واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

السبت، 15 أغسطس 2015

الرئيسية التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني

التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني

  2  – التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني :
التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني بدأت العقود في القانون الروماني تكون شكلية ، تحوطها أوضاع معينة . ولكن الحضارة الرومانية ما لبثت أن تطورت ، إذ دعت الحاجة إلى كثرة التبادل ووجوب السرعة في المعاملات . واقترن ذلك بتقديم في التفكير القانوني ،فظهر إلى جانب العقود الشكلية ([1]) العقود العينية ( القرض والعارية والوديعة والرهن) ، والعقود الرضائية ( البيع والإيجار والشركة والوكالة ) ، والعقود غير المسماة . والعقود غير المسماة عقود اعترف بها القانون الروماني تدرجاً وبعد تطور طويل ، وهي عقود لا تتم إلا إذا قام أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الآخر ، فإذا فعل تكون العقد ، ونشأ بموجبه التزام في جانب الطرف الآخر بأن يقوم هو أيضاً بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الأول([2]) .





وكان الرومان يقسمون هذه العقود أقساماً أربعة :
التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة ( القسم الأول) عقود يقوم فيها الطرف الأول بنقل حق عيني ، فيتولد في جانب الطرف الآخر التزام بنقل حق عيني كذلك ( do ut des )، من ذلك عقد المقايضة (premutatio )
 ( والقسم الثاني ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بنقل حق عيني ، فيلتزم الطرف الآخر بالقيام بعمل ( do ut facias ) ، مثل ذلك الهبة بعوض ( sub modo )
(والقسم الثالث ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل ، فيلتزم الطرف الآخر أن يقوم بعمل كذلك ( facio ut facias ) ، مثل ذلك أن يسلم شخص شيئًا لآخر فيلتزم الآخر برده عند أول طلب ( convention do precaire )
( والقسم الرابع ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل ، فيلتزم الطرف الآخر بنقل حق عيني ( facio ut des ) ، مثل ذلك عقد المحاسبة ) ( facio ut facias ) ، وهو أول عقد طبق فيه الرومان دعوى العقود غير المسماة ( praescriptio verbis ) ، لما رأوه عقداً يدور بين البيع والعمل والوكالة ([3]) .
ونرى مما تقدم أن تسمية هذه العقود في القانون الروماني بالعقود غير المسماة تسمية غير دقيقة ، فإن أغلب هذه العقود كان معروفاً بالإسم . ولكنها دعيت كذلك لأنها لا تدخل في نوع من أنواع العقود المسماة التي اعترف بها القانون الروماني : العقود الشكلية والعقود العينية والعقود الرضائية والعقود الشرعية والعقود البريطورية . ونرى أيضاً أن التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى كان ذا أهمية كبيرة في القانون الروماني ، لأن العقد غير المسمى – خلافاً للعقد المسمى – كان لا يتم إلا إذا قام أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الآخر ، ولا يوجد العقد قبل ذلك . فهي عقود قريبة من العقود العينية التي لا تتم إلا بالتسليم ([4])




([1]) والعقود الشكلية في القانون الروماني هي عقد الاستدانة ( nexum ) يتم بالسبيكة والميزان ، والعقد الكتابي ( litteris ) ، والعقد اللفظي ( verbis, stipulation ) .
([2]) أنظر في منشأ هذه العقود جيرار ص 598 وما بعدها . ولم تكن هذه الاتفاقات في الأصل عقوداً ، فكان إذا قام أحد الطرفين بما اتفق عليه الآخر لم يجز له أن يطالبه بتنفيذ ما عليه ، إذ لم يوجد عقد ينشئ هذا الالتزام . ولم يكن أمام الطرف الأول إلا أن يلجأ إلى دعوى الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها ، فيسترد بها ما يكون قد أداه ولم يستوف مقابله . ثم إن لابيون ( labeon ) – الفقيه الروماني المعروف أدخل في القانون دعوى ( praescriptio verbis ) أعطاها للدائن إذا كان العقد يدور بين جملة من العقود المعترف بها . وانتقلت هذه الدعوى من منطقة العقود المعترف بها إلى منطقة الاتفاقات. فكانت تعطى في بعض اتفاقات يقوم فيها أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الآخر ، فيستطيع بموجب هذه الدعوى أن يطالب الطرف الآخر بتنفيذ ما اتفق عليه معه . فيكون له بذلك أن يطلب تنفيذ العقد ، ولا يقتصر على استرداد ما وفاه بدعوى الإثراء بلا سبب. على أن تعميم هذه الدعوى في جميع الاتفاقات التي يقوم فيها أحد الطرفين بتنفيذ ما عليه لم يأت إلا متأخراً في عهد جوستنيان ، كما ثبت ذلك من الأبحاث الأخيرة في القانون الروماني ( أنظر نظرية العقد للمؤلف ص 120 هامش رقم 3 ) . لا
([3]) جيرار ص 606 .
([4]) أنظر في كل ذلك نظرية العقد المؤلف فقرة 124 .



تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×