واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الأربعاء، 5 أغسطس 2015

الرئيسية الفروق الجوهرية ما بين التقنين القديم والجديد

الفروق الجوهرية ما بين التقنين القديم والجديد

  (3)
الفروق الجوهرية ما بين التقنين القديم والجديد
( ما استحدث التقنين الجديد من أحكام ، وما قننه وكان معمولا به من قبل )
***
فى غير ما أضاف التقنين الجديد سداً لنقص بين كان ملحوظا فى التقنين القديم ، وفى غير ما عالج من عيوب كانت بارزة فى النصوص القديمة ، وفى غير التبويب وقد عولجت فيه عيوب التقنين القديم على النحو الذى قدمناه ، لم يحمل التقنين الجديد فى نصوصه وأحكامه شيئاً يغاير ما كان التقنين القديم يتضمن من نصوص وأحكام .
ويمكن رد الفروق الجوهرية ما بين التقنينين القديم والجديد إلى أصلين : الأصل الأول هو ما استحدث التقنين الجديد من أحكام لم يكن معمولا بها من قبل . والأصل الثانى هو ما قنن من أحكام كان معمولا بها من قبل ولكن نصوص التقنين القديم كانت تقص عن تأديتها .
1- ما استحدث التقنين الجديد من أحكام لم يكن معمولا بها من قبل استحدث التقنين الجديد موضوعات كاملة لم يعرض لها التقنين القديم مع شدة الحاجة إليها ، ومسائل أخرى تفصيلية تناثرت فى أبوابه المختلفة .
1- موضوعات كاملة :
هذه الموضوعات هى المؤسسات والإعسار المدنى وحوالة الدين وتصفية التركة .
أولا – المؤسسات ( م 69-80 ) :
لم يكن التقنين القديم يعرف المؤسسات (foundations) . وكان نظام الوقف المعروف يؤدى بعض الأغراض التى وجدت المؤسسات من أجلها ، وبخاصة الوقف الخيرى الذى يرصد مباشرة على جهات البر . ولكن نظام الوقف فى كثير من الحالات يضيق عن الوفاء بأغراض المؤسسات ، حتى أن كثيراً من المؤسسات الاجتماعية والخيرية فى مصر لم يتسع لها هذا  النظام ، فاتخذ نظام جمعية عادية على ما فى ذلك من ضيق وحرج ، أو اتخذ بطريق مباشر شكل مؤسسة ، ولم يبال بانعدام النصوص القانونية التى تقرر أحكام المؤسسات . من أجل ذلك أدخل القانون الجديد نظام المؤسسات ، وأورد النصوص التى تقرر أحكامها .
وتتخلص هذه النصوص فى أن المؤسسة شخص اعتبارى يقوم على تخصيص مال لغرض لا ينطوى على ربح مادى . فيدخل فى ذلك أعمال البر والأعمال العلمية والفنية والرياضية والدينية وغير ذلك من أعمال النفع العام . وتختلف المؤسسة عن الجمعية فى أن الأولى تقوم على مال يخصص للغرض المقصود ، أما الأخرى فتقوم على جماعة من الأشخاص تتكون منهم الجمعية . وتختلف المؤسسة عن الوقف فى أن الوقف لا يكون إلا فى العقار ، أما المنقول فلا يوقف منه إلا ما تعورف الوقف فيه . هذا إلى أن الوقف يخضع لنظام لا مرونة فيه ، ولا يتسع لإنشاء مستشفيات وملاجئ ومعاهد وهيئات أخرى يتسع لها نظام المؤسسات بما انطوى عليه من مرونة ([1])
وأداة تكوين المؤسسة هى إرادة المؤسس الذى خصص المال . وتفرغ هذه الإرادة فى صورة سند رسمى إذا أنشأ المؤسسة حال حياته ، أو فى صورة وصية إذا كان الإنشاء بعد الموت . ولم يجعل التقنين الجديد إنشاء المؤسسات خاضعاً لموافقة السلطة التنفيذية كما فعل التقنين الألمانى والقانون البلجيكى ، بل لم يجعل لهذه السلطة حق الاعتراض على إنشاء المؤسسات كما أشارت بذلك جمعية البحوث التشريعية فى فرنسا . ولكنه أخضع المؤسسات لرقابة وكلها إلى الجهة التى تعينها السلطة التنفيذية . وقد تكون هذه الجهة هى وزارة الشؤون الاجتماعية أو النيابة العامة أو أية مصلحة أخرى تعين لهذا الغرض . والقضاء هو الحكم ما بين المؤسسة وجهة الرقابة إذا هما اختلفتا فى أمر جوهرى .
وللقضاء أيضا أن يعدل فى النظام الذى تدار به المؤسسة . وله أن يخفف من التكاليف والشروط المقررة فى سند الإنشاء ، بل له أن يغليها إذا كان الإلغاء لازماً للمحافظة على أموال المؤسسة أو ضروريا لتحقيق الغرض من إنشائها . وله أخيرا أن يحكم بإلغاء المؤسسة ذاتها إذا أصبحت فى حالة لا تستطيع معها تحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله ، أو إذا أصبح هذا الغرض غير ممكن التحقيق ، أو إذا صار مخالفاً للقانون أو للآداب أو للنظام العام . وفى هذه الأحكام الأخيرة من التوسعة والترخص ما يجعل نظام المؤسسات أكثر مرونة من نظام الوقف .
ثانياً – الإعسار المدنى ( م  249 – 264 ) :
كثيراً ما عرض التقنين القديم للإعسار ، ورتب عليه نتائج خطيرة . ولكنه أغفل تنظيم هذا الإعسار ، فصارت الأمور إلى الفوضى : لا الدائنون بمطمئنين لتصرفات مدينهم المعسر ، ولا هم مطمئنون بعضهم لبعض ، ولا المدين بمطمئن لهم جميعا . فنظم التقنين الجديد الإعسار تنظيما راعى فيه مصلحة الدائن ومصلحة المدين معا ، وتحاشى أن تكون هناك تصفية جماعية لأموال المدين المعسر حتى يجنبه ما يستتبع ذلك عادة من إرهاق وعنت . وراعى فيما يتعلق بالمدين أنه أصبح موكولا إلى نظام أوضح حدودا ، فلم يعد يلحق به وصف الإعسار لمجرد زيادة دينه على ماله، بل يشترط أن تكون أمواله غير كافية لوفاء ديونه مستحقة الأداء ، والقاضى على كل حال لا يشهر إعساره إلا بعد أن يقدر جميع الظروف التى أحاطت به ، سواء أكانت هذه الظروف عامة أم خاصة ، فينظر إلى موارده المستقبلة ومقدرته الشخصية ومسئوليته عن الأسباب التى أدت إلى إعساره ومصالح دائنيه المشروعة وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى حالته المالية .
وإذا شهر إعسار المدين فليس من الحتم إن تحل ديونه المؤجلة ، إذ يجوز للقاضى أن يبقى على الأجل ، وله أن يمد فيه ، بل إن للقاضى أن يسير إلى مدى أبعد ، فينظر المدين إلى ميسرة بالنسبة إلى الديون المستحقة الأداء ذاتها . وبهذا تتاح للمدين المعسر تصفية ديونه وديا فى أحسن الظروف ملاءمة . والمدين فى سبيل التصفية يجوز له أن يتصرف فى ماله ولو بغير رضاء الدائنين على أن يكون ذلك بثمن المثل ، وعلى أن يقوم بإيداع الثمن خزانة المحكمة لتوزيعه على الدائنين . وللمدين فوق ذلك ، إذا وقع الدائنون الحجز على إيراداته ، أن يطلب إلى القضاء نفقة يتقاضاها من إيراداته المحجوزة .
هذا هو حال المدين من اليسر فى هذا النظام . أما الدائنون فيكفل لهم نظام الإعسار من الحماية ما لم يكن متاحاً لهم فى ظل التقنين القديم . ذلك أن مجرد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار يكون من أثره ألا ينفذ أى اختصاص ، يقع بعد التسجيل على عقارات المدين ، فى حق الدائنين السابقة ديونهم على هذا التسجيل . كذلك لا يسرى فى حق الدائنين أى تصرف للمدين يكون من شأنه أن ينقص من حقوقه أو يزيد فى التزاماته ، كما لا يسرى فى حقهم أى وفاء يقوم به المدين . وتعزيزاً لحماية الدائنين من تصرفات المدين ، قرر التقنين الجديد توقيع عقوبة التبديد على المدين إذا ارتكب عملا من أعمال الغش البين إضراراً بدائنيه .
ويتبين مما قدمناه أن النظام الذى وضعه التقنين الجديد للإعسار يكفل التوفيق بين جميع المصالح المتعارضة ، فهو يحمى المدين من دائنيه ، ويحمى الدائنين من مدينهم ، ويحمى الدائنين بعضهم من بعض .
ثالثاً – حوالة الدين ( م 315 – 322 ) :
لم يكن التقنين القديم يعرف فى انتقال الالتزام إلا حوالة الحق ولم يكن ينظم حوالة الدين مع وضوح الحاجة إليها. فأضاف التقنين الجديد إلى حوالة الحق حوالة الدين جريا على سنن التقنينات الحديثة . هذا إلى أن الفقه الإسلامى قد نظم حوالة الدين تنظيما محكماً دقيقاً ، وإن كان لم ينظم حوالة الحق .
وفى التقنين الجديد تتم حوالة الدين إما باتفاق بين المدين وشخص آخر يتحمل عنه الدين دون حاجة إلى قبول الدائن ، وإما باتفاق بين الدائن وشخص آخر يتحمل قبله الدين دون حاجة إلى قبول المدين . فإذا تمت الحوالة ، جاز للدائن أن يطالب المدين الجديد بالدين ذاته ، وجاز للمدين الجديد أن يتمسك قبل الدائن بالدفوع التى كان للمدين الأصلى أن يتمسك بها . ويضمن المدين الأصلى للدائن أن يكون المدين الجديد موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة .
وقد طبق التقنين الجديد حوالة الدين تطبيقاً نافعاً فى حالة تعرض كثيراً فى العمل ، هى حالة بيع العقار المرهون رهناً رسمياً . فإنه يجوز أن يتفق البائع والمشترى على حوالة الدين المضمون بالرهن ليتخلص البائع من الدين المترتب فى ذمته بالحوالة كما تخلص من الرهن ببيع العقار المرهون .
رابعاً – تصفية التركة ( م 876 – 914 ) :
من العيوب البارزة فى التقنين القديم أنه فى الوقت الذى كان يقر فيه القاعدة الشرعية المعروفة التى تقضى بألا تركة إلا بعد سداد الدين ، ولو أنه لم ينص عليها فى عبارة صريحة ، لم يكن يضع نظاماً لتصفية التركة ، حتى يتسلمها الورثة خالية من الديون مادامت التركة لا تنتقل إليهم إلا بعد سدادها . وقد كان إغفال هذا النظام سبباً فى أن يقع القضاء والفقه فى مصر فى كثير من الاضطراب والارتباك ، فأراد التقنين الجديد أن يتلافى هذا النقص الخطير بوضع نصوص مفصلة ينظم بها تصفية التركة .
وبحسبنا هنا أن نحيل القارئ على هذه النصوص ، وهى تعتبر دون ريب من أهم ما استحدثه التقنين الجديد .

ب- مسائل تفصيلية متنوعة :
إلى جانب هذه الموضوعات الكاملة استحدث التقنين الجديد أحكاماً أخرى تفصيلية نتعقب أهمها فيما يأتى :
فى الباب التمهيدى : عددت المادة الأولى مصادر القانون ، فذكرت الفقه الإسلامى من بينها ولا شك فى أن هذا كسب جديد للشريعة الإسلامية ، لم تظفر به إلا فى التقنين الجديد .
وفى الكتاب الأول : وهو الكتاب الذى خصص للالتزامات بوجه عام استحدث التقنين الجديد ([2]) عدا نظرية الحوادث الطارئة ( م 147 ) مسئولية عديم التمييز ، فنص على أنه إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ، ولم يكن هناك من هو مسئول عنه ، أو تعذر الحصول على تعويض من المسئول ، جاز للقاضى أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل ، مراعياً فى ذلك مركز الخصوم ( أنظر م 164 فقرة 2 ) . واستحدث كذلك مسئولية مبنية على خطأ مفروض فرضاً لا يقبل إثبات العكس عن الآلات الميكانيكية وعن الأشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة ( أنظر م 178 ) وأجاز فى المادة 170 للقاضى ، إذا لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض تعييناً نهائياً ، أن يحتفظ للمضرور بالحق فى أن يطالب فى خلال مدة معينة بإعادة النظر فى التقدير .
وفى آثار الالتزام ، أجاز فى المادة 203 ( فقرة 2 ) للمدين إذا كان فى التنفيذ العينى إرهاق له ، أن يقتصر على دفع تعويض نقدى إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيما . وأجازت المادة 219 أن يتم إعذار المدين عن طريق البريد على الوجه المبين فى تقنين المرافعات . أما فى الفوائد ، فقد استحدث التقنين الجديد ( م 226 – 227 ) أحكاماً هامة ترمى إلى الحد منها مجاراة للنزعة فى القوانين الحديثة ، فخفض السعر القانونى للفوائد إلى 4% فى المسائل المدنية وإلى 5% فى المسائل التجارية ، وخفض السعر الاتفاقى إلى 7% . ونص صراحة على أنه يتعين رد ما دفع زائداً على هذا المقدار . وأخذ بيد المدين فى حالتين أعفاه فيهما من دفع الفوائد أو خفض منها : الحالة الأولى هى حالة ما إذا تسبب الدائن بسوء نية وهو يطالب بحقه فى إطالة أمد النزاع ، فللقاضى أن يخفض الفوائد قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضى بها إطلاقا ، عن المدة التى طال فيها النزاع بلا مبرر ( م 229 ) . والحالة الأخرى هى حالة ما إذا رسا المزاد فى العين المحجوز عليها وفاء للدين ، فلا يكون الدائنون مستحقين لفوائد التأخير إلا إذا كان الراسى عليه المزاد ملزما بدفع فوائد الثمن أو كانت خزانة المحكمة ملزمة بهذه الفوائد ، على ألا يجاوز ما يتقاضاه الدائنون من فوائد فى هذه الحالة ما هو مستحق منها قبل الراسى عليه المزاد أو خزانة المحكمة ( م 230 ) وفى هذا رفق واجب بالمدين . واستكمالا للقيود الهامة التى فرضها التقنين الجديد على الفوائد ، نصت المادة 232 على أنه لا يجوز فى أية حال أن يكون مجموعة الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، ونصت كذلك على تحريم الفوائد المركبة تحريماً تاماً . وأدخل التقنين الجديد تعديلا هاماً على قواعد الدعوى البوليصية ، فنص فى المادة 240 على أنه متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين صدر هذا التصرف إضراراً بهم . وكان التقنين القديم لا يجعل أحداً يستفيد من هذه الدعوى غير الدائن الذى باشرها . ورد التقنين الجديد ( م 246 ) الحق فى الحبس إلى تكييفه القانونى الصحيح ، فجعله دفعاً بعدم التنفيذ ، لا حقا عينيا كما كان يذهب إليه التقنين القديم ، فأزال هذا التكييف الصحيح ما كان يعترض الحق فى الحبس من صعوبات ترجع إلى القواعد الخاصة بشهر الحقوق العينية ، ومكن من تعميم هذا الحق فى جميع صوره المنطقية عن طريق رده إلى قاعدة عامة ، بعد أن كان مقصوراً فى التقنين القديم على حالات معينة ذكرت على سبيل الحصر .
وفى حوالة الحق ، جعلت الحوالة تتم دون حاجة إلى رضاء المدين ( م 303 ) وكان التقنين القديم – الوطنى دون المختلط – يشترط هذا الرضاء . وكان فى هذا تعطيل للتعامل لا مبرر له ، وتخلف عن التمشى مع القوانين الحديثة تحت أثر وهم خاطئ أن هذا هو حكم الفقه الإسلامى ، والحق أن هذا الفقه غير مسئول عن هذا العيب ، لأنه لا يعرف حوالة الحق أصلا . وقد توهم بعض الفقهاء المصريين أن ما يسميه الفقه الإسلامى فى دقة تامة بحوالة الدين ، ويشترط فيه رضاء المدين ، هو هذا الذى نسميه نحن فى قوانيننا الحديثة بحوالة الحق ، والفرق ظاهر بين الحوالتين .
وفى انقضاء الالتزام ، جعل التقنين الجديد الإبراء يتم بإرادة الدائن وحدها دون حاجة إلى رضاء المدين          ( م371 ) وكان التقنين القديم يشترط هذا الرضاء ، وفى هذا التجديد رجوع إلى قواعد الفقه الإسلامى . أما التقادم فقد جعلت مدته ثلاث سنوات فى الالتزامات التى تنشأ من مصادر غير تعاقدية ، كالالتزامات التى تنشأ من العمل غير المشروع وتلك التى تنشأ من قواعد الإثراء بلا سبب كالفضالة واسترداد ما دفع دون حق . وقد نحى التقنين الجديد فى هذا التجديد منحى التقنينات الحديثة . والحكمة فى ذلك ظاهرة ، فإن الالتزام الذى يفرضه القانون على المدين فرضا ولا يرجع فيه إلى إرادته لا يجوز أن يبقى فى الذمة أكثر من ثلاث سنوات من وقت العلم به ، بخلاف ما ارتضاه المدين بإرادته من الالتزامات التى تعاقد عليها ، فهذه تدوم خمس عشرة سنة . وجعل التقنين الجديد الحق فى إبطال العقد لنقص فى الأهلية أو لعيب من عيوب الرضاء يتقادم هو أيضا بثلاث سنوات ، حتى يستقر التعامل ولا يبقى سيف الإبطال مصلتا على العقود يتهددها بالزوال مدة طويلة .
وفى الكتاب الثانى : وهو الكتاب الذى خصص للعقود المسماة ، أدخل التقنين الجديد فى البيع تعديلين متفاوتين فى الأهمية . أولهما يجعل دعوى الضمان فى العيوب الخفية لا تسقط إلا بسنة كاملة ( م 452 ) وكانت فى التقنين القديم تسقط بثمانية أيام وهى مدة شديدة القصر . والتعديل الثانى ، وهو أهم بكثير من التعديل الأول ، حرم بيع الوفاء تحريما باتا ( م 465 ) ، وهذه هى نهاية الشوط فى مراحل التطور لهذا البيع . فقد كان من قبل جائزا دون قيد . ولما استكثر التعامل منه ضروبا هى رهن حيازة مستتر يخفى الربا الفاحش ، حرمه المشرع المصرى فى صورته الساترة للرهن . وقد دلت التجارب على أن بيوع الوفاء فى مصر ليست إلا رهونا مستترة ، فأبطلها التقنين الجديد جميعا ، فى صورتيها الساترة والسافرة .
وفى عقد الشركة أدخل التقنين الجديد تعديلا فى حالة ما إذا كانت حصة أحد الشركاء مقصورة على عمله . فقد كان التقنين القديم يجعل نصيب هذا الشريك فى الربح أقل الأنصبة ، وقد يكون عمله هو النشاط الجوهرى الذى تقوم عليه الشركة . فنصت المادة 514 ( فقرة ثالثة ) من التقنين الجديد على أن هذا الشريك يقدر نصيبه فى الربح والخسارة تبعا لما تفيده الشركة من عمله ، وهذا هو الحكم العادل .
وكان التقنين القديم – جريا على سنن القانون الفرنسى ومن قبله القانون الرومانى – يسمى طائفة من العقود هى القرض والعارية والوديعة ورهن الحيازة ، عقودا عينية ويجعلها لا تتم إلا بالتسليم . وعينية هذه العقود بقية تخلفت عن القانون الرومانى . فقد كان هذا القانون لا يسلم بأن رضاء المتعاقدين وحده كاف لانعقاد العقد فى غير طائفة معينة من العقود سماها عقوداً رضائية . وكان يتطلب فى كل طائفة من طوائف العقود الأخرى ركنا غير الرضاء يختلف باختلاف كل طائفة . فكان يقتضى فى طائفة العقود العينية ركن التسليم . والآن وقد أصبح رضاء المتعاقدين كافيا لانعقاد العقد فى غير طائفة العقود الشكلية ، فقد زالت الحكمة فى اشتراط العينية فى بعض العقود ، ولم يعد هناك مسوغ لبقائها ، وقد اختفت فعلا فى كثير من التقنينات الحديثة . واختفت كذلك فى التقنين الجديد ([3]) .
وفى عقد القرض استحدث التقنين الجديد حكما هاماً ، فنص فى المادة 544 على أنه إذا اتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض ، أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ، وفى هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن الستة الأشهر التالية للإعلان ، ولا يجوز بوجه من الوجوه إلزامه بأن يؤدى فائدة أو مقابلا من أى نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولا يجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض فى الرد ، أو الحد منه .
وفى عقد الإيجار استحدث التقنين الجديد تعديلا هاما ، فجعل التزام المؤجر التزاما إيجابياً هو أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ( م 588 ) ، وكان التزام المؤجر فى التقنين القديم التزاماً سلبياً يقتصر على ترك المستأجر ينتفع بالعين . واقتضى هذا التعديل الجوهرى نصاً صريحاً فى التقنين الجديد ( م576 ) يلزم المؤجر بضمان العيوب الخفية . كذلك حذف التقنين الجديد نصاً كان موجوداً فى التقنين القديم ، يقضى أن يكون إثبات عقد الإيجار بالكتابة ، إذ لا يوجد مسوغ لهذا الخروج على القواعد العامة .
وعلى النقيض من عقد الإيجار ، يقتضى عقد الكفالة تشددا من ناحية الإثبات ، فإن الكفيل يكون متبرعا فى أكثر الأحيان ، ويغلب أن يكون قد تورط فى كفالة لا تلبث أن تعود عليه بالغرم ، ومن ثم وجب التثبت من رضائه بالكفالة . فنص التقنين الجديد على أن هذا العقد لا يثبت إلا بالكتابة ، ولو كان من الجائز إثبات الالتزام المكفول بالبينة ( م773 )
وفى الكتاب الثالث : وهو الكتاب الذى خصص للحقوق العينية الأصلية ، استحدث التقنين الجديد تعديلات هامة فى حق الملكية وأسباب كسبها .
فأجاز لكل مالك أن يجبر جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة ، وتكون نفقات التحديد شركة بينهما             ( م813 ) ، وقيد المطل المنجرف بأن يكون على مسافة تقل عن خمسين سنتيمترا من حرف المطل ( م 820 ) . ووضع قواعد لإدارة المال الشائع جعل فيها الحكم لأغلبية الشركاء إذا تعنتت الأقلية ووقفت حجر عثرة فى سبيل الإصلاح ( م 828 ) ، وجعل الحكم لأغلبية الشركاء كذلك حتى لو قررت هذه الأغلبية ، فى سبيل تحسين الانتفاع بالمال الشائع ، من التغييرات الأساسية والتعديل فى الغرض الذى أعدله المال الشائع ما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة ( م 829 ) ، بل وحتى لو قررت التصرف فى المال الشائع مستندة فى ذلك إلى أسباب قوية ( م 832 ) . وقصرت المادة 833 حق استرداد الحصة الشائعة على المنقول ، أما العقار فاكتفى فيه بالشفعة ، وبذلك حدد التقنين الجديد تحديدا عمليا واضحا نطاق كل من نظامين متقاربين ، أخذ أحدهما من التقنين الفرنسى وهو حق الاسترداد ، وأخذ الآخر من الفقه الإسلامى وهو الشفعة . وأدخل التقنين الجديد فى الملكية الشائعة نظامين جديدين ، هما نظام ملكية الأسرة ( م851 – 855 ) ونظام اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد ( م862 – 869 ) . أما النظام الأول فالغرض منه تنظيم إدارة المال الشائع ما بين أعضاء الأسرة الواحدة تنظيما من شأنه أن يجعل هذه الإدارة ميسرة . فأجيز الاتفاق على إنشاء ملكية للأسرة تبقى مدة تطول إلى خمس عشرة سنة لا يجوز فى خلالها لأحد من الشركاء أن يطلب القسمة. وجعل للشركاء الحق فى تعيين واحد منهم لإدارة المال الشائع ، وأعطى لهذا المدير سلطة واسعة تصل إلى حد أن يدخل على ملكية الأسرة من التغيير فى الغرض الذى أعدله المال المشترك ما يحسن طرق الانتفاع به . وهذا النظام يستجيب لحاجة من حاجات المجتمع المصرى فى الريف . فكثيراً ما تستبقى الأسرة الأرض شائعة بين الورثة بعد موت المورث ، ويتولى الإدارة كبير الأسرة . فأوجد التقنين الجديد نظاماً مستقرا لهذه الحالة . والنظام الآخر – نظام اتحاد الملاك – يراد به تيسير السبيل للأوساط من الناس أن ينشئوا مساكن تكون ملكا لهم ، فأجيز تكوين اتحاد لبناء المساكن أو مشتراها وتوزيع ملكية طبقاتها على أعضاء الاتحاد ، كما أجيز لملاك طبقات البناء أن يكونوا اتحادا فيما بينهم . ويضع الاتحاد ، فى كل من هاتين الصورتين ، نظاماً لضمان حسن الانتفاع بالعقار المشترك ، ويكون له مأمور يتولى تنفيذ قراراته وفى هذا تيسير لإدارة المرافق المشتركة للمبانى ذوات الطبقات ، وتشجيع على إنشاء هذه المبانى ، مما يعين على التفريج من أزمة المساكن فى المدن المكتظة بالسكان .
وفى الاستيلاء كسبت للملك ، اشترط التقنين الجديد فيمن يحيى الأرض الموات بقصد تملكها أن يكون مصرياً           ( م874 فقرة 3 ) ولم يكن هذا الشرط واجبا فى التقنين القديم .
وفى الالتصاق ، إذا أقام شخص منشآت على أرض الغير وكان يعتقد بحسن نية أن له الحق فى إقامتها ، خير صاحب الأرض بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغاً يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت . وقد استحدث التقنين الجديد هنا حكماً ، فأجاز فى الفقرة الثانية من المادة 925 لصاحب الأرض ، إذ كانت المنشآت قد بلغت حدا من الجسامة يرهقه ، أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل . وفى حالة أخرى ، إذا كان مالك الأرض وهو يقم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة ، أجازت المادة 928 للمحكمة إذا رأت محلا لذلك أن تجبر صاحب هذه الأرض على أن ينزل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء وذلك فى نظير تعويض عادل .
وفى الشفعة ، عالج التقنين الجديد نقصاً فى التقنين القديم ، فأباحت المادة 940 لمن يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها فى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار الرسمى الذى يوجهه إليه البائع أو المشترى ، وإلا سقط حقه . وكان التقنين القديم يسقط حق الشفيع أيضا إذا لم يعلن الرغبة فى خلال حقه . وكان التقنين القديم يسقط حق الشفيع أيضا إذا لم يعلن الرغبة فى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالبيع ، وكانت واقعة العلم هذه تثير منازعات كثيرة من ناحية الإثبات ، فوقف التقنين الجديد عند الإنذار الرسمى دون العلم . وضيق التقنين الجديد حق الأخذ بالشفعة عما كان الأمر عليه فى التقنين القديم وذلك من نواح عدة : أوجب فى خلال ثلاثين يوماً من إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة أن يودع الشفيع خزانة المحكمة كل الثمن الحقيقى الذى حصل به البيع ( م942 ) وأن يقيد دعوى الشفعة بالجدول ( م943 ) ، واسقط الحق فى الأخذ بالشفعة بمقتضى المادة 948 إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع ( وفى التقنين القديم إذا انقضت ستة أشهر ) أو نزل الشفيع عن هذا الحق ولو قبل البيع ( وفى التقنين القديم لم يكن يعتد بنزول الشفيع عن الحق قبل البيع ) ، كما لم يجز الأخذ بالشفعة ، بمقتضى المادة 939 ، إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة أو بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية ( وفى التقنين القديم لم يكن يجوز الأخذ بالشفعة بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الثالثة ) .
وفى الكتاب الرابع : وهو الكتاب الذى خصص للتأمينات العينية ، عالج التقنين الجديد فى الرهن الرسمى رهن الحصة الشائعة ، فنصت المادة 1039 على أن الرهن الصادر من جميع الملاك لعقار شائع يبقى نافذا أيا كانت النتيجة التى تترتب على قسمة العقار فيما بعد أو على بيعه لعدم إمكان قسمته ، وإذا رهن أحد الشركاء حصته الشائعة فى العقار أو جزءا مفرزاً من هذا العقار ، ثم وقع فى نصيبه عند القسمة أعيان غير التى رهنها ، انتقل الرهن بمرتبته إلى قدر من هذه الأعيان يعادل قيمة العقار الذى كان مرهونا فى الأصل . وهذا الحكم الجديد من شأنه أن يطمئن مرتهن الحصة الشائعة على ضمانه . وميز التقنين الجديد (م1033 ) بين رهن ملك الغير ويقع قابلا للإبطال ، ورهن المال المستقبل ويقع باطلا . وأجاز للدائن ( م1067 ) أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره دون أن يكون مضطرا إلى زيادة العشر كما كان الأمر فى التقنين القديم .
ولم يلغ التقنين الجديد حق الاختصاص ، ولكنه قلل من عيوبه إلى حد بعيد . فأوجب أن يكون حق الاختصاص، ولكنه قلل من عيوبه إلى حد بعيد . فأوجب أن يكون بيد الدائن حكم واجب التنفيذ (م1085 فقرة 1 ) . وأجاز لكل ذى مصلحة أن يطلب إنقاص الاختصاص إلى الحد المناسب إذا كانت الأعيان التى رتب عليها هذا الحق تزيد قيمتها على ما يكفى لضمان الدين ( م1094 فقرة 1 ) ، ولم يستلزم ، من ناحية أخرى ، أن يقدم الدائن صورة رسمية من الحكم للحصول على حق الاختصاص ، بل اكتفى بشهادة من قلم الكتاب مدون فيها منطوق الحكم ( م1089 ) وهذه الشهادة يمكن الحصول عليها فى يوم صدور الحكم .
وسد التقنين الجديد ثغرة فى التقنين القديم بإيجاد حق امتياز للمقاولين وللمهندسين المعماريين ( م1148 ) . وقد عجل قانون الشهر العقارى إصلاحاً آخر ، بأن جعل حق امتياز بائع العقار ورهن الحيازة العقارى خاضعين لنظام القيد دون نظام التسجيل .
هذه هى أهم الأحكام التى استحدثها التقنين الجديد . وغنى عن البيان أن أى حكم منها لا يسرى على الماضى ، ولا يطبق إلا فيما يستجد من الوقائع منذ 15 أكتوبر سنة 1949 تاريخ نفاذ التقنين الجديد . وقد يثير عدم سريان هذه الأحكام على الماضى مشاكل نعالجها فى مواضعها من هذا الكتاب .
2- ما قنن التقنين الجديد من أحكام كان معمولا بها من قبل
وهذه طائفتان . طائفة هى الأحكام التى قررها القضاء المصرى دون نص فى ظل التقنين القديم ، وهى أحكام على درجة كبيرة من الأهمية والخطر ، ولم تكن مقننة فقننها التقنين الجديد . والطائفة الثانية أحكام كان منصوصا عليها فى التقنين القديم ، ولكن النصوص كانت إما معيبة فهذبها التقنين الجديد ، أو مدسوسة فى مكان غير التقنين المدنى فنقلها التقنين الجديد إلى مكانها الصحيح .
أ- الأحكام التى قررها القضاء المصرى فى ظل التقنين القديم دون نص فقننها التقنين الجديد :
هذه الأحكام تبلغ أكثر من نصف نصوص التقنين الجديد . فقد انتفع هذا التقنين انتفاعا بعيد المدى بالقضاء المصرى السابق ، من وطنى ومختلط ، وقنن المبادئ الهامة التى أقرها هذا القضاء فى خلال سبعين عاما عمل فيها فى ظل التقنين القديم .
ففى الباب التمهيدى ، وردت نصوص صريحة فى نظرية التعسف فى استعمال الحق وفى الأشخاص الطبيعية والاعتبارية وفى الجمعيات . وهذه المسائل لم يكن التقنين القديم يتناولها ، ولكن القضاء المصرى كان قد أقر مبادئها ووضع أسسها .
وفى نظرية الالتزام ، أخذ التقنين الجديد بأحكام القضاء المصرى فى طائفة كبيرة من النصوص . ففى العقد والعمل القانونى نقل عن القضاء المصرى كيف تتوافق الإرادتان ، وكيف يتعاقد الغائبان ، وأورد نصوصا صريحة فى مبادئ كان القضاء المصرى قد أقرها ، كالنيابة فى التعاقد ، والعقد الابتدائى ، والعربون ، والاستغلال ، وإنقاص العقد، وتحويله ، والخلف الخاص ، وعقود الإذعان ، والتعهد عن الغير ، والدفع بعدم تنفيذ العقد ، والوعد بجائزة . وفى مصادر الالتزام غير العقد نقل عن القضاء مسائل كثيرة ، كعلاقة السببية فى المسئولية التقصيرية ، وأسباب دفع المسئولية ، وطرق التعويض المختلفة ، واجتماع التقادم المدنى والتقادم الجنائى ، ونظرية الإثراء بلا سبب . كذلك قنن التقنين الجديد للقضاء المصرى فى مسائل أخرى غير مصادر الالتزام ، كالالتزام الطبيعى ، والالتزام باتخاذ الحيطة ، ونظرية التهديد المالى ، والخطأ المشترك ، والاتفاق على الإعفاء من المسئولية ، والضرر المباشر ، والضرر الأدبى ، والمطالبة القضائية بالفوائد ، وجواز تخفيض الشرط الجزائى إذا كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة ، ودعوى الصورية ، والوفاء بمقابل ، وتجديد الحساب الجارى ، والإنابة ، وتقادم الريع ، وتقادم الاستحقاق فى الوقف ، وبدء سريان التقادم، ووقفه ، وانقطاعه ، والنزول عنه ، وتحديد الورقة الرسمية والورقة العرفية ، ودفاتر التجار ، والأوراق المنزلية ، وجواز منع توجيه اليمين الحاسمة ، وجواز إثبات الحنث فيها .
وفى العقود المسماة ، قنن التقنين الجديد أحكام القضاء فى البيع بالتقسيط ، وفى إقرار المشترى بالاستحقاق ، وفى ضمان صلاحية المبيع ، وفى تقديم الشريك نفوذه حصة فى الشركة ، وفى القواعد التى تنظم إدارة الشركة ، وفى المسئولية عن ديون الشركة ، وفى استمرار الشركة مع القصر ، وفى إثبات الصلح بالكتابة ، وفى ضمان المؤجر للعيوب الخفية ، وفى حريق العين المؤجرة ، وفى التحسينات التى يستحدثها المستأجر ، وفى أثر موت المستأجر فى انقضاء عقد الإيجار ، وفى انتهاء الإيجار بالحوادث الطارئة وبانتقال الموظف وبهلاك الزرع ، وفى عدم إنقاص أجر الوكيل إذا دفع طوعا بعد تنفيذ الوكالة ، وفى نائب الوكيل ، وفى مسئولية الموكل عن الضرر الذى يصيب الوكيل ، وفى تعدد الوكلاء ، وفى وديعة الفنادق ، وفى كفالة ناقص الأهلية ، وفى تزاحم الدائن مع الكفيل فى الرجوع على المدين . كما أورد التقنين الجديد عقوداً كاملة كان القضاء المصرى قد أقر مبادئها الأساسية ، كعقد التزام المرافق العامة ، وعقد العمل ، وعقد التأمين .
وفى الحقوق العينية الأصلية ، نقل التقنين الجديد عن القضاء المصرى حقوق الجوار ، وحق الشرب والمسيل ، وحق المرور ، والحائط المشترك ، وشرط عدم التصرف ، وكثيراً من أحكام الملكية الشائعة ، والقسمة ، والشيوع الإجبارى ، وملكية الطبقات ، والتصرفات الصادرة فى مرض الموت ، وتزاحم الشفعاء ، وحق السكنى ، والقيود التى تحد من حق مالك العقار فى البناء عليه كيف شاء .
وفى التأمينات العينية ، نقل التقنين الجديد أحكام القضاء المصرى فى شرط تملك الرهن عند عدم الوفاء ، وفى نزول الدائن المرتهن عن مرتبته ، وفى الحائز للعقار المرهون ، وفى بعض أحكام التطهير ، وفى منع حق الاختصاص بعد إعسار المدين أو موته ، وفى رهن الدين رهن حيازة ، وفى ترتيب حقوق الامتياز ، وفى التفصيلات المتعلقة بامتياز المؤجر وامتياز صاحب الفندق .
ب- الأحكام التى كانت تقوم على نص تشريعى :
نصوص كانت معيبة فهذبت : كان التقنين القديم يشتمل على نصوص معيبة فهذبها التقنين الجديد . من ذلك النصوص المتعلقة بتقسيم الأشياء والأموال ، والنصوص التى وردت فى الغلط ، وفى السبب ، وفى البطلان ، وفى الاشتراط لمصلحة الغير ، وفى مسئولية المكلف بالرقابة ، وفى مسئولية المتبوع ، وفى دفع غير المستحق ، وفى الفضالة ، وفى الدعوى غير المباشرة ، وفى الدعوى البوليصية ، وفى الحق فى الحبس ، وفى التضامن ، وفى المقاصة ، وفى وقف التقادم ، وفى البيع فى مرض الموت ، وفى عقد المقاولة ، وفى الحراسة ، وفى القيود القانونية الواردة على حق الملكية ، وفى نظرية الحيازة ، وفى نظرية حق الارتفاق .
نصوص كانت فى مكان آخر فنقلت إلى التقنين المدنى : نقل التقنين الجديد هذه النصوص إليه ووضعها فى مكانها الصحيح . من ذلك النص على مصادر القانون ، وكان وارداً فى لائحة المحاكم الوطنية . وأحكام الأهلية والهبة وإيجار الوقف والحكر ، وكان الباحث يلتمسها فى كتب الفقه الإسلامى . وأحكام العرض الحقيقى والإيداع والحوالة بين حجزين وإجراءات حق الاختصاص والبقاء فى الشيوع لمدة معينة ، وهذه الأحكام كانت محشورة بين نصوص تقنين المرافعات . وقسمة المورث ، وقد وردت نصوصها فى قانون الوصية . والشفعة ، وكانت قد فصلت عن التقنين المدنى وصدر بها قانون خاص ([4]) .




([1]) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : (( أما فيما يتعلق بالمؤسسات فالأمر أدق ، إذ يجوز التساؤل عما إذا كان من المناسب إنشاء نظام آخر لحبس الأموال فى بلد لا يزال نظام الوقف مطبقاً فيه وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية . على أن هذا التساؤل لا يلبث أن يفضى إلى وجوب الأخذ بنظام المؤسسات ، فثمة مؤسسات فى مصر لم تتخذ شكل الوقف كالمدرسة العبيدية التى أنشئت فى سنة 1861 وملجأ أيتام سبتروروبولو الذى أنشئ فى سنة 1928 . ثم إن من المصريين من أراد أن ينشئ مستشفيات ومعاهد يخرجها مخرج المؤسسات لا مخرج الوقف ، فلم يجد أمامه إلا سبيل الهبة للحكومة للإنفاق على هذه المنشآت . وثمة مؤسسة بناريو أو            (( قطرة الحليب )) وهو ملجأ أيتام إسرائيلى اتخذ شكل جمعية عند إنشائه مع أن منشئه كان يقصد أن يجعل منه مؤسسة . فالحاجة إلى إنشاء مؤسسات تختلف عن الوقف قد عنت للناس فى مناسبات متعددة . ولذلك يكون من الخير أن يوضع تشريع للمؤسسات لتشجيع البر وإقامة هذه المنشآت على قواعد مستقرة تكفل تحقيق الأغراض التى رصدت على خدمتها )). ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 371 )

([2]) من المسائل التفصيلية التى استحدثها التقنين الجديد ، ونكتفى بالإشارة إليها فى هذه الحاشية ، بقاء التعبير عن الإرادة بعد موت صاحبه أو فقده لأهليته ( م 92 ) .

([3]) هذا مع استثناء هبة المنقول ، فإنها تتم فى إحدى صورتيها بالقبض تمشيا مع أحكام الشريعة الإسلامية . وقد نصت المادة 488 فى هذا الصدد على ما يأتى : (( 1- تكون الهبة بورقة رسمية ، وإلا وقعت باطلة ، ما لم تتم تحت ستار عقد آخر . 2- ومع ذلك يجوز فى المنقول أن تتم الهبة بالقبض دون حاجة إلى ورقة رسمية )) . ويستخلص من هذا النص أن هبة المنقول ، إذا لم تختف تحت ستار عقد آخر ، تتم إما بورقة رسمية وإما بالقبض .


([4]) ويجب التمييز ، فى التشريعات المدنية التى كانت منفصلة عن التقنين المدنى القديم ، بين :

   (( أ )) تشريعات مدنية وضعت على سبيل الدوام والاستقرار ، وهى فى الواقع من الأمر جزء من القانون المدنى ، وإن كانت منفصلة ماديا عن التقنين المدنى ، وذلك كالتشريعات الخاصة بالشفعة وبالشهر العقارى وبالفوائد وبالرى وبطرح البحر . وقد اعتبرت هذه التشريعات فعلا جزءاً من التقنين المدنى القديم ، وأدمج الكثير منها فى التقنين المدنى الجديد ، وإن بقى بعضها منفصلا عنه لأسباب خاصة كقانون الشهر العقارى وقانون الرى .

   (( ب )) تشريعات خاصة صدرت فى ظروف استثنائية لمناسبات معينة ، وعاشت إلى جانب التقنين المدنى القديم ، مستقلة عنه ولا صلة لها به ، فلا تبقى ببقائه ، ولا تزول بزواله . وإنما هى تبقى ببقاء الظروف الاستثنائية التى كانت سبباً فى صدورها ، وتزول بزوال هذه الظروف . مثل ذلك التشريع المتعلق بعدم جواز إخلاء الأماكن المؤجرة وتعيين حد أقصى للأجرة ، والتشريع الخاص بالاستيلاء لأغراض التعليم وأغراض التموين ، والتشريع الخاص بتجزئة الضمان . كل هذه التشريعات الاستثنائية تعتبر مستقلة عن القانون المدنى ، ولم يلغها التقنين المدنى الجديد ، وإنما هى باقية ببقاء الظروف الاستثنائية التى استدعت صدورها ، ولا تزول إلا إذا ألغيت بتشريع خاص أو إذا انقضت المدة التى قدرت لبقائها .


تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×