واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الجمعة، 7 أغسطس 2015

الرئيسية 4- أهمية نظرية الالتزام وتأثرها بعوامل

4- أهمية نظرية الالتزام وتأثرها بعوامل

الكتاب الأول من القانون المدني 




كلمة تمهيدية فى التعريف بالالتزام:

المحتويات:-




4- أهمية نظرية الالتزام وتأثرها بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والأدبية
---


4 – أهمية نظرية الالتزام وتأثرها بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والأدبية


14 – أهمية نظرية الالتزام :بعد ما قدمنا من تحديد لنظرية الالتزام بقي أن ندل على ما لهذه النظرية من شأن وخطر . فهي من القانون المدني ، بل ومن القانون عامة ، بمثابة العمود الفقري من الجسم . ويجعل لها تارد Jean-Gabriel De Tarde  في علم القانون مكان نظرية القيمة في علم الاقتصاد السياسي . ويجد علماء القانون فيها مجالا فسيحاً للسمو بالمنطق القانوني إلي أرفع مكان.

 بل قد يبالغ بعض الفقهاء فيغفل ما تشتمل عليه هذه النظرية من حقائق اجتماعية واقتصادية وأدبية ، ويجردها من كل ذلك ، ويبرزها قواعد فنية خالية إلا من المنطق المحض ، قريبة من المسائل الرياضية والعلوم الطبيعية . بل إن البعض قد غالي إلي حد أن وضع لها أسساً رياضية يضاهي بها النظريات الهندسية .


15 – تطور النظرية : 


على أنه إذا صح أن نظرية الالتزام هي أصلح النظريات القانونية ميداناً للتفكير المنطقي ،وأفسحها مجالا للتجريد والتعميم، وأخصبها تربة لإنبات المبادئ العامة،
 و إذا صح أيضاً أنها أولى النظريات قابلية للتوحيد في شرائع الأمم المختلفة لوحدة أصلها التاريخي ولسيادة المنطق فيها ، فليس بصحيح ما يزعم بعض الفقهاء من أن هذه النظرية لم تتطور ، بل بقيت ثابتة على الزمن ، تلقيناها عن الرومان كما هي دون تعيير يذكر . 
والصحيح أن نظرية الالتزام تطورت تطوراً كبيراً منذ عهد الرومان إلي اليوم . وقد تأثرت في تطورها بعوامل اجتماعية واقتصادية وأدبية .

16 - تأثر النظرية بالعوامل الاجتماعية : 

فالنظريات الاشتراكية وما في منحاها من النظريات الأخرى أثرت في نظرية الالتزام تأثيراً واضحاً . 
هذا عقد العمل ، وقد أخذ يزدحم بالقواعد والأحكام التي تهدف إلي حماية العمال وإلى إعطائهم من الحقوق ما لم يكن لهم من قبل كحرية الاجتماع وحق تكوين النقابات وحق الإضراب
وهذه نظرية العقد ذاتها ، وقد أخذت قوة الإلزام في العقد تبني فيها على التضامن الاجتماعي أكثر مما تقوم على إرادة الفرد . 
وهذه عقود الإذعان ، وقد أخذت الدولة تتدخل في تنظيمها حتى لا تترك جانب المستهلك دون حماية وهو الجانب الضعيف . 
وهذه نظرية الغبن ، وقد أخذت تتسع في القوانين الحديثة حتى أصبحت نظرية عامة تنطبق على جميع العقود على خلاف ما كانت تقضي به النظريات الفردية من وجوب ترك الفرد حراً في تعاقده يلتزم تما أراد مهما أصابه من غبن في ذلك .

17 – تأثر النظرية بالعوامل الاقتصادية : 

كذلك كان للعوامل الاقتصادية تأثير كبير في نظرية الالتزام . فقد كان من شأن السرعة في تداول المال أن أخذ المذهب المادي للالتزام يبرز إلي جانب المذهب الشخصي كما قدمنا . وحدت ظاهرة اقتصادية أخرى هي استغلال القوات الطبيعية استغلالا اقتصادياً مما أدي إلي استعمال مختلف الآلات الميكانيكية . وكان لهذا أثره في نظرية الالتزام ، فقد اقترن تقدم الآلات وكثرة استعمالها بمخاطر جمة تستهدف لها الناس ، وكان هذا سبباً في تأسيس المسئولية على الخطأ المفروض ، بل وفي خلق نظرية تحمل التبعة . وكان من ذلك أيضاً أن اتسع نطاق عقد التأمين بأنواعه المختلفة ، فوسع من نظرية الاشتراط لمصلحة الغير حتى بدت في ثوب جديد . وظاهرة اقتصادية ثالثة كان لها أثرها في نظرية الالتزام قي تجمع رؤوس الأموال للإنتاج على أثر تقدم الصناعة ، وكان من وراء ذلك أن جدّت نظريات في تنظيم النشاط الاقتصادي ، وأدى ازدياد هذا النشاط إلى خلق أنواع جديدة من العقود لم تكن معروفة من قبل ، كالعقود الجماعية والعقود النموذجية وعقود التزام المرافق العامة . هذا إلى أن المشاكل الاقتصادية بعد الحربين العالميتين الاخيرتين قد خلقت نظريات قانونية جديدة . نرى هذا في نظرية الظروف الطارئة ، وفي نظرية الوفاء بعملة نقص سعرها وما يتصل بذلك من " شرط الذهب " ، وفي التسعير الجبري للسلع والأجر .

18 – تأثر النظرية بالعوامل الأدبية :

 أما تأثير العوامل الأدبية في نظرية الالتزام فهو قديم . فالنظرية التي تقضى بأن الغش يفسد العقود ، ونظرية التعسف في استعمال الحق ، والمبدأ القاضي بأنه لا يجوز الاتفاق على ما يخالف الآداب والنظام العام ، كل هذه نظريات مشبعة بالروح الأدبية ، وهي تقوم على محاربة سوء النية والضرب على أيدي العابثين بالأخلاق والآداب العامة . وهناك الالتزامات الطبيعية ، وهي التزامات تمت بصلة متينة إلى قواعد الأخلاق ، يعترف بها القانون ويضع لها نوعاً من الجزاء ، فتمتزج المثل الأدبية بالقواعد القانونية حتى تصبح شيئا واحداً 
هذا إلى أن المصادر غير التعاقدية للالتزام إنما تقوم على أساس متين من القواعد الأدبية . 

فالالتزام بالتعويض عن العمل الضار يستند إلى التزام بوجوب الامتناع عن الأضرار بالغير دون حق . 
كذلك مبدأ الإثراء بلا سبب يمنع الشخص من أن ينتفع على حساب غيره . 
والالتزامات التي ينشئها القانون ، كالتزامات الجوار والتزامات أفراد الأسرة بعضهم نحو بعض ، هي في الواقع أوامر ونواهٍ أدبية تقضي بوجوب العطف على الجار والكف عن إيذائه والبر بذوى القربى والأرحام . 
فإذا قلنا أن القانون إنما يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر لا نكون مبالغين في هذا القول ، ونكون قد دللنا في الوقت ذاته على أن القانون والأخلاق شيئان متلازمان . 




انتهت الكلمة التمهيدية في التعريف بالالتزام وكانت محتوياتها اربعة أقسام


التالي>>مقدمة في ترتيب مصادر الالتزام


تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×