واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الأربعاء، 5 أغسطس 2015

الرئيسية 2- كيف حققت فكرة تنقيح التقنين المدني

2- كيف حققت فكرة تنقيح التقنين المدني

كيف حققت فكرة تنقيح التقنين المدني
نظرة  في التقنين المدنى الحالي

كيف وضع ، وكيف يكون تفسيره
وما استحدث من أحكام ، وما يرسم من اتجاهات عامة

1- تنقيح التقنين المدنى : كيف قامت فكرة التنقيح ، وكيف حققت .
2- القواعد التى قام عليها التنقيح : كيف عولجت عيوب التقنين القديم – مصادر التنقيح وطرق التفسير فى التقنين الجديد .
3- الفروق الجوهرية ما بين التقنين الجديد والقديم : ما استحدث التقنين الجديد من أحكام ، وما قننه وكان مغمولا به من قبل .
4- الاتجاهات العامة للتقنين الجديد : موقف التقنين الجديد من الاتجاهات العامة للتقنينات الحديثة – التقنين الجديد بين الاستقرار والتطور وبين الفرد والجماعة .

( 1 )   تنقيح التقنين المدنى   ( كيف قامت فكرة التنقيح ، وكيف حققت )





2 – كيف حققت فكرة التنقيح


( اللجان التى تعاقبت على تنقيح القانون المدنى )

اللجنة الأولى :




وكل إذن إلى إحدى اللجنتين اللتين أشرنا إليهما تنقيح القانون المدنى تنقيحاً شاملا . وكانت هذه اللجنة برياسة مراد سيد أحمد باشا ، وأعضاؤها سبعة غير الرئيس ([1]) وقد شكلت بقرار من مجلس الوزراء صدر فى أول مارس سنة 1936 . وحدد المجلس عامين للجنة لكى تتم فى خلالهما أعمالها ، واشترط تفرغ أعضاء اللجنة ومعاونيهم للمهمة التى نيطت بهم تفرغاً تاماً فى نظير مكافآت مالية تعوضهم عن جهودهم .

وعقدت اللجنة الأولى في المدة ما بين 21 من مارس سنة 1936 ، تاريخ افتتاح عملها الرسمى ، و 26 من مايو سنة 1936 ، تاريخ حلها ، عشر جلسات وزعت فى خلالها العمل على الأعضاء ، وانتهت إلى إقرار بعض النصوص التمهيدية فى القانون المدنى على أساس المشروع الذى تقدم به الأستاذ لينان دى بلفون أحد أعضائها ، وهى تتعلق بمصادر القانون وبتنازع القوانين . وقد استبقى المشروع التمهيدى للقانون المدنى الجديد من هذه النصوص أربعة هى المواد الأولى فيه ، وكذلك استبقى مشروعاً قدمه للجنة الأستاذ لينان دى بلفون فى الأشخاص المعنوية والجمعيات والمؤسسات بعد إدخال بعض تعديلات فيه .

ولكن اللجنة الأولى لم تكد تقضى فى عملها شهرين حتى صدر قرار من مجلس الوزراء فى 26 من مايو سنة 1936 بحلها اقتصاداً فى النفقات ! وكان ذلك على أثر تغير الوزارة . وقد أنجزت هذه اللجنة – عدا النصوص التمهيدية فى القانون المدنى التى سبقت الإشارة إليها – ما يقرب من ثمانين مادة من القانون التجارى تتعلق كلها بالكمبيالة وأوراق الصرف ([2]) .


اللجنة الثانية :


وبقى العمل معطلا بعد حل اللجنة الأولى إلى أن صدر فى 20 من نوفمبر سنة 1936 قرار من مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة الثانية برياسة كامل صدقى ( باشا ) ومعه عشرة أعضاء ([3]) ، على أسس تغاير الأسس التى قامت عليها اللجنة الأولى ، فلم تحدد لنهاية العمل مدة وألغى نظام التفرغ والمكافآت . وقد خرج من اختصاص هذه اللجنة قانون المرافعات المدنية ، وعهد إليها فضلا عن القانون المدنى وقانون التجارة البرى والبحرى ، وبوضع قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين .

وعقدت اللجنة الثانية فى المدة ما بين 20 من نوفمبر سنة 1936 تاريخ تشكيلها و 21 من يونيه سنة 1938 تاريخ حلها ما يقرب من عشرين جلسة ، انتهت فيها إلى الموافقة على النصوص التمهيدية والنصوص المتعلقة بالموطن والشفعة والكفالة . وقد استبقى المشروع التمهيدى للقانون المدنى الجديد من هذه الأعمال النصوص المتعلقة بالشفعة بعد مراجعتها والنصوص المتعلقة بالكفالة بعد إدخال تعديلات جوهرية فيها ([4]) .

اللجنة الثالثة والأخيرة :

وفى 16 من يونية سنة 1938 تقدم وزير العدل أحمد خشبة باشا – وكانت الوزارة قد تغيرت – بمذكرة إلى مجلس الوزراء أبان فيها أن تجاه المشتغلين بصناعة التشريع يكشف عن ضعف إيمانهم بصلاحية نظام اللجان للبدء بأعمال التقنين ، كما أن التجربة فى أكثر البلاد تقطع بفسادها وبأفضلية إسناد مهمة وضع التقنين إلى أحد رجال القانون ، حتى إذا فرغ من وضع مشروع تمهيدى طرح هذا المشروع على الرأى العام ، فإذا اجتمعت ملاحظات الأفراد والهيئات عليه عهد به إلى لجنة تتولى مناقشته وتقويم عوجه . واقترح وزير العدل أن يعهد فى وضع المشروع التمهيدى للقانون المدنى إلى اثنين من المشتغلين بالقانون يختار أحدهما من المصريين والآخر من الأجانب ، على أن يتفرغا لعملهما ويتماه فى مدى ستة شهور .

وفى 21 من يونية سنة 1938 وافق مجلس الوزراء على ما جاء بمذكرة وزير العدل ، فحلت اللجنة الثانية بهذا القرار . وفى 28 من يونيه سنة 1938 أصدر وزير العدل ، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء ، قراراً بإسناد مهمة وضع المشروع التمهيدى للقانون المدنى لاثنين من رجال القانون ، أحدهما الأستاذ إدوار لامبير من أكبر رجال الفقه فى فرنسا ، والثانى مؤلف هذا الكتاب ([5]) .

وإلى هذا الإجراء الحكيم الذى اتخذه وزير العدل – لجنة قليلة العدد لا تجاوز اثنين تتفرغ لعملها تفرغاً تاماً ([6]) – يرجع الفضل فى إنجاز المشروع التمهيدى فى قرابة عامين ، وقد بلغت مواد هذا المشروع 1591 مادة ، وتم طبعه فى سنة 1942 ([7]) . وعرضته وزارة العدل للاستفتاء على رجال القضاء وأساتذة القانون ومختلف الهيئات القانونية والمالية ، وظل معروضا للاستفتاء زهاء ثلاث سنوات ([8])

وفى 29 من مارس سنة 1945 شكلت لجنة برياسة مؤلف هذا الكتاب وعضوية أربعة من رجال القانون ([9]) ، تعاونها هيئة فنية ([10]) ، لمراجعة المشروع فى ضوء ما تم من الاستفتاء وما قدم من الملاحظات . وحدد لها موعد ستة أشهر لإنجاز مهمتها . وقد عقدت لجنة المراجعة هذه أولى جلساتها فى أول أبريل سنة 1945 وانتهت من مراجعة المشروع التمهيدى فى 21 من نوفمبر سنة 1945 .

وأرسل المشروع النهائى إلى مجلس الوزراء فى 22 من نوفمبر سنة 1945 ([11]) ، وهو يشتمل على 1253   مادة ([12]) ، وصدر مرسوم بعرضه على البرلمان فى 4 من ديسمبر سنة 1945 ([13]) .

وعرض المشروع على مجلس النواب ، بعد أن أحيل على (( لجنة الشؤون التشريعية )) برياسة حضرة النائب المحترم علي أيوب بك وكيل المجلس ([14]) ، فأقره ، وقد استغرق نظره بالمجلس ولجنته التشريعية زهاء ستة شهور ، من 17 ديسمبر سنة 1945 إلى 27 مايو سنة 1946 ([15]) .

وأحيل المشروع بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ ، فقرر فى 3 من شهر يونية سنة 1946 إحالته إلى لجنة خاصة سميت لجنة القانون المدنى ، برياسة حضرة الشيخ المحترم محمد محمد الوكيل بك وكيل المجلس ([16]) . ودرست اللجنة المشروع دراسة مستفيضة مدة عامين ، استمعت فى خلالهما إلى كثير من الآراء تقدمت إليها من جهات مختلفة ([17]) .


وأحالت المشروع بعد أن أقرته إلى مجلس الشيوخ ([18]) فأقره المجلس فى 28 من شهر يونيه سنة 1948 ([19]) . وأحيل ثانية إلى مجلس النواب لإقرار التعديلات التى رأى مجلس الشيوخ إدخالها ، فأقرها مجلس النواب فى 5 من شهر يولية سنة 1948 .

وفى 16 من شهر يوليه سنة 1948 صدر المرسوم بالتصديق عليه وإصداره . ونشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 29 من شهر يوليه سنة 1948 على أن يعمل به ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، أي من اليوم الذى توحد فيه القضاء المصرى بزوال النظام المختلط ، وبلغ عدد مواده 1149 مادة ([20]) .

وفى 24 من شهر أكتوبر سنة 1948 صدر قرار وزير العدل بتشكيل لجنة برياسة الأستاذ سليمان حافظ بك وكيل وزارة العدل وعضوية تسعة من رجال القانون ([21]) لجمع الأعمال التحضيرية للتقنين المدنى الجديد ونشرها على جمهور المشتغلين بالقانون .

وقد أنجزت اللجنة مهمتها ، بعد أن جمعت المذكرة الإيضاحة للمشروع التمهيدى والمحاضر والتقارير المختلفة([22]) ، ووزعت ما ورد فى هذه الوثائق على نصوص التقنين .

ووقعت مجموعة الأعمال التحضيرية فى أجزاء سبعة ([23]) ، هى التى ننقل عنها فى هذا الكتاب ما نرى ضرورة الإشارة إليه من هذه الأعمال ([24]) .



([1]) وهم صليب سامى ( باشا ) وموسيو لينان دى بلفون ومسترى مرى جراهام ومحمد كامل مرسى ( باشا ) وموسيو موريس دى فيه وموسيو الفريد واسكولى وعبد الرزاق أحمد السنهورى ( باشا ) .
([2]) ورد فى مذكرة لوزير العدل تقدم بها إلى مجلس الوزراء فى 16 يونيه سنة 1938 ( سنعود إليها فيما يلى ) عن هذه اللجنة الأولى ما يأتى: (( فى 25 فبراير سنة 1936 تقدمت وزارة الحقانية إلى مجلس الوزراء بمذكرة نوهت فيها بما تحسه البلاد من تخلف قوانينها المدنية والتجارية عن مسايرة التقدم الاجتماعى ، وبالرغبة المتزايدة فى توحيد التشريعات الأهلية والمختلطة . وأشارت بوجوب تنقيح تلك القوانين وتأليف لجنة خاصة يعهد إليها بهذه المهمة . وقد وافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة ، وقرر فى أول مارس سنة 1936 تأليف اللجنة التى اقترحتها وزارة الحقانية وأقام نظامها على الأسس الثلاثة الآتية : تحديد مدة للانتهاء من العمل ، وتفرغ الأعضاء وأعوانهم له ، ومكافأتهم على جهودهم . والواقع أن مجلس الوزراء فى هذا العهد كان بصيراً كل البصر يخطر هذا العمل التشريعى وما يقدر لآثاره من الخلود ، وكان مدركاً تمام الإدراك أن حرص القائمين به على بلوغ الكمال أو الدنو منه قد يغريهم بعدم التقديم لزمان معين للفراغ من مهمتهم . ولما كانت حاجة البلاد إلى الإصلاح التشريعى قد بلغت فى إلحاحها مبلغا لا يتيح الإسراف فى الأناة ، فقد حدد قرار مجلس الوزراء عامين للجنة لكى تتم فى خلالها أعمالها . وإذا كانت هذه المدة قصيرة بالنسبة لجسامة العمل الذى أسند إلى اللجنة ، فقد اتخذت الإجراءات التى تكفل إتمامه على الوجه الأكمل رغم قصر الأجل ، فاشترط أولا تفرغ أعضاء اللجنة ومعاونيهم للمهمة التى نيطت بهم تفرغا تاما . لذلك تقرر منعهم من القيام بأعمال وظائفهم الأصلية من طريق الانتداب الكامل ، كما حرم على أصحاب المهن الحرة منهم أن يزاولوا مهنهم . ولما كان هذا العمل يتطلب رغم التفرغ جهدا إضافيا من القائمين به ، فقد قرر مجلس الوزراء منح أعضاء اللجنة وأعوانهم من السكرتيرين الفنيين والإداريين مكافآت مالية تعوضهم عن جهودهم وتحفزهم على الحرص على إتمام العمل فى الأجل المضروب . وعلى هذه الأسس الثلاثة : تحديد الزمن والتفرغ والمكافأة ، تم تشكيل اللجنة ... )) .
([3]) وهم صليب سامى ( باشا ) وعبد الفتاح السيد بك ومصطفى الشوربجى بك ومحمد فؤاد حسنى بك والمستر مرى جراهام ومحمد كامل مرسى ( باشا ) وموسيو موريس دى فيه وشيفالييه انطونيو بنتا وموسيوليون باسر وموسيو فان أكر .
([4]) وقد ورد فى مذكرة وزير العدل التى تقدم بها إلى مجلس الوزراء فى 16 يونيه سنة 1938 عن هذه اللجنة الثانية ما يأتى (( فى 26 مايو سنة 1936 قدمت إلى مجلس الوزراء مذكرة أشارت إلى أن لجنة تعديل القوانين المالية والتجارية تكلف الدولة عبئاً مالياً باهظاً ، فهى تكبد الخزانة ما يربو على 48000 جنيه وانتهت إلى وجوب إعادة تشكيل اللجنة على أسس تناقض الأسس الأولى ، فلم تحدد لنهاية العمل مدة ، وألغت نظام التفرغ ، وألغت المكافآت ثم صدر فى 20 نوفمبر سنة 1936 قرار من مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة الثانية .. على أن عقد مقارنة عاجلة بين اللجنتين تتيح الوقوف على عيب الأسس التى قام عليها نظام اللجنة الثانية . ففى حين أن اللجنة الأولى أبدت نشاطاً فذا فى عملها ، إذ عقدت فى مدة شهرين عشر جلسات أتمت فى خلالها ما يقرب من نص القانون التجارى فضلا عن بعض نصوص القانون المدنى ، نجد أن اللجنة الثانية بطيئة فى عملها ، لم تعقد فى خلال ما يقرب من عامين إلا عشرين جلسة ، ولم تنته إلا من تعديل أجزاء محدودة من التقنين ، هى النصوص التمهيدية ، والنصوص الخاصة بالموطن . والواقع أن هذا الفارق البعيد لا يرد إلا إلى أن اللجنة الثانية أقيمت على أساس اعتبار مهمة التعديل التشريعية مهمة ثانوية يتولاها الأعضاء فضلا عن أعباء أعمالهم العادية دون مقابل . لذلك لم يتح لها الإكثار من الكفايات الفقهية والكفايات التى توفرت على خبرة خاصة بشؤون التقنين . ثم أن شعور الأعضاء بتفضلهم بذلك العمل لم يكن يتفق مع تحديد فترة معينة يتمون فى خلالها مهمتهم . بيد أن تجربة الأمم التى سبقت مصر فى ميدان التقنين قد دلت على أن هذا العمل يجب أن يحدد له أجل معين ، ويفضل الأجل القصير فى هذه الأحوال ، لأن الروابط الاجتماعية فى تطور مستمر ، فلو أطيل أجل التعديل لقدر له أن يظل متخلفا عن كل ما يستجد من ظروف الحياة . ولعل الوقوف عند ضرورة تحديد الأجل وقصره يفضى لزاما إلى وجوب تفرغ من يعهد إليهم بشأن التقنين لهذه المهمة ووجوب توفرهم على ما تتطلبه من كفايات خاصة )) .
([5]) جاء فى تقرير (( لجنة القانون المدنى )) لمجلس الشيوخ ما يأتى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 121 ) : (( ولقد بدأت الجهود فى تعديل القانون المدنى منذ سنة 1936 . ففى تلك السنة شكلت أول لجنة . وفى سنة 1938 ناطت وزارة العدل ( بحضرة صاحب المعالى ) عبد الرزاق السنهورى باشا مهمة وضع مشروع لتعديل القانون المدنى . وفى سنة 1942 تم إعداد المشروع ، وقدمته وزارة العدل إلى رجال القضاء وأساتذة القانون وسائر الهيئات للإدلاء بالرأى فيما تضمن من أحكام )) . ولم يرد فى التقرير ذكر الأستاذ إدوار لامبير . وإذا كان الفقيه الفرنسى الكبير لم تواته الفرصة أن يقيم  فى مصر مدة طويلة ، إلا أنه اشترك اشتراكا جديا فى الأعمال الأولى ، وقام وحده بوضع بعض نصوص الباب التمهيدى ونصوص عقود المقاولة والتزام المرافق العامة والعمل والتأمين .
([6]) وقد عاون اللجنة الدكتور حلمى بهجت بدوى فاشترك فى أعمالها الأولى ، ثم جدت ظروف قطعته عن العمل ، والأستاذان استنويت وساسى اللذان كانا قاضيين بالمحاكم المختلطة ، فوضع الأول منهما المشروع الابتدائى للباب الخاص بإثبات الالتزام وللفصل الخاص بعقد الشركة ، وعاون الثانى فى وضع النصوص الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان .
    وتألفت سكرتارية فنية للجنة قوامها : الدكتور سليمان مرقص وقد اشترك فى أعمال المراجعة ووضع المشروع الابتدائى للنصوص الخاصة بتقسيم الأشياء وعقود القرض والعارية والوديعة ، والأستاذ عبده محرم بك وقد اشترك فى أعمال المراجعة ووضع المشروع الابتدائى للنصوص الخاصة بالحراسة ، والدكتور محمد زهير جرانة وقد وضع المشروع الابتدائى لعقود الصلح والإيراد المؤقت والرهان والمقامرة، والدكتور شفيق شحاته وقد اشترك فى أعمال المراجعة وبخاصة ما تعلق منها بالفقه الإسلامى . ووضع مشروعا أولياً للنصوص الخاصة بحوالة الدين الأستاذ محمد  صادق فهمى بك ، أعادت اللجنة النظر فيه ، وراجعته مراجعة شاملة .
    واستعانت اللجنة فى بحث القضاء الوطنى بفريق من قضاة المحاكم الوطنية هم الأساتذة محمد عزمى بك وعبده محرم بك وأحمد زيد بك وعبد العزيز محمد بك ونجيب أحمد بك .
([7]) وضع المؤلف المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى أجزاء أربعة . وقد وضع الجزء الثانى منها الخاص بنظرية الالتزام باللغة الفرنسية حتى يتفهم علماء القانون الأجانب عمل اللجنة فى أهم جزء منه . وترجم هذا الجزء إلى اللغة العربية الدكتور حسن أحمد بغدادى ، كما عاون فى وضع الجزء الأولى الخاص بالباب التمهيدى منتفعا بما تركه الأستاذ لامبير من مذكرات فى هذا الباب .
([8]) أجرت وزارة العدل استفتاء واسعاً فى المشروع التمهيدى ، وأرسلته للإدلاء بالرأى فيه إلى محكمة النقض ومحكمة الاستئناف المختلطة والمحاكم الاستئنافية والكلية الوطنية والمختلطة ورجال النيابة الوطنية والمختلطة وأقسام قضايا الحكومة ونقابتى المحامين الوطنية والمختلطة وكبار رجال القانون البارزين وكليتى الحقوق بجامعة فؤاد وجامعة فاروق ومدرسة الحقوق الفرنسية ووزراء ووكلاء وزارة العدل السابقين وبنك مصر والبنك الأهلى والبنك الزراعى وبنك التسليف الزراعى وطائفة من رجال القانون المعروفين منهم الرؤساء والوكلاء السابقون لمحكمة النقض ولإدارة قضايا الحكومة .
    وقد درس المشروع هذه الهيئات . وأرسل الكثير بما عن لهم من الآراء فيه . وتقدمت محكمة النقض بملاحظاتها فدرستها (( لجنة القانون المدنى )) بمجلس الشيوخ . وعنى بدراسة المشروع التمهيدى بنوع خاص محكمة الاستئناف المختلطة برياسة المستشار برنتون ، ومحكمة مصر الكلية الوطنية برياسة الأستاذ أحمد حلمى بك ، ومحكمة المنيا الكلية الوطنية برياسة الأستاذ محمد عزمى بك .
    وتفضل عميد رجال القانون فى مصر الأستاذ الكبير عبد العزيز فهمى باشا فعنى بمراجعة جميع نصوص المشروع مراجعة دقيقة شاملة .
([9]) هم الشيخ المحترم مصطفى محمود الشوربجى بك عضو مجلس الشيوخ والنائب المحترم على السيد أيوب وكيل مجلس النواب والدكتور محمد كامل مرسى ( باشا ) المستشار بمحكمة النقض والأستاذ سليمان حافظ بك المستشار بمحكمة استئناف مصر الوطنية .
([10]) وقد شكلت من الأستاذ عبده محرم بك مدير مكتب لجان التشريع بوزارة العدل والدكتور حسن أحمد بغدادى أستاذ القانون المدنى بجامعة فاروق والدكتور سليمان مرقص أستاذ القانون المدنى بجامعة فؤاد والدكتور شفيق شحاته أستاذ القانون المدنى بجامعة فؤاد والأستاذ نصيف زكى بك رئيس نيابة استئناف مصر الوطنية .
([11]) أرسله وزير العدل أحمد خشبة باش . ومن المصادفات الطيبة أن يكون هو نفسه وزير العدل الذى شكل في سنة 1938 اللجنة الثالثة ، وهي اللجنة التى أنجزت المشروع .
([12]) وقد راعى واضعو المشروع التمهيدى أن يجعلوا المشروع يشتمل من النصوص على (( الحد الأقصى لما يجوز أن يدرج فى تقنين مدنى حديث )) حتى يسهل بعد ذلك على لجنة المراجعة أن تحذف من هذه النصوص ما ترى الاستغناء عنه . وصدروا المذكرة الإيضاحية للمشروع بالبيان الآتي :
    (( يرى واضعو هذا المشروع أن النصوص الواردة فيه هى الحد ا لأقصى لما يجوز أن يدرج فى تقنين مدنى حديث دون أن يؤخذ عليه إسراف في التفصيل . على أن ثمة تحفظات بشأن نصوص قد يصح التساؤل عما إذا كان من الأنسب الإبقاء عليها أو حذفها . وإذا كانت هذه النصوص قد أثبتت فى المشروع ، فقد أريد من ذلك إلى إفساح المجال للاختيار ، أو إلى الأخذ بالأحوط ، ولا سيما أن حذف مالا يؤنس غناء فيه أيسر من إنشاء ما تقتضيه ضرورة )) .
    وكان من ذلك أن نزلت لجنة المراجعة بالمشروع من 1591 مادة هى المواد التى كان المشروع التمهيدى يشتمل عليها إلى 1253 مادة هى ما خلصت إليه من النصوص فى المشروع النهائى .
([13]) وقد عنيت (( لجنة القانون المدنى )) بلجنة الشيوخ أن تبرز فى تقريرها نصيب المصريين فى وضع القانون المدنى الجديد ، فقالت :                (( والآن وقد استردت البلاد سيادتها التشريعية ، وأوشك أن يتقلص آخر ظل من ظلال نظام الامتيازات ، يطيب للجنة أن تعرب عن عظيم اغتباطها بأن يكون القانون المدنى الجديد تعبيراً مصرياً خالصاً عن هذه السيادة . فهو يعد بعد الدستور أهم تشريع وضعه المصريون أنفسهم . فقد أعد مشروعه فقيه مصرى يشغل مكانة رفيعة بين علماء القانون . وقد أدلى المصريون بالرأى فيه ، وكان هذا الرأى محل تقدير ودراسة . وقد تولت مراجعته لجنة اشترك فيها من رجال الفقه والقضاء والمحاماة فريق من المبرزين ، وهو فى هذه المرحلة =    = الأخيرة يعرض على نواب الأمة وشيوخها للنظر فى أحكامه ، فى ضوء علمهم وخبرتهم بتقاليد البلاد وأوضاعها وحاجاتها . فإذا جاوز هذه المرحلة ، أصبح القانون المدنى (( المصرى )) حقيقة ونعتا . وكان للأجيال القادمة أن تعتز به ، وأن تعلم لمجرد العبرة والذكرى أن مصر احتملت على مضض منها تقنيناً معيباً ، ولكنها اجتهدت وجاهدت حتى أخرجت ، بنفسها ولنفسها ، هذا التقنين الجديد )) . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 122 – ص 123 ) .
([14]) وأعضاء لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب هم حضرات النواب المحترمين أحمد مرسى بدر بك ، وعزيز مشرقى بك ، وعلى الخشخانى بك ، ومحمد هاشم ( باشا ) ، ومحمد شوكت التونى بك ، ومحمد توفيق خشبة بك ، وعبد المجيد الشرقاوى بك ، والدكتور على إبراهيم الرجال بك ، ومحمد أمين والى بك ، وأحمد محمد بريرى بك ، ومصطفى العسال بك ، وعبد المنعم أبو زيد بك ، وحسن محمد إسماعيل بك .
([15]) وقد جاء فى تقرير لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب ما يأتى : (( بجلسة 17 ديسمبر سنة 1945 أحال المجلس مشروع القانون المدنى على لجنة الشؤون التشريعية ، وهو أضخم عمل تشريعى قدمته حكومة إلى البرلمان ، ويفوق فى أهميته كل ما عداه من الأعمال التشريعية ، لما له من أثر بالغ فى الحياة العامة فى تنظيم العلاقة بين الأفراد والجماعات . إذ القانون المدنى هو الدعامة الأولى لصرح العدل فى البلاد . لذلك أولت اللجنة مشروع هذا القانون أكبر قسط من عنايتها ، فشكلت من بين أعضائها ثلاث لجان فرعية لدراسته : تولت الأولى بحث الباب التمهيدى والالتزامات ، وتولت الثانية بحث العقود المسماة ، وتولت الثالثة بحث الحقوق العينية . وقد توافرت هذه اللجان الفرعية على دراسة ما وكل إليها بحثه ، وعقدت لهذا الغرض عدة اجتماعات ، ثم عرضت نتيجة عملها على اللجنة العامة ، التى والت اجتماعاتها حتى انتهت من بحث المشروع بأكمله ، فأقرت بعض ما اقترحته اللجان الفرعية من تعديلات ، كما أدخلت على المشروع تعديلات أخرى – وقد شهد اجتماعات اللجان الفرعية والعامة صاحب العزة عبده محرم بك مدير إدارة المحاكم الوطنية مندوباً عن وزارة العدل ، فلاقت منه معاونة صادقة . كما شهد هذه الاجتماعات حضرة صاحب السعادة الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهورى باشا وزير المعارف العمومية السابق بصفته – فى مبدأ الأمر – مندوبا عن وزارة العدل . وبعد استقالة الوزارة السابقة دعته اللجنة لمعاونتها طبقا للمادة 61 من اللائحة الداخلية .. ولا يسع اللجنة وهى تحتم تقريرها إلا أن تسجل الكلمة القيمة التى أدلى بها مندوب الحكومة بعد الانتهاء من بحث المشروع وهى : إن النصوص التشريعية الواردة فى هذا المشروع لها من الكيان الذاتى ما يجعلها مستقلة كل الاستقلال عن المصادر التى أخذت منها . ولم يكن الغرض من الرجوع إلى التقنينات الحديثة أن يتصل المشروع بهذه التقنينات المختلفة اتصال تبعية فى التفسير والتطبيق والتطور ، فإن هذا حتى لو كان ممكنا لا يكون مرغوباً فيه . فمن المقطوع به أن كل نص تشريعى ينبغى أن يعيش فى البيئة التى يطبق فيها ، ويحيا حياة قومية توثق صلته بما يحيط به من ملابسات ، وما يخضع له من مقتضيات ، فينفصل انفصالا تاما عن المصدر التاريخى الذى أخذ منه ، أيا كان هذا المصدر )) .
    (( وقد حان الوقت الذى يكون لمصرفيه قضاء ذاتى وفقه مستقل . ولكل من القضاء والفقه ، بل على كل منهما ، عند تطبيق النص أو تفسيره ، أن يعتبر هذا النص قائماً بذاته ، منفصلا عن مصدره ، فيطبقه أو يفسره تبعا لما تقتضيه المصلحة ، ولما يتسع له التفسير من حلول تفى بحاجات البلد ، وتساير مقتضيات العدالة . وبذلك تتطور هذه النصوص فى صميم الحياة القومية ، وتثبت ذاتيتها ، ويتأكد استقلالها ، ويتحقق ما قصد إليه واضعو المشروع من أن يكون لمصر قانون قومى يستند إلى قضاء وفقه لهما من الطابع الذاتى ما يجعل أثرهما ملحوظاً فى التطور العالمى للقانون )) . (( وترحب اللجنة بهذه الفرصة الطيبة التى ستتاح للقضاء والفقه فى مصر ، عند تطبيق هذه النصوص وتفسيرها ، فى أن يجدا المكان الفسيح للاجتهاد والاستنباط ، بعد أن انفك عنهما غل القد بمتابعة قانون واحد معين فى نصوصه التشريعية وفى قضائه وفقهه ، بل بعد أن أصبحا فى حل ، وقد انفصلت النصوص عن مصادرها ، من التقيد بمتابعة أى قانون معين . فخرجا بذلك من باب التقليد الضيق إلى ميدان الاجتهاد الفسيح )) . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 26 وص 32 ) .
([16]) وأعضاء لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ هم حضرات الشيوخ المحترمين محمد حلمى عيسى باشا ومحمد حسن العشماوى باشا وأحمد رمزى بك وجمال الدين أباظة بك ومحمد على علوبة باشا وسابا حبشى وخيرت راضى بك .
([17]) من هذه الآراء ملاحظات تقدم بها بعض حضرات مستشارى محكمة النقض وأساتذة القانون وقد ناقشتها اللجنة طويلا ( أنظر تفصيل ذلك فى مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 39 – ص 118 ) وقد جاء فى محضر الجلسة الثامنة والخمسين للجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ ما يأتى : (( عرضت اللجنة فى هذا الاجتماع إلى الاعتراضات التى أثارها بعض رجال القانون حول مصادر مشروع القانون المدنى من حيث تفهم أحكامه وتفسيرها وتطبيقها ، وقد رأت اللجنة أنها قد أوفت هذا الموضوع حقه من البحث فى تقريرها الذى رفع إلى المجلس . ولكن رغبة فى زيادة الإيضاح وتأكيد المعنى الذى ذهبت إليه اللجنة فى تقريرها المذكور عهدت إلى حضرت الشيخ المحترم محمد محمد الوكيل بك رئيسها ومقررها أمام المجلس أن يدلى ببيان فى هذا الموضوع إلهام أمام المجلس وهو كما يأتى : ( أولاً ) أن الغالبية العظمى من أحكام هذا المشروع مستمدة من أحكام القانون الحالى ومن المبادئ التى أقرها القضاء المصرى طوال السبعين سنة الماضية ومطابقة للقواعد القانونية التى جرى عليها القضاء والفقه فى مصر ، وهذا هو المصدر الذى يرجع إليه عند تفسير هذا القانون . وأما المصادر الأجنبية فليست إلا مصادر استشارة للصياغة وحدها . ( ثانياً ) أن الأحكام التى اشتقت أصلا من الشريعة الإسلامية يرجع فى تفسيرها إلى أحكام هذه الشريعة ، مع ملاحظة ما جاء فى المادة الأولى من المشروع من اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا رسميا من مصادر القانون ومن أن للقاضى أن يرجع إلى أحكام الشريعة الإسلامية كلما كان هناك محل لذلك . ( ثالثاً ) أما الأحكام القليلة التى اشتقت من تقنينات أجنبية فى موضوعات جديدة مستقلة ( المؤسسات . حوالة الدين . ملكية الأسرة . اتحاد الملاك . الإعسار المدنى . تصفية التركات ) فقد روعى فى وضعها أن تكون متمشية مع البيئة المصرية ، متفقة مع العرف والعادات ، متناسقة مع سائر أحكام المشروع ، = = وبذلك تكون قد انعزلت عن مصادرها وأصبح لها كيان ذاتى قوامه تساندهما مع غيرها من نصوص ، ويرجع فى تفسيرها إلى النصوص ذاتها وما درج عليه القضاء فى مثل هذه الأحوال .
    وقد أقرت الحكومة هذا البيان )) . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 116 – ص 117 ) .
([18]) وقد جاء فى تقرير لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ ما يأتى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1ص 119 ) : (( بجلسة 3 من يونية سنة 1946 أحال المجلس إلى لجنة القانون المدنى مشروع القانون المدنى معدلا على الوجه الذى أقره مجلس النواب . وقد توفرت اللجنة على دراسة هذا المشروع فى 55 جلسة ابتداء من 7 يناير سنة 1947 لغاية 6 أبريل سنة 1948 ، بحضور حضرات صاحب المعالى عبد الرزاق السنهورى باشا وزير المعارف العمومية وصاحب العزة عبده محمد محرم بك المستشار بمجلس الدولة والدكتور حسن أحمد بغدادى وكيل كلية الحقوق بجامعة فاروق الأول ، وأفرغت فى تمحيص نصوصه من العناية ما أتاح لها أن تتبين مرامى أحكامه ونتثبت من مسايرتها لأوضاع الحياة وحاجات المتعاملين . وأدخلت من التعديلات ما أوحت به التجارب أو ما درج عليه القضاء أو ما تيسر من أمر المعاملات . ووجدت من الحكومة فى هذه الناحية معاونة تسجل لمندوبيها بالثناء والتقدير . ولم يغب عن اللجنة ما لتعديل القانون المدنى من أثر بالغ فى نطاق المعاملات ونطاق العلوم القانونية بوجه عام ، باعتبار أن هذا القانون هو موطن القواعد الكلية المنظمة لروابط الأفراد وسائر المخاطبين بأحكام القانون الخاص ، ومرجع القواعد التفصيلية المنظمة للشق الأكبر من هذه الروابط ، ولذلك حرصت اللجنة كل الحرص على أن يتناول بحثها كل ما يتصل بسياسة التعديل ، ولم يكن رائد اللجنة فى هذا البحث مجرد التفكير النظرى أو التدليل المنطقى . ولم تقتصر فى صدده على ما كان لحضرات الأعضاء المحترمين من آراء ، وإنما عمدت إلى استقصاء الواقع ، واستظهرت جميع الآراء ، وأمعنت النظر فى دليل كل منها ، استرشدت فى ذلك كله بالحقائق المستخلصة من دراسة نصوص المشروع ... )) وقد أشرنا فى أماكن أخرى إلى بعض فقرات من هذا التقرير القيم .
([19]) ومما يذكر لمجلسى النواب والشيوخ بالحمد والتقدير أنهما أقرا المشروع فى يسر بالرغم من أن كلا منهما نظره والدورة البرلمانية تقارب نهايتها ، وقد استطاع كل من المجلسين أن يلائم ما بين إجرءاته الداخلية ومقتضيات النظر فى تقنين طويل ذى صبغة فنية بارزة كالتقنين المدنى ، مما دل على أن برلماننا يملك من المرونة فى العمل ما يجعله صالحا لمواجهة الأعمال التشريعية وفقاً لطبيعة كل منها . وعندما عرض المشروع على مجلس الشيوخ اقترح ثلاثة من حضرات الشيوخ المحترمين تأجيل نظره للدورة التالية ، ولكن المجلس رفض هذا الاقتراح ، فعجل بهذا التصرف الحكيم إقرار المشروع . ومن غريب المصادفات أن موقف المجلس هذا قد حاكى موقفا مماثلا للريشتاج الألمانى عند نظره التقنين المدنى الألمانى من 19 يونيه إلى 27 يونيه سنة 1896 ، فقد تقدم بعض الأعضاء عند عرض المشروع الألمانى على المجلس بطلب تأجيل النظر فيه إلى الدورة التالية ، فأدرك المجلس خطر هذا التأجيل على التقنين ورفض الطلب ، وأقر المشروع فى أيام قلائل ( أنظر سالى : مقدمة فى دراسة القانون المدنى الألمانى باريس 1904 ص 36 – ص 37 ) .
    هذا وقد قدم المشروع إلى مجلس الشيوخ حضرة الشيخ المحترم محمد محمد الوكيل – وكيل المجلس ورئيس لجنة القانون المدنى به – بخطاب قيم ، ورد فيه ما يأتى : (( فى منتصف أكتوبر من السنة المقبلة يشرق على القضاء المصرى عهد جديد تستكمل فيه البلاد سيادتها القضائية . وبهذا تتحقق لنا أمنية من أعز أمانينا . ففى هذا التاريخ تختتم مصر مرحلة مريرة فى تاريخها ، وتستفتح مرحلة أخرى كريمة ، يحفز المصريين فيها فوزهم بالحق إلى النهوض بتحمل جسيم التبعات وعظيم المسئوليات . وها هى مصر تتخذ الأهبة لمواجهة ما تقتضيه هذه المرحلة ، فتنجز إصلاحات تشريعية ضخمة كانت قد تراخت – مضطرة – فى إنجازها حقبة طويلة من جراء القيود التى كان نظام الامتيازات يفرضها . وفى هذه الدورة تعرض على حضراتكم تشريعات هامة أساسية ، تناولتها يد الإصلاح ، من بينها القانون المدنى . وقد ظل هذا القانون – منذ أن وضع فى سنتى 1876 و 1883 – على حاله فيما خلا تعديلات جزئية . واليوم يعرض على حضراتكم مشروع تنقيحه . وقد تولى المصريون أنفسهم إعداده وتحضيره ، ويدلى البرلمان بالرأى فيه . وبهذا يكون التقنين المدنى مصرياً فى أسلوبه وصياغته ، مصرياً فى وضعه وغايته . وهل أبلغ من أن يطبق القضاء المصرى – فى الوقت الذى يخلص له فيه السلطان – تشريعا مصرى الأركان والبنيان فتقترن سيادتنا القضائية بسيادتنا التشريعية ؟ )) .
    (( ومما يجب أن أشير إليه فى هذا المقام أن المشروع المعروض قام على دعامتين رئيسيتين : ( الأولى ) الاحتفاظ بالصالح من أحكام التقنين القائم لأبعد الحدود ، فما من حكم صالح من هذه الأحكام إلا وأخذ به مع تهذيبه التهذيب الواجب . ( الثانية ) تقنين ما استقر من المبادئ فى أحكام القضاء المصرى مع ترجيح ما كان منها خليقاً بالرجحان عند اختلاف المحاكم . وعلى هذين الأساسين أقام المشروع أكثر من ثلاثة أرباع القواعد الواردة فيه ، فانتفع بتراث الماضى وجعل الانتقال من الوضع القديم إلى الوضع الجديد مجرد تطور طبيعى لا يختلف أمره من هذا الوجه عن أى إصلاح يستبدل الخير بالذى هو أدنى فى غير تطرف أو عنف . وعلى هذا النحو لا يقطع المشروع الصلة بين الحار والماضى ، وإنما هو ييسر الانتفاع بما استقر من صالح الأحكام فى التقنين الحالى وفى أحكام القضاء ، ويصقلها صقلا يجعلها أقرب منالا وأوضح نهجاً . وقد عمد المشروع فوق ذلك إلى إحكام التلاؤم بين القدر الذى استحدثه من القواعد وبين المبادئ العامة التى ألفها الناس فى التعامل من قبل . وبهذا يسر سبيل الانتفاع من الإصلاح )) . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 141 – ص 142 و ص 154 ) .
([20]) الآن وقد فرغت من عرض المراحل المختلفة التى مر عليها التقنين المدنى الجديد ، أنقل كلمة كنت قد ختمت بها مقالى الذى نشرته بمناسبة العيد الخمسينى للمحاكم الوطنية فى وجوب تنقيح القانون المدنى . وهى كلمة كتبتها منذ سبعة أعوام . وما كنت أعلم وقت ذلك أن ما رددته أملا يطوف بالنفس سيصبح بعد وقت غير طويل حقيقة واقعة ، وهذا ما كتبته فى ختام المقال المشار إليه ، أنقله هنا تحية لهؤلاء الذين ذكرت أسماءهم ، وقد عاونوا بنشاطهم على إخراج التقنين الجديد :                                                                      =
   = (( على أن كل ما قدمناه ، إذا دل على أن تقنيننا معيب وأن مراجعته ضرورية ، فليس معناه أن المراجعة قد مهدت سبلها ، وأصبح البت فى القيام بها أمرا ميسورا . فإن الرغبة مهما كانت صادقة فى عمل تقنين هى شيء آخر غير عمل التقنين بالفعل . وتدل التجارب فى مسائل التقنين على أن الرغبة وحدها لا تغنى شيئاً . بل أن توافر الوسائل الفنية ذاتها لا يكفى . فإن التقنين أمر يقوم على النشاط ، وهو روحه الدافعة ، فإذا انعدم هذا النشاط أو فتر ، سار التقنين سيراً بطيئاً ملتوياً ، يتعثر عند كل منعرج ، ويصطدم فى كل عقبة ، وقلما يصل إلى نهاية الطريق .. فهل لمصر أن تؤمل فى عهد نهضتها الحارة أن تضم إلى انتصاراتها فى النشاط العلمى والنشاط الاقتصادى انتصارا جديداً فى النشاط القانونى ، فتعمل على إخراج تقنين مدنى جديد ... أرجو أن يكون ذلك قريبا ... )) ( مجلة القانون والاقتصاد السنة السادسة ص 143 – ص 144 ) .
([21]) وهم الأستاذ عبده محمد محرم بك المستشار بمجلس الدولة والأستاذ محمد أحمد غنيم بك مدير إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل والأستاذ بدوى حمودة بك المدير العام لإدارة التشريع بوزارة العدل والأستاذ مصطفى كامل إسماعيل القاضى بمحكمة الإسكندرية المختلطة والدكتور سليمان مرقص الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول والدكتور شفيق شحاته الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول والأستاذ محمد رفعت عضو إدارة التشريع بوزارة العدل والأستاذ أحمد عثمان حمزاوى عضو إدارة التشريع بوزارة العدل والأستاذ يحيى خير الدين سكرتير لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ والدكتور علي علي سليمان الموظف بوزارة العدل .
([22]) وهذه هى الوثائق التى جمعتها اللجنة ووزعتها على نصوص القانون ، فوضعت تحت كل نص ما اشتملت عليه هذه الوثائق فى شأن هذا النص :
1)     المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى .
2)     محاضر اللجنة التى راجعت المشروع التمهيدى .
3)     المذكرة الإيضاحية للمشروع النهائى .
4)     تقرير اللجنة التشريعية بمجلس النواب .
5)     محاضر جلسات مجلس النواب .
6)     محاضر جلسات لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ .
7)     تقرير لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ .
8)     محاضر جلسات مجلس الشيوخ .
وقد أشير إزاء كل نص إلى ما يقابله من النصوص فى القانون المدنى القديم وفى بعض التقنينات الحديثة وإلى ما عسى أن يكون قد حذف من نصوص التشريع التمهيدى التى تتصل بهذا النص .
([23]) الجزء الأول فى الباب التمهيدى ، والجزآن الثانى والثالث فى النظرية العامة للالتزام ، والجزآن الرابع والخامس فى العقود المسماة ، والجزء السادس فى الملكية والحقوق العينية الأصلية ، والجزء السابع فى التأمينات أى الحقوق العينية التبعية .
([24]) هذا وقد أعقب صدور التقنين المدنى الجديد أن ألفت لجنة لمراجعة الترجمة الفرنسية لهذا التقنين ، برياسة الأستاذ سليمان حافظ بك وعضوية الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل والدكتور سليمان مرقص والدكتور شفيق شحاته والدكتور علي علي سليمان . وقد أنجزت هذه للجنة لمهمتها ، ونشرت الترجمة الفرنسية التى راجعتها .


تنقيح التقنين المدنى|كيف حققت فكرة تنقيح التقنين المدني|  القواعد التى قام عليها التنقيح | 
 


تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×