واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

الرئيسية التصرف القانوني والواقعة القانونية والتمييز فيما بينهمـا

التصرف القانوني والواقعة القانونية والتمييز فيما بينهمـا

1 ـ إقامة نظرية الإلتزام على فكرة التصرف القانونـي والواقعة القانونية

1ـ التصرف القانوني والواقعة القانونية والتمييز فيما بينهمـا :


إتجـه الفقـه الحديث إلى العناية بالتمييز بين التصرف القانوني (acte juridque) والواقعـة القانونية أو المادية
 (fait juridique, matériel) بعد أن أحس الأهمية البالغة لهذا التمييز ([1]).
التصرف القانوني والواقعة القانونية والتمييز فيما بينهمـا -شرح القانون المدني- الوسيط -السنهوري


فالتصرف القانونى هو أن الإرادة تتجه إلى إحداث أثر قانونى معين ، فيرتب القانون عليها هذا الأثر. مثل ذلك العقد ، فهو تصرف قانونى يقوم على تطابق إرادتين ، وقد ينشئ الحقوق الشخصية أو يكسب الحقوق العينية . ومثل ذلك أيضا الوصية ، فهى تصرف قانونـى يقوم على إرادة منفردة ، ويكسب الحقوق العينية . والوفاء والإبراء ، الأول تصرف قانونى يقوم على تطابق إرادتين ، والثانى تصرف قانونى يقوم على إرادة منفـردة ، وكلاهما يقضى(أي به تنقضي) الحقوق الشخصية والنزول عن حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهـن ، وهو إرادة منفردة ، يقضى (أي به تنقضي)الحقوق العينية وإجازة العقد القابل للإبطال ، وقبول المنتفع لما إشترط فى مصلحتـه، وإقرار رب العمل لتصرف الفضولى ، كل هذه تصرفـات قانونيـة ، وفيها جميعا نرى إرادة منفردة تتجه لإحداث أثر قانونى : تصحيـح العقـد القابـل للإبطـال ، أو تأكيد الحق الشخصى الناشئ من الاشتراط لمصلحة الغير وجعله غير قابل للنقـص ، أو تحويـل الفضولـى إلـى وكيـل ، ونـرى من ذلـك أن التصـرف القانوني ، سواء قام علـى تطابـق إرادتيـن أو قـام عـلى إرادة منفـردة ، قـد ينشئ الحقوق الشخصية ، وقد يكسب الحقوق العينية ، وقد يقضيها جميعاً ، وقد يرتب آثاراً قانونية أخرى .
      


والواقعة القانونية هى واقعة مادية يرتب القانون عليها أثراُ . وقد رأينا فى الجزء الأول من هذا الكتاب أنها قد تكون واقعة طبيعية لا دخل لإرادة الإنسان فيها كالموت ، وقد تكون واقعة إختيارية حثت بإرادة الإنسان كالبناء والغراس . وإذا كانت واقعة إختيارية ، فقد يقصد الإنسان من ورائها إحداث الأثر القانونى المترتب عليها كالاستيلاء والحيازة وقد لايقصد الإنسان من ورائها إحداث الأثر القانونى المترتب عليها كالاستيلاء والحيازة ، وقد لا يقصد هذا الأثر كدفع غير المستحق ، وقد يقصد عكس هذا الأثر كالعمل غير المشروع . وسواء كانت الواقعة القانونية طبيعية أو إختيارية ، وسواء قصد أثرها القانونى أو لم يقصد أو قصد عكسه ، فهى دائما واقعة مادية ، وليست إرادة كما هى الحال فى التصرف القانونى . وقد تنشئ الواقعة القانونية الحقوق الشخصية ، كما هو الأمر فى العمل غير المشروع والإثـراء بلا سبب . وقـد تكسب الحقـوق العينية ، كما هو الأمـر فى الحيازة والمـوت( الميراث) وقد تقضى الحقوق الشخصية ، كما فى إتحاد الذمة . وقد تقضى الحقوق العينية ، كما فى الترك (abandon) . وقد تحدث آثاراً قانونية أخرى ، كما فى القرابة وهى مانع من موانع الزواج ، وفى الجوار ويحد من إستعمال حق الملكية ، وفى نزع الحيازة ويترتب عليه قطع التقادم ، وفى حالة القصر ويترتب عليها وقف التقادم ، وفى إلحاق المنقول بالعقار لخدمته ويحول المنقول إلى عقار بالتخصيص . فالواقعة القانونية ، كالتصرف القانونى ، قد تنشئ الحقوق الشخصية ، وقد تكسب الحقوق العينية ، وقد تقضيها جميعـاً ، وقد يرتب آثار قانونية أخرى . والمقابلة فيما بين التصرف القانوني والواقعة القانونية هى ، كما قدمنا ، مقابلة ما بين الإرادة والعمل المادى . فحيث تمحضت الإرادة لإحداث أثر قانونى فأحسه القانون ، فثم تصرف قانونى . وحيث وقع عمل مادى ولو خالطته الإرادة فرتب عليه القانون أثراً ، فثم واقعة قانونية . وقد أشرنا فى الجزء الأول من هذا الكتاب إلى ما يتوسط التصرف القانونى والواقعة القانوينة من واقعة مختلطة كالاستيلاء ، وواقعة مركبة كالشفعة .



([1]لا نقصد إلى معالجة موضوع التصرف القانونى والواقعة القانونية ، فهو موضوع جد دقيق ، وليس مكانه هنا وقد سبق أن عالجناه فى دروس ألقيناها بقسم الدكتوراه بجامعة القاهرة ، وهى الدروس التى سنشير إليها من وقت إلى آخر . وسبق أيضا أن أشرنا إلى التمييز ما بين التصرف القانونى والواقعة القانونية ، وإلى أنهما هما المصدران لجميع الروابط القانونية ، فى كتابنا ((نظرية العقد)) وفى الجزء الأول من هذا (( الوسيط)) .




موضوعات ومجالات مقترحة





تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×