واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الأربعاء، 9 مايو 2018

الرئيسية التقسيم العملي لأسباب كسب الملكية

التقسيم العملي لأسباب كسب الملكية

صورة محفوظة حقوق التصميم والنشر للموقع للدكتور عبدالرزاق أحمد السنهوري
2 -التقسيم العملي لأسباب كسب الملكية:
ولم يرد التقنين المدني أن يأخذ بالتقسيم العلمي سالف الذكر، إذ هو أقرب إلى الفقه منه إلى التشريع، وسلك في تقسيم أسباب كسب الملكية سبيلاً عملياً أقرب إلى الأذهان.
فميز بين كسب الملكية ابتداء في شيء لم يكن له مالك وقت كسب الملكية
 (mode originaire) ويتمثل ذلك في الإستيلاء (occupation
 وبين كسب الملكية تلقياً عن مالك سابق (mode dérivé
فتنتقل الملكية من مالك إلى مالك آخر، وهذا هو شأن أسباب كسب الملكية الأخرى غير الإستيلاء. 

وهذه الأسباب الأخرى إما أن تكون بسبب الوفاة ويتمثل ذلك في الميراث (succession) والوصية (testament)، أو فيما بين الأحياء ويتمثل في ذلك في الالتصاق (accession) والعقد (contrat) والشفعة (préemption) والحيازة (possession) ( [1] ) .


وكانت المادة 44 / 66 من التقنين المدني السابق تعدد أسباب كسب الملكية، فنص على أن
" تكتسب الملكية والحقوق العينية الأخرى بالأسباب الآتية وهي العقود، الهبة، الميراث والوصية، وضع اليد، إضافة الملحقات للمالك، الشفعة، مضي المدة الطويلة ".
 فلم يتوخ هذا التقسيم أي ترتيب منطقي، ولم يخل من التكرار إذ ذكر العقود وذكر إلى جانبها الهبة والهبة ليست إلا عقداً، وسمى الإستيلاء " بوضع اليد " فأوجد لبساً ما بين الإستيلاء والحيازة، وعندما عرض للحيازة سماها " مضي المدة الطويلة " والحيازة أوضع بكثير من ذلك، وأطلق على الالتصاق عبارة " إضافة الملحقات إلى الملك " وفي هذه التسمية شيء من الإغراب والإبهام.
وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد:
" رتب المشروع هذه الأسباب ترتيباً منطقاً دون أن يعددها، وهذا بخلاف التقنين الحالي (السابق) (م 43 / 66) فقد عددها دون أن يرتبها ترتيباً منطقياً. وقد ميز المشروع بين كسب الملكية ابتداء، أي دون أن يكون لها مالك سابق تنتقل منه، ويكون هذا بالاستيلاء، وبين كسبها انتقالاً من مالك سابق. والكسب انتقالاً قد يكون بسبب الوفاة ويتم هذا بالميراث والوصية، أو يكون انتقالاً بين الأحياء ويتم ذلك بالالتصاق والعقد والشفعة والحيازة. ولم يعرض المشروع في هذا المكان للهبة كما فعل التقنين الحالي (السابق)، فهي كسبب من أسباب انتقال الملكية تندرج في العقد، ولا محل لإفرادها بالذكر. وهي كعقد مسمى لها أحكام مفصلة يجب أن توضع في مكانها بين العقود المسماة، وهذا ما فعله المشروع " ([i]) .
وأسباب كسب الملكية التي ذكرها التقنين المدني هي أسباب عامة شاملة. فهي عامة، إذ هي لا تقتصر على الملكية وحدها، بل تتناول سائر الحقوق العينية الأصلية كحق الانتفاع وحق الارتفاق. وقد كانت واردة في المشروع التمهيدي بعد الحقوق المتفرعة عن الملكية، حتى تعم حق الملكية والحقوق العينية المتفرعة عنه. فرأت لجنة المراجعة أن تقدمها في الترتيب وتجعلها تالية مباشرة لحق الملكية، لأنها متحققة جميعاً في حق الملكية ولا تتحقق جميعها في الحقوق المتفرعة عنه، وما يتحقق منها في هذه الحقوق منصوص عليه في كل حق  . وهذه الأسباب هي أيضاً شاملة، فهي قد حصرت جميع أسباب كسب الملكية. 
ويلاحظ في هذا الصدد أن الملكية قد تنتقل جبراً على صاحبها بإرادة من تنقل إليه دون إرادة المالك نفسه، وأبرز ما تكون هذه الظاهرة في الشفعة وهنا، حتى تكون الأسباب شاملة حقاً، يجب أن نلحق بالشفعة ما يماثلها في نفس الظاهرة. ونذكر من ذلك استرداد الحصة الشائعة المبيعة قبل القسمة، واسترداد الحق المتنازع فيه، واشتراك الجار في الجزء المعلى من الحائط المشترك، والمزاد الجبري عند تنفيذ الدائن على أموال المدين أو عند قسمة التصفية، ونزع الملكية للمنفعة العامة، والتأميم، والمصادرة. وهذه الأسباب كلها مذكورة في مواضعها فلا نعود إليها هنا  .
3 -خطة البحث:
 ونساير التقنين المدني في تقسيمه العمل لأسباب كسب الملكية، فهو تقسيم واضح.
 ونبحث هذه الأسباب في أبواب ثلاثة:
نفرد الباب الأول منها لكسب الملكية ابتداء عن طريق الإستيلاء، 
نجعل الباب الثاني لكسب الملكية بسبب الوفاة فنبحث الميراث والوصية،
 ونخصص الباب الثالث لكسب الملكية فيما بين الأحياء فنبحث الالتصاق والعقد والشفعة والحيازة.
اذهب لمتابعة والاشتراك في المختارات المخصصة

التالي.. 







[1] ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الالتصاق والحيازة سببان منشئان لملكية جديدة منبتة الصلة بالملكية القديمة التي كانت للمالك السابق ، فهما من هذه الناحية يشاركان الإستيلاء من حيث إن كلا من هذه الأسباب الثلاثة ينشئ ملكية جديدة دون أن ينقل ملكية قديمة ( بلانيول وريبير وبولانيجه 1 فقرة 2822 وفقرة 28424 – نرسون ( nerson ) في انسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ propriété فقرة 95 – فقرة 97 – ماز 2 فقرة 1539 : فيما يتعلق فقط بتملك المنقول بالحيازة ) . ويقول الأستاذ محمد علي عرفة في هذا المعنى: " وعلى هذا الأساس يكون الالتصاق والحيازة سببين منشئين للملكية لا ناقلين لها، إذ أن المالك الجديد لا يكتسب ملكية الشيء بالالتصاق أو بالتقادم بإرادة المالك السابق ، بل استناداً إلى حكم القانون . كما أن الملكية التي يكسبها بأحد هذين السببين ملكية جديدة ، لكونها مستقلة تماماً عن الملكية السابقة " ( محمد علي عرفة 2 فقرة 2 ص 2 – ص 3 ) .
        والالتصاق، في أكثر صوره، يواجه مالكاً سابقاً كان يملك المواد والأدوات التي التصقت بالأرض أو مالكاً سابقاً كان يملك المنقول الذي امتزج بمنقول آخر ، فينقل ملكية هذه المواد أو هذا المنقول - هي ذاتها – إلى صاحب الشيء الأصلي ، ولا ينشئ ملكية جديدة . ذلك با ، الملكية تتميز بأنها دائمة ، وتتأيد في انتقالها . فما دام الشيء مملوكاً وكان باقياً لم يهلك ، وإن تغيرت صورته ، فالملكية باقية . وإذا ملك الشيء مالك جديد ، فإنما يكون ذلك بانتقال الملكية من المالك القديم إلى المالك الجديد ، لا بانقضاء الملكية وقيام ملكية جديدة مكانها . ويستوي في ذلك أن يبقى الشيء المملوك محتفظاً بشكله الأصلي كما في الحيازة ، أو أن يتغير هذا الشكل كما في الالتصاق ، فما دم الشيء باقياً فإن الملكية تبقى دائماَ ، والذي يتبدل هو المالك لا الملكية . ولا يوجد إلا سبب واحد هو الذي ينشئ الملكية لا ينقلها ، وهذا السبب هو الإستيلاء . فإنه يواجه وقت أن يتحقق شيئاً لا مالك له ، فلم تكن هناك ملكية قائمة حتى تنتقل إلى مالك جديد ، ولم يعد بد من أن تكون الملكية التي كسبت بالاستيلاء هي ملكية مبتدأة ، لا ملكية انتقلت من شخص إلى آخر .
          ويخلص مما تقدم أن الالتصاق والحيازة ، كالعقد والشفعة ، سببان ناقلان للملكية فيما بين الأحياء . كذلك الميراث والوصية سببان ناقلان للملكية ، ولكن بسبب الوفاة . وهذه الأسباب الناقلة للملكية جميعاً ، سواء كان نقل الملكية بين الأحياء أو كان بسبب الوفاة ، بعضها ينقل الملكية مع استخلاف الملاك الجديد للمالك القديم ، وبعضها ينقل الملكية دون استخلاف . فالأسباب التي تنقل الملكية مع الاستخلاص هي العقد والشفعة والميراث والوصية ، فالعقد والشفعة ينقلان الملكية إلى خلف خاص ، والميراث ينقلها إلى خلف عام ، والوصية تنقلها تارة إلى خلف خاص وتارة إلى خلف عام ، أما الالتصاق والحيازة ، فإنهما ينقلان الملكية دون استخلاف . فالذي يميز الالتصاق والحيازة إذن عن غيرهما من الأسباب الناقلة للملكية ، ليس أنهما لا ينقلان الملكية ، بل هما ينقلانها ، ولكن دون استخلاف وهذا هو الذي يفسر أن المالك الجديد ، في الالتصاق والحيازة ، لا يخلف المالك السابق في ملكيته ، لا خلافة عامة وال خلافة خاصة ، فلا يتقيد بالأعباء والتكاليف التي كانت تقيد المالك السابق ( قارن الوسيط جزء أول طبعة ثانية فقرة 350 ص 606 هامش 3 ) .
          ويكون غير واضح في نظرنا إذن تقسيم الأستاذ محمد علي عرفة لأسباب كسب الملكية إلى أسباب منشئة للملكية وهي الإستيلاء والالتصاق والحيازة ، وأسباب ناقلة للملكية وهي العقد والشفعة ، وأسباب خلافة في الملكية وهي الميراث والوصية . ذلك بأن الالتصاق والحيازة هما سببان ناقلان للملكية لا منشئان لها ، وإنما يتميزان بأنها ينقلان الملكية دون استخلاف كما قدمنا . وذلك بأن أسباب الخلافة في الملكية ليست فحسب هي الميراث والوصية ، إلا إذا أريد بالخلافة الخلافة العامة دون الخلافة الخاصة ، وحتى في هذا المعنى لا تتمحض الوصية سبب خلافة عامة ، بل قد تكون سبب خلافة خاصة وهذا هو الغالب . وإنما أسباب الخلافة في الملكية ، سواء كانت خلافة عامة أو خلافة خاصة ، هي جميع الأسباب الناقلة للملكية فما عدا الالتصاق والحيازة ، فتكون أسباب الخلافة إذن هي العقد والشفعة والميراث والوصية . فكان الأولى إذن أن يقسم الأستاذ محمد علي عرفة الأسباب إلى منشئة وهي الاستيلاء وحده ، وناقلة دون استخلاف وهي الالتصاق والحيازة ، وناقلة مع الاستخلاف وهي العقد والشفعة والميراث والوصية . فيستبدل على هذا النحو تقسيم الأسباب الناقلة للملكية إلى ناقلة مع الاستخلاف وناقلة دون استخلاف ، بتقسيمها إلى ناقلة للملكية فيما بين الأحياء وناقلة للملكية بسبب الوفاة . ولما كان تقسيم الأسباب الناقلة للملكية إلى ناقلة للملكية فيما بين الأحياء وناقلة للملكية بسبب الوفاة هو ، من الناحية العملية ، تقسيم أكثر وضوحاً من التقسيم القائم على فكرة الاستخلاف ، فقد أثره التقنين المدني .

[i] المذكرة الايضاحية 
اذهب لمتابعة والاشتراك في المختارات المخصصة


تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×