واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الثلاثاء، 1 أغسطس 2017

الرئيسية مبدأ سلطان الإرادة-النشأة

مبدأ سلطان الإرادة-النشأة

مبدأ سلطان الإرادة

( Autonomie de la Volonte )

عرض عام للمبدأ| كيف نشأ مذهب سلطان الإرادة


| مدى ما وصل إليه مبدأ سلطان الإرادة
انتكاص مبدأ سلطان الإرادة ( نقد المبدأ )| وضع الأمور في نصابها –( إلى أي حد تسيطر الإرادةعلى العقود)

41 – عرض عام للمبدأ :

يذهب أنصار هذا المبدأ إلى أن الإرادة لها السلطان الأكبر في تكوين العقد وفي الآثار التي تترتب عليه ، بل وفي جميع الروابط القانونية ولو كانت غير تعاقدية .


عرض عام للمبدأ - كيف نشأ مذهب سلطان الإرادة -شروح السنهوري-الوسيط في القانون المدني




وعندهم أن النظام الاجتماعي يرتكز على الفرد . فهو الغاية ، ولخدمته يسخر المجموع . والفرد لا يستكمل شخصيته إلا بالحرية ، بل إن مظهر هذه الشخصية هي الإرادة الحرة المستقلة . وكما أن رجال الفلسفة يجعلون التفكير أية الشخصية من الناحية الفلسفية ، فإن رجال القانون من أنصار هذا المبدأ يتخذون الإرادة أية الشخصية من الناحية القانونية . ولما كان الفرد يعيش في المجتمع ، ولما كانت الغاية الأولى هي احترام حريته وإرادته ، كان من الواجب أن تكون روابطه بغيره من أفراد المجتمع أساسها الإرادة الحرة . فلا يخضع لواجبات إلا إذا كان قد ارتضاها مختاراً . وكل التزام أساسه الرضاء والاختيار يتمشي مع القانون الطبيعي ، لأن هذا القانون إنما يقوم على الحرية الشخصية ووجوب احترامها . فالإرادة الحرة هي إذن مبدأ القانون ، والغاية التي ينتهي إليها . وما المهمة التي يضطلع بها القانون إلا تحقيق حرية كل فرد بحيث لا تتعارض هذه الحرية مع حريات الآخرين . هذا التوازن ما بين الحريات جميعاً هو ما يجب على المشرع أن يعني به . وليس عليه بعد ذلك أن يرى ما إذا كان النشاط الفردي الحر يتفق مع ما تقتضيه مبادئ الأخلاق ، ولا عليه أن يرى إلى أي حد يتفق صالح المجموع مع صالح الفرد ، فالفرد لا المجموع هو الذي يحميه القانون .هذا المبدأ كان له حظ كبير من الأثر في القانون الحديث بعد انتشار المذهب الفردي على اثر تطور النظم الاقتصادية . ولكن استمرار هذه النظم في التطور ، وظهور الصناعات الكبيرة ، واختلال التوازن بين القوى الاقتصادية ، مهد للمذاهب الاشتراكية سبيل الانتشار ، فقامت هذه المذاهب معارضة للمذاهب الفردية ، وكان من ذلك أن انتكص مبدأ سلطان الإرادة ، وجعل خصومه يمعنون في نقده ، حتى قام أخيراً فريق من المعتدلين يضعون الأمور في حدودها المعقولة .

فنحن نتبع في بحثنا هذه المراحل الأربع ، فنرى كيف نشأ هذا المذهب ، وما بلغ إليه من المدى عند بلوغه ذروته ، وكيف رجع القهقري بعد ذلك ، ثم كيف وضع الأمر في نصابه المعقول . ولا نزعم بذكر هذه المراحل إنها تحققت عملا في التاريخ ، وإلا فإن سلطان الإرادة الكامل لم يتحقق في أية مرحلة منها على النحو الذي يصفه أنصار المبدأ المتطرفون .

وإنما نعني أن هناك تطوراً في منحي التفكير الاجتماعي نقسمه إلى مراحل توخياً للإيضاح في بسط هذه الآراء . ونحن في ذلك لا نؤرخ وقائع اجتماعية ، بل نتتبع تطور نظريات ومذاهب .


42 – كيف نشأ مذهب سلطان الإرادة :

لم يعترف القانون الروماني في أي عصر من عصوره بمذهب سلطان الإرادة كاملا . بدأت العقود فيه تكون شكلية تحوطها أوضاع معينة من حركات وإشارات وألفاظ وكتابة . أما مجرد توافق إرادتين ( nudum pactum ) فلا يكون عقداً ولا يولد التزاماً . فكان المدين يلتزم لا لسبب سوى أنه استوفى الأشكال المرسومة ، ويكون التزامه صحيحاً حتى لو كان السبب الحقيقي الذي من اجله التزم لم يوجد أو لم يتحقق أو كان غير مشروع أو كان مخالفاً للآداب . فالعقد الشكلي كان عقداً مجرداً صحته تستمد من شكله لا من موضوعه . ولكن الحضارة الرومانية ما لبثت أن تطورت وتعقدت سبل الحياة . فكان من ذلك توزيع العمل ، والحاجة إلى كثرة التبادل ، ووجوب السرعة في المعاملات . واقترن هذا كله يتقدم في التفكير القانونين أدى إلى التمييز بين الشكل والإرادة في العقد وإعطاء الإرادة قسطاً من الأثر القانوني . ودعا هذا إلى اعتبار الاتفاق موجوداً بمجرد توافق الإرادتين ، والشكل ليس إلا سبباً قانونياً ( causa civilis ) للالتزام قد توجد أسباب غيره . ومن ثم ظهر إلى جانب العقود الشكلية العقود العينية والعقود الرضائية والعقود غير المسماة . وانتصر مبدأ سلطان الإرادة في دائرة العقود الرضائية . وانتصر بعد ذلك في بعض عقود أخرى عرفت بالعقود البريطورية ( pactes prétoriens ) والعقود الشرعية ( pactes légitimes ) . ولكن القانون الروماني لم يقرر في أية مرحلة من مراحله مبدأ سلطان الإرادة في العقود بوجه عاز . بل ظلت الأوضاع بعد أن تهذبت هي التي تخلق العقد بقدر اختلف قوة وضعفاً بحسب تطور القانون واتساع نطاق التبادل والمعاملات . وبقى العقد اللفظي ( contrat verbal ) إلى آخر عهود القانون الروماني هو القالب الذي يصبون فيه ما تبدو الحاجة إليه من الاتفاقات غير المعروفة حتى تصبح ملزمة .

2 - إحياء القانون الروماني والتأثر به :

ونحن نعلم أن القانون الروماني كان قد وصل في تطوره من حيث استقلال الإرادة إلى حد كبير بمختلف عقوده الملزمة . وتوسعوا في تفسير تلك الروح ، وفهموا خطأ أن القانون الروماني يقرر مبدأ سلطان الإرادة . فساعد ذلك على قبول هذا المبدأ . وأصبحت القاعدة في القانون الفرنسي القديم هي ما كان استثناء في القانون الروماني .

3 - العوامل الاقتصادية :

بعد أن زاد النشاط التجاري وقويت حركة التعامل اقتضى الأمر إزالة ما يعوق المبادلات التجارية من الأوضاع والأشكال . فكانت المحاكم التجارية الإيطالية في القرن الرابع عشر تقضي طبقاً لقواعد العدالة . والعدالة لا تميز بين العقد الشكلي ومجرد الاتفاق من حيث الإلزام .


4 - العوامل السياسية :

وكان ذلك بطريق التدرج في بسط نفوذ الدولة ، وتدخلها شيئاً فشيئاً في الروابط القانونية بين الأفراد ، والأخذ في حماية العقود التي تتم بمجرد الاتفاق . وكان من شان ذلك أن هجرت الأوضاع القديمة ، وحل محلها أشكال أخرى أقل إغراقاً في الفطرية والسذاجة .
وما جاء القرن السابع عشر حتى أصبح مبدأ سلطان الإرادة ثابتاً مقرراً . 
وما كان اثر الدين يضعف حتى حل محله ما انتشر من نظريات اقتصادية وفلسفية وسياسية ، وكلها مشبعة بروح الفردية ، وقد بلغت أوجها في القرن الثامن عشر ، وهي تشيد بوجود قانون طبيعي مبنى على حرية الفرد ووجوب استقلال إرادته وتسيير هذه الإرادة لكل ما في الحياة من نظم اقتصادية واجتماعية . 
وقد قام الفزيوقراطيون ( physiocrates ) ينادون بالحرية الاقتصادية قانوناً طبيعياً ، ويذهبون إلى أنه لو تركت الناس أحراراً في نشاطهم الاقتصادي وفتحت أبواب المنافسة بينهم ، فلا تلبث الأمور أن تستقر ، وتتحدد الأسعار من طريق المنافسة والعرض والطلب ، لا من طريق تحكمي يمليه المشرع . ومعنى هذا أن الإرادة وحدها هي التي يجب أن تسيطر في الميدان الاقتصادي ، وأن العقود لا تخضع في تكوينها وفي الآثار التي تترتب عليها إلا الإرادة المتعاقدين . وصحب هذه النظريات الاقتصادية نظريات فلسفية وسياسية حمل لواءها روسو ( Rousseau ) في كتابه المعروف بالعقد الاجتماعي ( contrat social ) ، فكانت حرية الفرد واستقلال إرادته هي المحور الذي يدور عليه تفكير ذلك العصر . وقد تلقت الثورة الفرنسية هذه النظريات وقامت عليها ، وسلمتها إلى المشرعين في أوائل القرن التاسع عشر ، فوضع قانون نابليون على أساس تقديس حرية الفرد والإمعان في احترام إرادته .


تصنيف:عقد




تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×