائبين فإن القبول يصدر ثم تمضي فترة من الزمن هي المدة اللازمة لوصول القبول إلى علم الموجب ، ومن ثم يختلف وقت صدور القبول عن وقت العلم به .

والذي يؤكد ما تقدم أننا نستطيع أن نتصور تعاقداً ما بين غائبين لا يفصل زمن فيه ما بين صدور القبول والعلم به ، كالتعاقد بالتلفون ، وعندئذ تنطبق قواعد التعاقد ما بين حاضرين على ما سنرى . ونستطيع أن نتصور تعاقداً ما بين حاضرين يفصل زمن فيه ما بين صدور القبول والعلم به ، وعندئذ تنطبق قواعد التعاقد ما بني غائبين ، ويكفى لتحقق ذلك أن نتصور أن امتلعاقدين افترقا بعد صدور الإيجاب المزم وقبل صدور القبول ثم صدر القبول بعد ذلك وأتى من صدر منه القبول بنفسه يبلغ الموجب قبوله ( [2] ) .

فالعبرة ليست إذن باتحاد المجلس أو اختلافه ، بل بتخلل فترة من الزمن بين صدور القبول والعلم به ( [3] ) .

121 – ماذا يترتب على هذا التحديد – زمان العقد ومكانه : 

ومتى وضعنا المسألة على النحو الذي قدمناه تبين في الحال ماذا يترتب على هذا الوضع : فما دام أن هناك فترة من الزمن تفصل ما بين صدور القبول والعلم به ، وجب التساؤل متى إذن يتم العقد ؟ أوقت صدور القبول أما وقت العلم به ظ فإذا تعين الوقت الذي يتم فيه العقد تعين أيضاً المكان الذي يتم فيه : يتم في المكان الذي يوجد فيه الموجب إذا قلنا إن العقد لا يتم إلا إذا علم الموجب بالقبول ، ويتم في المكان الذي يوجد فيه من صدر منه القبول إذا قلنا إن العقد يتم بمجرد صدور القبول .

فرمان العقد هو الذي حدد مكان ، وهذا هو الأصل . وقد يختلف مكان العقد عن زمانه في بعض الفروض ، أهمها التعاقد بالتلفون . ففيه لا يفصل زمن ما بين صدور القبول والعلم به كما رأينا . فهو من ناحية الزمان بمثابة تعاقد ما بين حاضرين . أما من ناحية المكان فالمتعاقدان في جهتين مختلفتين ، فتجري في تعيينه قواعد التعاقد ما بين غائبين ( [4] ) .

وعلينا الآن أن نبحث متى يتم العقد ما بين غائبين وفي أي مكان . ونستعرض في ذلك الفقه والقوانين الأجنبية ، ثم ننتقل إلى أحكام القانون المصري .

أ - الفقه والقوانين الأجنبية


122 – مذاهب أربعة في الفقه : 

الفقه في البلاد التي ليس فيها تشريع يعين الزمان والمكان اللذين يتم فيهما العقد – كما في فرنسا وفي مصر في ظل القانون القديم – منقسم متشعب الرأي ، وذلك بالرغم من أهمية تعيين زمان العقد ومكانه على ما سنرى .

وذلك أن خاصية التعاقد بالمرسالة فيما بين غائبين هي كما قدمنا الفترة من الزمن التي تفصل ما بين صدور القبول والعلم به ( [5] ) . فإذا قلنا أن العبرة في تمام العقد هي بتلاقي الإرادتين نو فإن العقد يتم وقت صدور القبول ، ففي هذا الوقت كان الإيجاب قائماً وصدر القبول متلافياً معه . وإذا قلنا بل العبرة بالوقت الذي يعلم فيه المتعاقدان معاً بهذا التلاقي ، فإن صدور القبول لا يكفي ، بل يجب أن يعلم الموجب بالقبول وهو باق على إيجابه .

والحق أن التعاقد إذا تم بين غائبين تعذر العثور على وقت يعلم فيه المتعاقدان معاً بتلاقي الإرادتين . فلا يكفي أن يعلم الموجب بصدور القبول ، بل يجب أيضاً أن يعلم القابل بهذا العلم ، وهكذا . وهذا هو الدور ، وهو ممتنع . بل إن تلاقي الإرادتين في التعاقد ما بين غائبين لا يمكن الجزم به . فقد يعدل الموجب عن إيجابه ولا يصل هذا العدول إلى علم الموجب إلا بعد وصول القبول إلى علمه . وفي الحالتين يتم العقد ، وفي الحالتين لا تتلاق الإرادتان ( [6] ) .

فليس يعنيه إذن في التعاقد ما بين الغائبين أن يعلم المتعاقدان معاً بتلاقي الإرادتين ، بل ولا بأن تتلاقى الإرادتان فعلا ، فإن هذا وذاك قد يتعذر تحققه كما قدمنا . ولا يبقى أمامنا – وقد صدر القبول في وقت متقدم على الوقت الذي علم فيه الموجب بهذا القبول – إلا أن نختار بين الوقتين ح وقت صدور القبول وقت العلم به .

فإذا نحن وقفنا عند صدور القبول ، فعلينا أن نختار بين الوقت الذي أعلن فيه القابل قبوله – وهذا هو مذهب إعلان القبول ( systeme de declaration ) – والوقت الذي يخرج فيه هذا القبول من يده في طريقه إلى الموجب إذ هو لا يملك استرداده بعد ذلك – وهذا هو مذهب تصدير القبول ( systeme d'expedition ) .

وإذا نحن جاوزنا صدور القبول إلى العلم به ، فعلينا أيضاً أن نختار بين الوقت الذي يصل فيه القبول إلى الموجب فنفرض علمه – به – وهذا هو مذهب تسلم القبول ( systeme de reception ) – والوقت الذي يعلم فيه الموجب فعلا بالقبول – وهذا هو مذهب العلم بالقبول ( systeme d'information ) .

هذه هي مذاهب أربعة ، لكل مذهب منها أنصار يقولون به .

123 – مذهب إعلان القبول : 

أما أنصار مذهب إعلان القبول فيقولون أن نظريتهم هي المنطبقة على القواعد العامة ، فالعقد توافق إرادتين ومتى أعلن الطرف الآخر قبوله للإيجاب المعروض عليه فقد توافقت الإرادتان وتم العقد . هذا إلى أن المذهب يتفق مع مقتضيات الحياة التجارية من وجوب السرعة في التعامل .

ويؤخذ على هذا المذهب خروجه على القواعد العامة من ناحيتين . فليس من الضروري أن تكون الإرادتان متوافقتين بإعلان القبول ، إذ يجوز أن يعدل الموجب ولا يصل عدوله إلى القابل إلا بعد صدور القبول . كذلك ليس من الصحيح أن القبول ينتج أثره بمجرد صدوره . فالقبول إرادة ، والإرادة لا تنتج أثرها إلا من وقت العلم بها .

124 – مذهب تصدير القبول :

 وأنصار هذا المذهب يتفقون في الواقع مع أنصار المذهب الأول ، فهم يكتفون بإعلان القبول ، ولكنهم يشترطون أن يكون هذا الإعلان نهائيا لا رجوع فيه . ولا يكون ذلك إلا إذا كان من صدر منه القبول قد بعث فعلا بقبوله إلى الموجب بحيث لا يملك أن يسترده ، بأن ألقاه في صندوق البريد أو سلمه لعامل البرق فبعث به أو أبلغه لرسول انطلق ليخبر به الموجب .

ويؤخذ على هذا المذهب أنه إذا كان إعلان القبول كافياً لتمام العقد ، فليس من القانون ولا من المنطق أن يزيده التصدير أية قيمة قانونية . على أن القبول المصدر يمكن استرداده كما تقضي بذلك لوائح البريد في كثير من البلاد ، والكتاب في البريد ملك للمرسل حتى يتسلمه المرسل إليه .

125 – مذهب تسليم القبول : 

وأنصار هذا المذهب يرون أن القبول لا يكون نهائياً بتصديره إذ يمكن استرداده وهو في الطريق ، وهو لا يكون نهائياً لا يسترد إلا إذا وصل إلى الموجب . ففي هذا الوقت يتم العقد ، سواء علم الموجب أو لم يعلم . على أن وصول القبول إلى الموجب قرينة على علم هذا به .

ومن ذلك نرى أن مذهب تسليم القبول يتذبذب بين مذهبي التصدير والعلم . فهو بين أن يكون قد اخذ بمذهب التصدير مستأنياً إذ لا يرى التصدير باتاً حتى يصل القبول إلى الموجب ، وبين أن يكون قد اخذ بمذهب العلم متعجلا إذ يجعل وصول القبول قرينة على هذا العلم .

والمذهب من حيث أنه صورة معدلة لمذهب التصدير لا يزيد في قيمته عن هذا ، فإن وصول القبول إلى الموجب دون علمه به لا يزيد إعلان القبول شيئاً من الناحية القانونية . وإذا قيل أن الكتاب يصبح ملكاً للمرسل إليه ، فإن المقصود من هذا هو الملكية المادية ، أما الملكية المعنوية فتبقى للمرسل .

أما إذا أريد بالتسلم أن يكون قرينة على العلم ، فإن كانت القرينة قاطعة اعوزها النص ، وإن كانت غير قاطعة فقد المذهب استقلاله واختلط بمذهب العلم بالقبول ، وهو المذهب الرابع الذي نتولى الآن بحثه .

126 - مذهب العلم بالقبول : 

والواقع أن المذهبين الرئيسيين هما مذهب إعلان القبول ومذهب العلم بالقبول ، وما عداهما فمتفرع عنهما ، ويرد إليهما . ولمذهب العلم بالقبول أنصار كثيرون . وهم لا يكتفون من القبول بإعلانه ، بل يشترطون علم الموجب به ، شأن كل إرادة يراد بها أن تنشيء أثراً قانونياً ، فهي لا يترتب عليها هذا الأثر إلا إذا علم بها من هي موجهة إليه . وهم يتخذون من وصول القبول قرينة على علم الموجب ، ولكنها قرينة قضائية يؤخذ بها أو لا يؤخذ ، وهي على كل حال تقبل إثبات العكس .

127 - النتائج التي تترتب على الأخذ بمذهب دون آخر : 

ونقارن الآن بين المذهبين الرئيسيين ، مذهب الإعلان ومذهب العلم ، في النتائج التي تترتب على الأخذ بمذهب منهما دون الآخر ، فيتبين الفرق بينهما فيما يأتي :

1 - إذا عدل الموجب عن إيجابه ووصل العدول إلى العلم القابل بعد إعلان القبول وقبل علم الموجب به ، فإن العقد يتم وفقاً لمذهب الإعلان ، ولا يتم وفقاً لمذهب العلم . كذلك من صدر منه القبول لو عدل عن قبوله وصول العدول إلى الموجب غير متأخر عن وصول القبول ، فإن العقد يتم وفقاً لمذهب الإعلان ، ولا يتم وفقاً لمذهب العلم .

2 - إذا كان العقد بيعاً واقعاً على منقول معين بالذات ، فإن ملكيته تنتقل إلى المشتري من وقت تمام العقد ، وتكون الثمار للمشتري من ذك الوقت أي من وقت العلم بالقبول إذا أخذنا بمذهب العلم ، أو من وقت إعلان القبول إذا أخذنا بمذهب الإعلان . وكعقد البيع أي عقد آخر ناقل للملكية .

3 - هناك مواعيد تسري من وقت تمام العقد كمواعيد التقادم بالنسبة إلى الالتزامات المنجزة التي تنشأ من العقد . فتسري هذه المواعيد من وقت العلم بالقبول وفقاً لنظرية العلم ، ومن وقت إعلان القبول وفقاً لنظرية الإعلان .

4 - في الدعوى البوليصية لا يستطيع الدائن الطعن في عقد صدر من مدينه إضراراً بحقه إلا إذا كان هذا العقد متأخراً في التاريخ عن الحق الثابت له في ذمة المدين . فلو أن هذا الحق قد ثبت في ذمة المدين في الفترة ما بين إعلان القبول والعلم به في العقد الذي يريد الدائن الطعن فيه ، فإنه يجوز للدائن الطعن في العقد وفقاً لنظرية العليم ، ولا يجوز له ذلك وفقاً لنظرية الإعلان .

5 - العقود التي صدرت من تاجر شهر افلاسه يتوقف نصيبها من الصحة والبطلان علىمعرفة وقت تمامها . ويختلف حظ هذه العقود بحسب ما إذا كانت قد تمت قبل المدة المشتبه فيها أو في أثناء هذه المدة أو بعد التوقف عن الدفع أو بعد شهر الافلاس . فتهم إذن معرفة وقت تمام العقد في مثل هذه الفروض ، فقد يعلن القبول في مرحلة من هذه المراحل ويحصل العلم به في مرحلة أخرى ، فيختلف الحكم على العقد باختلاف المذهب الذي يؤخذ به .

6 - تقضي قواعد القانون الدولي الخاص بأن القانون الذي يخضع له العقد هو القانون الذي أراده المتعاقدان وفقاً لنظرية سلطان الإرادة . ويكون هذا القانون عادة هو قانون الجهلة التي تم فيها العقد ( lex loci contractu ) . فإذا تم عقد بين شخصين ، وكان من صدر منه الإيجاب موجوداً في مصر وعلم بالقبول فيها ، ومن صدر منه القبول كان موجوداً في فرنسا وقت صدور القبول ، فإن العقد يخضع للقانون المصري إذا أخذنا بمذهب العلم ، ويخضع للقانون الفرنسي إذا أخذنا بمذهب الإعلان . والأخذ بأي المذهبين في تحديد المكان يحدد الزمان كذلك .

7 - قد يكون ارتكاب جريمة في بضع الفروض متوفقاً على تمام عقد مدني ، كجريمة التبديد فإنها تتم بتمام عقد البيع الذي يتصرف بموجبه المبدد في الأشياء التي كان مؤتمناً عليها . فيهم أن نعرف في أي مكان تم عقد البيع ، فإن هذا المكان هو الجهة التي وقعت فيه الجريمة ، ومحكمة هذه الجهة هي المحكمة المختصة بالنظر في التبديد . فإذا فرض أن المبدد وقت أن باع كان في بلد غير البلد الذي كان فيه المشتري ، فإن المحكمة المختصة تكون محكمة هذا البلد أو ذلك تبعاً للمذهب الذي يؤخذ به . وهذا المذهب هو الذي يعين أيضاً وقت تمام العقد .

128 - القوانين الأجنبية : 

وتأخذ بعض التقنينات الأجنبية الحديثة بمذهب العلم بالقبول . اخذ مبه التقنين الألماني ( م 130 ) ، والمشروع الفرنسي الإيطالي ( م 2 فقرة أولى ) ، والتقنين التجاري الإيطالي ( م 36 ) ، والتقنين الإسباني ( م 262 فقرة ثانية ) .

ويأخذ تقنين الالتزامات السويسري بمذهب تصدير القبول ( م 10 ) . ويأخذ التقنين المدني السوري الجديد بمذهب إعلان القبول ، فقد نصت المادة 98 من هذا التقنين على أنه " يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك " . ونجد هنا أحد الفروق القليلة بين القانونين السوري والمصري ( [7] ) .

أما في فرنسا حيث لا يوجد نص تشريعي ، فالقضاء منقسم بين مذهبي إعلان القبول والعلم بالقبول . وتقضي محكمة النقض الفرنسية بأن تحديد وقت تمام العقد ومكانه مسألة يرجع فهيا إلى نية المتعاقدين ، وهي مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها ( [8] ) .

ب – أحكام القانون المصري


129 – القانون القديم :

 لم يشتمل القانون القديم على نص تشريعي في هذا الموضوع . فانقسم القضاء فيه ، سواء في ذلك القضاء الوطني أو القضاء المختلط .

أما القضاء الوطني فكان يميل إلى الأخذ بمذهب العلم بالقبول في المسائل المدنية على الأقل ( [9] ) .

وانقسم القضاء المختلط بين مذهبي العلم والإعلان ( [10] ) .

وبقى الفقه في مصر حائراً حيرة القضاء . ولكنه اتجه أخيراً إلى الأخذ بمذهب العلم بالقبول ( [11] ) .

130 – القانون الحالي : 

أما القانون الحالي فقد حسم هذا الخلاف الطويل بنصوص تشريعية واضحة ، اخذ فيها بمذهب العلم بالقبول . فهو قد وضع المبدأ الأساسي في تعيين الوقت الذي ينتج فيه التعبير عن الإرادة أثره ، فنص في المادة 91 على أنه " ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه ، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك " . وقد مر الكلام في هذا النص . ثم طبق هذا المبدأ في نص خاص بالتعاقد فيما بين الغائبين . فقضت المادة 97 بما يأتي :

 " 1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك .

1-    ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذان وصل إليه فيهما هذا القبول ( [12] ) " .

ويتبين من هذا النص أن القانون الحالي ترك تعيين المكان والزمان اللذين يتم فيهما العقد فيما بين الغائبين إلى اتفاق المتعاقدين . وتحديد ما إذا كان المتعاقدان قد اتفقا على شيء في هذا الصدد وما هو الشيء الذي اتفقا عليه يعتبر من المسائل الموضوعية ، فلا رقابة فيه لمحكمة النقض .

أما إذا لم يتفق المتعاقدان على شيء ولم يوجد نص قانوني خاص ، فيعتبر العقد قد تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول . وهذا هو مذهب العلم بالقبول اخذ به القانون الحالي في صراحة ووضوح . وهو في هذا لم يزد على أن طبق المبدأ الأساسي الذي سبقت الإشارة إليه من أن الإرادة لا تنتج أثرها إلا في الوقت الذي تتصل فيه بعلم من وجهت إليه ، أي بعلم الموجب . ومن اجل ذلك يجب تفسير الفقرة الثانية من المادة 97 على أن الحكم الذي اوردته ليس إلا تطبيقاً لهذا المبدأ . فيكون وصول القبول قرينة على العلم به . وهي قرينة قانونية لأنها وردت في نص قانوني ، ولكنها قرينة غير قاطعة ، فيجوز إثبات العكس . وإذا كان النص لم يصرح بجواز إثبات العكس ، فإن هذا فمهوم من الرجوع إلى المبدأ الأساسي الذي ورد في العبارة الأخيرة من المادة 91 ، وهي تقضي بأن وصول التعبير عن الإرادة يعتبر " قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك " – وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 97 ليست إلا تطبيقا لهذا المبدأ الأساسي ، فينبغي أن تفسر على مقتضاه .

وقد تقضى النصوص القانونية في حالات خاصة ، كما قدمنا ، بتعيين المكان والزمان اللذين يتم فيهام العقد على غير الوجه المتقدم ، فتتبع هذه النصوص ، مثل ذلك ما ورد في المادة 599 من تجدد الإيجار تجداً ضمنياً ببقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء الإيجار بعلم المؤجر ودون اعتراض منه ، فيتم التجديد ببقاء المستأجر في العين دون حاجة أن يعلم بأن المؤجر لا يعترض على هذا البقاء ( [13] ) .






 ( [1] ) والتعاقد فيما بين الغائبين ممكن في أكثر العقود . ولا تستثني إلا عقود خاصة تستلزم بعض القوانين فيها حضور المتعاقدين بنفسيهما في مجلس واحد وقت التعاقد ، فلا يجوز فيها حتى التعاقد بطريق النيابة ، كما يقضي القانون الفرنسي بذلك في الزواج ( acte de marriage ) وفي عقد الزوجية المالي ( Contrat de marriage ) وفي عقد التبني ( adoption ) .
 ( [2] ) ولو قبل شخص إيجاباً صدر من أصم وهما في مجلس واحد ، فلم يسمع الموجب القبول ، فكتبه له الطرف الآخر ، فإن معرفة الوقت الذي تم فيه العقد ، هل هو وقت صدور القبول أو وقت كتابة القبول للموجب وتمكن هذا من قراءته ، تتبع فيه قواعد التعاقد ما بين غائبين ( أنظر في هذا الفرض إيموس وأرمانجون : اسئلة في القانونين المدني والتجاري المصريين سنة 1904 ص 39 رقم 57 ) .
 ( [3] ) ولا يعتبر تعاقداً بين غائبين تبادل مكاتبات تسجل اتفاقاً ثم بين حاضرين شفوياً قبل هذا التبادل ، فإن هذه المكاتبات ليست إلا وسيلة لإثبات عقد سبق إبرامه بين الطرفين وهما حاضران معاً مجلس العقد ( استئناف مختلط في 11 ابريل سنة 1934 م 46 ص 240 ) . كذلك لا يعتبر تعاقداً بين غائبين إبرام عقد بين أحد الطرفين ووكيل الآخر إذا كان كل منهما حاضرا مجلس العقد ، فحضور الوكيل مجلس العقد يغني عن حضور الأصيل ( استئناف مختلط في 23 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 43 ) .


 ( [4] ) وقد اشتمل المشروع التمهيدي على نص في هذا الموضوع ، فنصت المادة 140 من هذا المشروع على أنه " يعتبر التعاقد بالتلفون أو بأية طريقة مماثلة كأنه تم بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان ، وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان " . ولكن لجنة المراجعة قررت حذف هذا النص لوضوح حكمه . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : " لا يثير التعاقد بالتلفون ، أو بأية وسيلة مماثلة ، صعوبة إلا فيما يتعلق بتعيين مكان انعقاد العقد . فشأنه من هذه الناحية شأن التعاقد بين الغائبين الذين تفرقهم شقة المكان . ولذلك تسري عليه أحكام المادة السابقة الخاصة بتعيين مكان التعاقد بين الغائبين ، ويعتبر التعاقد بالتلفون قد تم في مكان الموجب إذ فيه يحصل العلم بالقبول ، ما لم يتفق على خلاف ذلك . أما فيما يتعلق بزمان انعقاد العقد ، فالتعاقد بالتلفون لا يفترق عن التعاقد بين الحاضرين ، لأن الفارق الزمني نبي إعلان القبول وبين علم الموجب به معدوم أو هو في حكم المعدوم . فليس للتفرقة بين وقت إعلان القبول ووقت العلم به أية أهمية عملية ، لأنهما شيء واحد . وتفريعاً على ذلك يعتبر التعاقد بالتلفون تاماً في الوقت الذي يعلن فيه من وجه إليه الإيجاب قبوله ، وهذا الوقت بذاته هو الذي يعلم فيه الموجب بالقبول . ويترتب على إعطاء التعاقد بالتلفون حكم التعاقد ما بين الحاضرين فيما يتعلق بزمان انعقاد العقد أو الإيجاب إذا وجه دون تحديد ميعاد لقبوله ، ولم يصدر القبول فور الوقت ، تحلل الموجب من إيجابه . وهذه هي القاعدة المقررة في الفقرة الأولى من المادة 131 من المشروع بشان الإيجاب الصادر من شخص إلى آخر بطريق التلفون أو بأي طريق مماثل " ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 52 – ص 53 في الهامش ) .
 ( [5] ) وهناك أمر آخر يقع في التعاقد بالمراسلة ، هو أن تبلغ أحد المتعاقدين إرادة الآخر على غير حقيقته . فكثيرا ما يقع في المراسلات البرقية خطأ في تقل ما يريد المرسل تبيعه للمرسل إليه ، فيعتمد هذا على ما بلغه خطأ . مثل ذلك أن يظن المشتري أن البائع يعرض عليه البيع بثمن هو دون الثمن الذي يرضى به ، ويكون هذا نتيجة لوقوع خطأ في البرقية التي ارسلها البائع للمشتري . فإذا قبل المشتري التعاقد ، فهل يتم العقد ظ العقد لا يتم إذا اخذنا بالإرادة الباطنة ، وهذا ما يذهب إليه القضاء في مصر ( محكمة الاستئناف الوطنية في 21 اكتوبر سنة 1913 الشرائع 1 ص 288 – محكمة الاستئناف المختلطة في 2 ديسمبر سنة 1903 م 16 ص 15 – وفي 11 يناير سنة 1905 م 17 ص 72 – وفي 29 ديمسبر سنة 1910 م 33 ص 97 – وفي 12 مايو سنة 1926 م 38 ص 401 ) . ويتم العقد إذا أخذنا بالإرادة الظاهرة ، ولكن يرجع المتعاقد الذي أصابه ضرر بالتعويض على المسئول عن الخطأ الذي وقع . وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في الغلط الذي يقع في نقل الإرادة ( أنظر المادة 172 من المشروع التمهيدي وسيأتي ذكرها ) .
 ( [6] ) وقد قيل إن الوقوف عند وقت صدور القبول في التعاقد ما بين الغائبين يلقى الموجب في حيرة فهو لا يعلم متى تم العقد . ولكن هذا القول مردود با ، الوقوف عند وقت العلم بالقبول هو أيضاً من شأنه أن يوقع القابل في حيرة إذ هو لا يدري متى وصل القبول إلى علم الموجب فلا يعلم متى تم العقد . ونرى من ذلك أن يختار وقت صدور القبول من شأنها ألا يطمئن الموجب ، واختيار وقت العلم بالقبول من شأنه ألا يطمئن القابل . فلا ميزة لقول على آخر من حيث اطمئنان المتعاقدين .
 ( [7] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون السوري الجديد في هذا الصدد ما يأتي : " واشتمل القسم الأول من المشروع على الالتزامات ، فبين في الباب الأول من الكتاب الأول قواعدها بوجه عام وعدد مصادرها وفصل أحكام العقد وأركانه وآثاره وانحلاله ، وهي قواعد أخذت بجملتها من القانون المصري ، فيما عدا العقود بالمرسالة ، فقد أخذت من قانون الموجبات والعقود اللبناني ، فأصبح العقد بالمراسلة يتم بمجرد إعلان القبول وفي مكان الإعلان ، وذلك لكثرة المعاملات الجارية بين سورية ولبنان بحيث تقضي المصلحة بتوحيد النصوص التشريعية في هذا الموضوع بين البلدين لئلا يقع تنازع بين قانونيهما يؤدي إلى الإضرار بحقوق ذوى العلاقة " ( المذكرة الإيضاحية للقانون المدني السوري ص 11 ) .
 ( [8] ) محكمة النقض الفرنسية في 16 يونية سنة 1913 داللوز 1914 – 1 – 229 - و في 29 يناير سنة 1913 داللوز 1923 – 1 – 176 . وهذان الحكمان يتعلقان بزمان العقد . وهناك حكمان آخران يتعلقان بمكان العقد : 6 أغسطس سنة 1867 داللوز 68 – 1 – 35 – وفي أول ديسمبر سنة 1875 داللوز 77 – 1 450 .
 ( [9] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن العقد لا يتم ، خصوصاً في المواد المدنية ، طالما أن قبول الشخص الذي عرض عليه الإيجاب لم يصل لعلم العارض ( 26 مارس سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 ص 183 ) . وانظر أيضاً في هذا المعنى محكمة استئناف مصر في أول فبراير سنة 1950 المحاماة 30 رقم 461 ص 1030 . ولكن هناك حكما قضى بأن التعاقد بالمراسلة يعتبر حاصلا من وقت وضع كتاب القبول في صندوق البريد ( دمياط الجزئية في 21 ابريل سنة 1915 الشرائع 2 ص 251 ) ، فهو قد اخذ بمذهب تصدير القبول .
 ( [10] ) فهناك أحكام قضت بأن العقد لا يتم إلا إذا علم الموجب بالقبول ، وقبل هذا العلم يجوز للموجب أن يرجع في غيجابه كما يجوز لمن صدر منه القبول أن يعدل عن قبوله ( محكمة الاستئناف المختلطة في 30 يناير سنة 1896 م 8 ص 101 – وفي ) فبراير سنة 1922 م 34 ص 157 – وفي 4 ابريل سنة 1933 م 45 ص 226 – محكمة الإسكندرية الجزئية المختلطة في 21 فبراير سنة 1922 جازيت 12 ص 35 – محكمة الإسكندرية التجارية المختلطة في 19 فبراير سنة 1923 جازيت 14 ص 34 – وفي 3 مارس سنة 1924 جازيت 15 ص 26 – وفي 3 يونية سنة 1944 م 56 ص 180 ) . وهناك أحكام أخرى قضت بأن العقد يتم بإعلان القبول ( محكمة الاستئناف المختلطة في 2 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 43 – وفي 13 يناير سنة 1926 م 38 ص 179 – وفي 9 فبراير سنة 1927 م 39 ص 227 – محكمة الإسكندرية الجزئية المختلطة في 5 مارس سنة 1928 جازيت 19 ص 256 – وفي 28 سبتمبر سنة 1941 المحاماة 22 رقم 59 ص 150 ) . وهناك طائفة ثالثة من الأحكام تأخذ بمذهب تصدير القبول ( استئناف مختلط في 6 مايو سنة 1925 م 37 ص 401 – وفي 24 فبراير 1943 م 55 ص 64 – وفي 5 ابريل سنة 1949 م 61 ص 91 ) .
 ( [11] ) من ذلك ما جاء بنظرية العقد للمؤلف : " يشعر المستعرض لحلول المتقدمة بشيء من الحيرة إذا أراد أن يختار منها حلا يرتضيه ، وذلك لتعدد هذه الحلول وذهاب كل منها إلى وجهة من النظر تختلف عن الأخرى ، وانقسام الفقه والقضاء في مصر وفي فرنسا ، وتباين التشريعات الحديثة والقوانين المختلفة في هذا الموضوع . ولكن المتأمل في المسألة لا يسعه إلا أن يماشي محكمة النقض الفرنسية في رأيها من أن الأمر يرجع قبل كل شيء إلى نية المتعاقدين . بل هو يرجع في الواقع إلى إرادة الموجب ، فهو الذي أنشأ العقد ابتداء بإيجابه ورسم حدوده ، وليس القبول إلا موافقة تامة للإيجاب . فالموجب إذن هو الذي يبين متى يريد أن يتم العقد وان يتم . أما لتاشريعات التي وردت فيها نصوص تتعرض للمسالة ، فلا نظنها موفقة في ذلك . والنص التشريعي الصالح في نظرنا هو الذي يقضي باتباع إرادة الموجب ، فإذا غمضت هذه الإرادة ولم يمكن الاهتداء إليها بوضوح فهنا نلجأ إلى الافتراض . وآمن فرض في تفسير إرادة الموجب أن يفرض ما هو في صالحه ، والأصلح ألا يتم العقد إلا عند علمه بالقبول . فنحن نأخذ إذن بنظرية العلم بالقبول . ولكن لا نأخذ بها اعتباطاً ، ولا للأسباب التي تذكر عادة في تأييدها ، بل نأخذ بها لأنها تتفرع عن المبدأ الأساسي الذي قررناه من أن العبرة بإرادة الموجب ، فإذا لم تتبين له إرادة فرضنا ما هو في مصلحته . فإذا كان لنا أن نقترح إدخال تعديل في التشريع المصري في هذا الصدد ، فنحن نرى أن يضاف إلى القانون المصري نص في هذا المعنى يقضي بأنه لمعرفة الوقت والمكان اللذين يتم فيهما لاعقد بالمراسلة يرجع إلى نية المتعاقدين ، وهذه تحددها إرادة الموجب . فإذا لم يمكن الاهتداء إلى معرفة هذه الإرادة فيفرض أن الموجب قد أراد أن يتم العقد عند علمه بالقبول . مثل هذا النص يضع قرينة قانونية تفسر بمقتضاها إرادة الموجب الغامذة . ولا بأس من إضافة قرينة قانونية أخرى يفرض بمقتضاها أن الموجب قد علم بالقبول بمجرد استلامه له ، وإن كان له أن يثبت عكس ذلك . فخلاصة الرأي الذي نذهب إليه هو الأخذ بإرادة الموجب الصريحة أو الضمنية ، وإلا فإرادة الموجب المفروضة ، وهذه الإرادة المفروضة هي التي تتفق مع نظرية العلم بالقبول ، على أن يكون استلام القبول قرينة قابلة لإثبات العكس على حصول العلم " ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 304 – فقرة 305 ) .
أنظر أيضاً في الفقه المصري الذي أخذ بمذهب العلم بالقبول الدكتور حلمي بهجت بدوي ص 111 – ص 112 والدكتور احمد حشمت أبو ستيت ص 89 .
 ( [12] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 139 من المشروع التمهيدي على الوجه الوارد في القانون الجديد مع اختلاف لفظي طفيف . ووافقت عليه لجنة المراجعة بتعديل لفظي ، وأصبح رقم المادة 99 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب زووافقت عليه لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ومجلس الشيوخ تحت رقم 97 ومع إدخال تعديلات لفظية طفيفة . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 52 – ص 55 ) . وانظر أيضاً المادة 2 فقرة أولى من المشروع الفرنسي الإيطالي .
 ( [13] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : " تتضمن التشريعات المختلفة أحكاماً جد متباينة بشأن تعيين زمان التعاقد بالمراسلة ومكانه . وقد اختار المشروع مذهب العلم بالقبول ، ولم يجعل من الرد بالقبول ( المراد هو وصول القبول ) سوى لاينة بسيطة ( المراد قرينة قابلة لإثبات العكس ) على حصول العلم به . وبديهي أن هذا الحكم قر يسري حيث تنصرف نية المتعاقدين إلى مخالفته صراحة أو ضمنا ، أو حيث يقضي القانون بالعدول عنه إلى حكم آخر ، كما هي الحال بالنسبة للسكوت أو التنفيذ الاختياري ( وكان المشروع التمهيدي يشتمل على نص في التنفيذ الاختياري كما قدمنا ) اللذين ينزلهما القانون منزلة القبول . ولعل مذهب العلم هو أقرب المذاهب إلى رعاية مصلحة الموجب . ذلك أن الموجب هو الذي يبتدئ التعاقد ، فهو الذي يحدد مضمونه ويعين شروطه . فمن الطبيعي والحال هذه أن يتولى تحديد زمان العقد ومكانه . ومن العدل ، إذا لم يفعل ، أن تكون الإرادة المفروضة مطابقة لمصلحته عند عدم الاتفاق على ما يخالف ذلك . وبعد ، فمذهب العلم هو الذي يستقيم دون غيره مع المبدأ القاضي بأن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى من وجه إليه على نحو يتوفر معه امكان العلم بمضمونه – أنظر الفقرة الأولى من المادة 125 من المشروع – ومؤدى ذلك أن القبول بوصفه تعبيراً عن الإرادة لا يصبح نهائياً إلا في الوقت الذي يستطيع فيه الموجب أن يعلم به ، ولا يعتبر التعاقد تاماً إلا في هذا الوقت . ولم يستقر القضاء المصري على رأي معين في هذا الصدد . فقد اختارت محكمة الاستئناف الأهلية مذهب العلم ، وبوجه خاص في المسائل المدنية ( 26 مارس سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 ص 183 ) . أما محكمة الاستئناف المختلطة فقضاؤها موزع بين مذهب العلم ( 30 يناير سنة 1896 م 8 ص 101 – ) فبراير سنة 1922 م 34 ص 157 – 4 أبريل سنة 1933 م 45 ص 226 ) . وبين مذهب الإعلان ( 13 يناير سنة 1926 م 38 ص 179 – ) فبراير سنة 1927 م 39 ص 227 ) . وليس ثمة شك في أن هذا المذهب الأخير هو أنسب المذاهي في المسائل التجارية . على أن مذهب الاصدار ( التصدير ) قد رددت صداه بعض أحكام القضاء المختلطة والقضاء الأهلي ( استئناف مختلط في 6 مايو سنة 1925 م 37 ص 401 – دمياط 21 ابريل سنة 1915 الشرائع 2 ص 251 ) . ولم تتح لمحكمة النقض حتى اليوم فرصة للفصل في هذه المسألة . وغنى عن البيان أن النص الذي اختاره المشروع يقضي على هذا الخلاف بأسره " . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 53 – ص 54 ) .

تصنيف:عقد



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×