واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الجمعة، 7 أغسطس 2015

الرئيسية 1- تحديد مركز الالتزام فى القانون المدنى

1- تحديد مركز الالتزام فى القانون المدنى

الكتاب الأول من القانون المدني

* * *

كلمة تمهيدية فى التعريف بالالتزام:
المحتويات:-
1- تحديد مركزنظرية الالتزام فى القانون المدنى
-------

  1 - تحديد مركز الالتزام فى القانون المدنى
أقسام القانون المدني|الحق العيني والحق الشخصي|تقريب الحق العيني من الحق الشخصي|تقريب الحق الشخصي من الحق العيني|بقاء التمييز ما بين الحقين قائما| نتائج التمييز بينهما



 1 - أقسام القانون المدنى : ينقسم القانون المدنى - وهو القانون الذي ينظم علاقات الأفراد ببعضها ببعض - إلي قسمين رئيسين : قسم الأحوال الشخصية وقسم المعاملات .
فقواعد الأحوال الشخصية هى التى تنظم علاقة الفرد بأسرته . وقواعد المعاملات هى تنظم علاقة الفرد بغيره من الأفراد من حيث المال .
والمال فى نظر القانون يتكون من حقوق .
والحق في المعاملات مصلحة ذات قيمة مالية يقرها القانون للفرد . وهو إما حق العينى أو حق شخصى .
والحق الشخصى هو الالتزام : ويسمي حقاً إذا نظر إليه من جهة الدائن ، وديناً إذا نظر إليه من جهة المدين .
2 - الحق العينى والحق الشخصى : الحق العينى ( droit reel) هو سلطة معينة يعطيها القانون لشخص معين على شىء معين . 
أما الحق الشخصى   (droit personnel) فهو رابطة مابين شخصين ، دائن ومدين ، يخول الدائن بمقتضاها مطالبة المدين بإعطاء شىء أو بالقيام بعمل بالامتناع عن عمل .
ولازال التمييز ما بين الحق العينى والحق الشخصى من أهم المسائل الرئيسية فى القانون المدني . ولم تجد محاولات بعض الفقهاء فى هدم هذا التقسيم . وهؤلاء الفقهاء فريقان : فريق يقرب الحق العينى من الحق الشخصى ، وفريق لآخر على النقيض من ذلك يقرب الحق الشخصي من الحق العينى .
3 - تقريب الحق العينى من الحق الشخصى  : أما الفريق الأول ، وعلى رأسهم الأستاذ بلانيول ، فيرى أن الحق العينى هو كالحق الشخصي رابطة مابين شخصين . لأن القانون إنما ينظم الروابط ما بين الأشخاص . ولا يمكن أن يقال فى الحق العينى إنه رابطة مابين الشخص والشيء ، لأن الرابطة إنما تكون بين الشخص والشخص . ففى هذا إذن يتفق الحق العينى مع الحق الشخصى . ويتفق معه أيضاً على أنه يشتمل مثله على عناصر ثلاثة : موضوع الحق والدائن هو المالك ، والمدين هم الناس كافة غذ يجب عليهم جميعاً احترام هذا الحق . فالحقان إذن يتماثلان من حيث الطبيعة والعناصر . وإنما يختلفان في شيء غير جوهري هو جانب المدين دائماً هم جميع الناس عدا الدائن ، ولهذا يمكن اعتبار الحق العينى حقا شخصياً عاماً من حيث المدين ( passivement universel ) . أما في الحق الشخصي فالمدين هو شخص أو أشخاص معينون بالذات .
هذا ما يقوله الفريق الأول . وظاهر أنهم يقصدون هدم التميز ما بين الحق العينى والحق الشخصي من وراء جعل الحق العينى هو الذي يماثل الحق الشخصى . ولا جدال في أنه من الخطأ أن يقال إن الحق العينى رابطة ما بين الشخص والشيء . فالرابطة لا توجد إلا بين الشخص والشخص كما يقول بلانيول . ولذلك قلنا في تعريف الحق العينى إنه " سلطة لشخص على شىء " ، ولم نقل إنه " رابطة ما بين شخص وشيء " . وأما القول بأن الحق العينى هن حق شخصي عام من حيث المدين ففيه مغالطة لا تخفى عند التعمق في النظر . إذا لحق الشخصي فيه أيضاً هذا الجانب العام من حيث المدين ، وتلزم الناس كافة باحترامه . فإذا أحل أحد بهذا الالتزام ، بأن حرض المدين مثلا على أن يمتنع عن القيام بما تعهد به ، كان مسئولا ووجب عليه التعويض . ولكن الحق الشخصى يزيد على الحق العينى شيئا جوهوياً يميزه عنه ، هو الجانب الخاص من حيث المدين إلي هذا الجانب العام الذي تقدم ذكره . ففى كل حق شخصى يوجد مدين معين ، أو مدينون معينون ، هم الذين يباشر الدائن سلطته على الشىء موضوع الحق بوساطتهم ، ولا وجود لهؤلاء فى الحق العينى . وهذا فرق جوهري ما بين الحقين تترتب عليه نتائج هامة سيأتي ذكرها ( [1] ) .
4 - تقريب الحق الشخصي من الحق العيني : وهناك الفريق الثاني وهو الذي يحاول هدم التمييز من وراء جعل الحق الشخصى كالحق العينى . وعلى رأس هذا الفريق الأستاذان سالي ( Saleilles ) ولامبير ( Lambrt ) . 
ويتلخص رأيهما فى أن الحق الشخصى هو كالحق العيني عنصر من عناصر الذمة المالية ( patrimoine ) يتصرف فيه صاحبه ، فيبيعه ويهبه ويرهنه ويجرى فيه سائر التصرفات . وقد حان الوقت الذي ينظر فيه إلي الحق الشخصى لا باعتبار أنه رابطة ما بين ، بل باعتبار أنه عنصر مالي ، وهذا ما يقتضيه تقدم المعاملات وسرعة تداول الأموال . فتتجرد القيمة المالية للحق الشخصى عن شخص الدائن وعن المدين ، وبذلك يقترب الحق الشخصى من الحق العينى . وهذا هو المذهب المادي فى الالتزام ، وسنعود إليه فيما يلى .
ونحن لا ننكر على المذهب المادي للالتزام انتشاره ومسايرته للتطور القانوني الحديث . لكننا مع ذلك لا نراه يهدم التمييز ما بين الحق العينى والحق الشخصى . فمن الممكن أن ينظر إلى الالتزام نظرة مادية باعتبار موضوعه لا باعتبار أشخاصه ، ويكون فى هذا تقريب بينه وبين الحق العينى . ولكن ذلك لا ينفى أن هناك فرقاً جوهرياً ما بين الحقين حتى إذا نظر إليهما معاً من حيث موضوعهما . فالدائن فى الحق العينى يستعمل سلطة عير مباشرة على موضوع الحق دون وسيط بينهما ، بخلاف الحق الشخصى فليس للدائن فيه إلا سلطة غير مباشرة على الشيء موضوع الحق ، ولا يستعمل هذه السلطة إلا بوساطة المدين .
5 - بقاء التمييز ما بين الحقين قائما : يبقى إذن التمييز ما بين الحق الشخصى والحق العيني قائماً بأهميته . فالحق العيني سلطة مباشرة للشخص على الشيء ، والحق الشخصي رابطة مابين شخصين . والظاهرة المهمة في الحق العيني هي تحديد الموضوع ، أما في الحق الشخصي فتحديد المدين . ويزيد الحق الشخصي على الحق العيني عنصراً أساسياً هو وجود مدين معين يباشر بوساطته الدائن سلطته على الشيء موضوع الحق .
6 - نتائج هذا التمييز : وهذا التمييز ما بين الحقين لا يزال تمييزا جوهرياً في كل القوانين التي اشتقت من القانون الروماني . وتترتب عليه نتيجتان هامتان :
 1 - لما كان الحق العيني سلطة مباشرة على الشيء ، فلصاحبه حق تتبع هذا الشيء ( droit de suite ) في يد أي شخص انتقلت إليه ملكيته .
2 - وله أيضاً ، إذا كان الحق العيني حق ضمان كالرهن . أن يتقدم على جميع الدائنين الشخصيين في تقاضى حقه من الشيء ( droit de preference ) ، فإن هؤلاء ليست لهم إلا سلطة مباشرة على هذا الشيء ( [2] ) .


التالي:>>>





 ( [1] ) وينقل الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت بك في كتابه " نظرية الالتزام " عن مذكرات الدكتور عبد المعطي خيال بك ( فقرة 5 ) في هذا الصدد ما يأتي : " أن التكليف باحترام الحق العيني وعدم الاعتداء عليه لا يمكن بالبداهة أن يكون من العناصر المكونة له ، لأنه لا يتصور أن يطلب إلى الكافة إلا احترام حق كامل قائم . فالتكليف يتقرر إذن بعد وجود الحق العيني ، بينما الالتزام الواقع على المدين في الحق الشخصي جزء منه لا يتصور وجود الحق من غيره " . ( الدكتور حشمت أبو ستيت بك : نظرية الالتزام ، القاهرة سنة 1945 ص 10 هامش رقم 1 ) .


 ( [2] ) ويلاحظ في هذا الصدد أن التنازل عن الحق العيني يتم بارادة منفردة هي إرادة صاحب الحق . أما التنازل عن الحق الشخصي فكان في القانون المدني القديم لا يتم إلا باتفاق الدائن والمدين تغليباً لناحية ما ينطوي عليه الحق من رابطة شخصية ، ويتم الآن في القانون المدني الجديد بارادة صاحب الحق وحدها تغليباً لناحية ما ينطوي عليه الحق من قيمة مالية .

ويلاحظ كذلك أن الحق العيني يكسب بالتقادم ، أما الحق الشخصي فلا . والسبب في ذلك لا يرجعغ إلى أن الحيازة ، وهي التي يستند إليها التقادم المكسب ، ترد على الحق العيني دون الحق الشخصي ، فالحيازة ترد على كل من الحقين ( قارن نظرية العقد للمؤلف ص 7 وهامش رقم 1 ) . نرى أنه لا يوجد سبب فني يمنع من كسب الحق الشخصي بالتقادم . ولكن لما كان ذلك لا تتحقق فائدته العملية إلا نادراً ، فقد اغفلته الصياغة القانونية ، وهي لم تغفل في الوقت ذاته ما ظهرت الحاجة إليه من ذلك كما نرى في نظرية الوارث الظاهر وفي الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته ( م 333 من القانون المدني الجديد ) .



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×