واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

شروح السنهوري -مرحبا بكم - نرجو لكم الاستفادة والنفع من الوسيط في شرح القانون المدني

آخر الشروح

الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

الرئيسية تقسيم الأشياء إلى مادية وغير مادية – الشيء والمال

تقسيم الأشياء إلى مادية وغير مادية – الشيء والمال

الأشياء وتقسيمها إلى مادية وغير مادية
1 - الأشياء وتقسيمها إلى مادية وغير مادية – الشيء والمال – نص قانوني :

نمهد للكلام في حق الملكية والحقوق العينية المتفرعة عنه ببحث في الأشياء ، إذ الشيء هو أكثر التصاقا وأشد ارتباطا بالحق العيني منه بالحق الشخصي . فالحق العيني سلطة قانونية مباشرة على الشيء محل الحق ، ومن ثم يتصل صاحب الحق بالشيء اتصالاً مباشراً دون وسيط . أما الحق الشخصي فعلاقة تقوم بين دائن ومدين ، قد يكون محلها شيئا ولكن الدائن لا يتصل بالشيء اتصالا مباشراً وإنما يتصل به بوساطة المدين .
وهذا يجعل الحق العيني – بخلاف الحق الشخصي – يتركز في الشيء وينصب عليه انصبابا مباشراً ، ويستدعي أن نمهد كما قدمنا للكلام في الحق العيني بالكلام في الشيء .






والشيء ، في نظر القانون ، هو ما يصلح أن يكون محلا للحقوق المالية . فشرط الشيء إذن أن يكون غير خارج عن التعامل ، أي قابلا للتعامل فيه . وتنص المادة 81 مدني في هذا الصدد على ما يأتي :

" 1 - كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلا للحقوق المالية " .

" 2 - والأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها ، وأما الخارجة بحكم القانون فهي التي لا يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية "

( [1]تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 111 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا فروقا لفظية طفيفة . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، تحت رقم 83 في المشروع النهائي ، بعد إدخال بعض تعديلات لفظية . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 83 . ووافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ بعد إدخال بعضد تعديلات لفظية ، وصار رقمه 81 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما أقرته لجنته تحت رقم 81 ، بعد أن جرت مناقشة طويلة في اقتراح تقوم به أحد أعضاء مجلس الشيوخ يرمي إلى إضافة فقرة للنص تقضي بجعل الكنائس والمعابد بمجرد بنائها والصلاة فيها مملوكة للهيئة الدينية العليا ، وقد رفض مجلس الشيوخ هذا الاقتراح ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 459 – ص 464) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن حكمه يتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 83 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي : م 81 ( مطابق ).

التقنين المدني العراقي : م 61 ( موافق ) .

قانون الملكية العقارية اللبناني : لا مقابل ( ولكن الحكم يتفق مع القواعد العامة . ) .
ويمكن اعتبار قابلية الشيء للتعامل فيه شرطا في الشيء كما اعتبرناها هنا ، وهذا ما يبدون أن التقنين المدني الجديد قد ذهب إليه إذ تقوم المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المادة 81 مدني سالفة الذكر : " وضع المشروع بهذه المادة أساس التفرقة بين الأشياء والأموال ، فبين أن الشيء غير المال ، وأنه ( أي الشيء ) لا يعدو أن يكون محلا للحقوق المالية ، بشرط ألا يكون خارجا عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون "

[1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 460 – وانظر في هذا المعنى شفيق شحاتة فقرة 21 ص 39 – ص 40 ) .

كما يمكن اعتبار قابلية الشيء للتعامل فيه أساسا لتقسيم الأشياء إلى أياء قابلة للتعامل فيها وأشياء غير قابلة للتعامل فيها ، فتكون الأشياء غير القابلة للتعامل فيها أشياء في نظر القانون كسائر الأشياء ولكن لا يجوز أن يترتب عليها حقوق مالية .

وسواء أخذنا بالاعتبار الأول أو بالاعتبار الثاني ، فالمهم في كل من الاعتبارين أن نحدد الأشياء غير القابلة للتعامل فيها ، وهذه قسمان : ( القسم الأول ) أشياء تخرج عن التعامل بطبيعتها ، وهي كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : " التي يمكن أن ينتفع بها كل الناس بغير أن يحول انتفاع بعضهم دون انتفاع البعض الآخر ، كالهواء والماء الجاري وأشعة الشمس الخ . ولذلك عرفها المشروع بأنها الأشياء التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها "
[1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 460 – وفي الاعتبار الثاني الذي يعترف بصفة " الشيء " للأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها ، لا يتدخل القانون – والقانون هنا هو القانون الإداري لا القانون المدني – إلا لتنظيم استعمال الناس لهذه الأشياء بحيث لا يضر بعضهم بعضا ، ولا يرتب القانون حقوقا للأفراد على هذه الأشياء لأنها غير قابلة لترتب حقوق عليها إذ هي خارجة عن التعامل ( بلانيول وريبير وبيكار 3 فقرة 62).

وإذا انقضى حق المؤلف في استغلال مصنفه بمضي خمسين سنة على وفاته ، وقع حق استغلال المؤلف في أيدي الناس كافة ، وكان لكل فرد الحق في نشر المؤلف واستغلاله . ولكن حق الاستغلال على هذا الوجه لا يدخل ضمن الأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها ، إذ أن الشيء هنا لا تستعصي طبيعته على الاستغلال ، بل هو أقرب إلى أن يكون شيئا مباحا يترتب عليه حق لأي فرد يتولى استغلاله . ) . 
( والقسم الثاني ) أشياء تخرج عن التعامل بحكم القانون ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في شأنها : " والأشياء التي تخرج عن التعامل بحكم القانون هي التي ينصف القانون على عدم جواز التعامل فيها بوجه عام ، كالحشيش والأفيون والأشياء التي تدخل ضمن الأموال العامة . ولا يغير من هذا الوصف إجازة نوع معين من التعامل في هذه الأشياء ، كبيع الحشيش والأفيون لأغراض طبية ، وإعطاء رخص لاستعمال بعض الأموال العامة الخ "
  [1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 460 – وقد كتبنا في الجزء الأول من الوسيط ، في صدد الشيء غير القابل للتعامل فيه ، ما يأتي : " يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه .. إذا كانت طبيعته أو الغرض الذي خصص له يأبى ذلك ، أو إذا كان التعامل فيه غير مشروع . فالشيء لا يكون قابلا للتعامل فيه بطبيعته إذا كان لا يصلح أن يكون محلا للتعاقد ، كالشمس والهواء والبحر ، ويرجع عدم القابلية للتعامل إلى استحالته ( أما إذا كان الشيء يمكن التعامل فيه ولكن لا مالك له فهو مال مباح ، كالطير في الهواء والسمك في البحر ، ويملكه من يستولى عليه ويستطيع أن يتعامل فيه ) . وقد يصبح التعامل ممكنا في هذه الأشياء من بعض النواحي ، فأشعة الشمس يحصرها المصور الفوتوغرافي ، والهواء يستعمله الكيميائي في أغراضه ، والبحر يؤخذ من مائه ما يصلح أن يكون محلا للامتلاك . فعند ذلك تصبح الشمس والهواء والبحر قابلة للتعامل فيها من هذه النواحي الخاصة ... وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه لأن ذلك غير مشروع ، وعدم المشروعية يرجع إما إلى نص في القانون ، أو إلى مخالفة هذا التعامل للنظام العام أو للآداب . على أن نص القانون الذي يمنع من التعامل في الشيء يكون مبنيا على اعتبارات ترجع هي ذاتها إلى النظام العام أو إلى الآداب أو إليهما معاً ، ووجود النص دليل على عناية المشرع بالأمر فآثر أن يورد له نصاً . أو هو إيضاح في مقام قد يكون عدم النص فيه مؤديا للغموض ، كالنص الذي يحرم التعامل في التركة المستقبلة . أو هو تحديد لأمر يرى المشرع تحديده ، كما حدد الربا الفاحش . أو هو تحريم لأمر تقضي ظروف البلاد الخاصة بتحريمه ، كما حظر المشرع المصري الاتجار في الحشيش والمخدرات وكما حرم بيع الوفاء " ( الوسيط 1 فقرة 227) .

وفي الفقه الإسلامي تدعى الأشياء التي يحرم التعامل فيها ، كالخمر ولحم الخنزير ، بالمال غير المتقوم .  .

والحقوق المالية التي يكون الشيء محلا لها كثيرة التنوع . فمنها الحقوق العينية الأصلية ، كحق الملكية وحق الانتفاع وحق الارتفاق . ومنها الحقوق العينية التبعية ، كحق الرهن وحق الامتياز . ومنها الحقوق الشخصية ، كحق المشتري في تسلم المبيع وفي انتقال ملكيته إليه وحق المستأجر في تسليم العين المؤجرة وفي تمكينه من الانتفاع بها وحق المؤجر في استردادها وحق المقرض في استرداد مبلغ القرض . ومنها لاىلار ىرلاى رلاىرلاتسيمنبتسي بنمسيبت سي حا ينبم سيبتسيم بالحقوق التي تقع على شيء غير مادي ، كحقوق المؤلف فيما يسمى بالملكية الأدبية والفنية والحقوق التي تسمى بالملكية الصناعية وبالملكية التجارية .

وظاهر مما تقدم أن الأشياء تنقسم انقساما مبدئيا إلى أشياء مادية وأشياء غير مادية . والأصل في الأشياء أن تكون مادية ، أي أن يكون لها حيز مادي محسوس ، كالأرض والمباني والمركبات والمواشي والمحصولات والمأكولات والمشروبات . ولم يكن القانون يعرف غير الأشياء المادية ، ولكن تقدم الفكر البشري مع اختراع الطباعة وازدهارها والتجارة والصناعة أخذ ينشئ بالتدريج أشياء غير مادية ، أي أشياء غير ذات حيز محسوس ، هي نتاج العقل البشري من تأليف أدبي وفني ومن مخترعات ومبتكرات في الصناعة والتجارة . وإلى الأشياء غير المادية هذه تشير المادة 86 مدني عندما تقول : " الحقوق التي ترد على شيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة " .

 اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري


وسنتناول الأشياء المادية والحقوق التي ترد عليها في الباب الأول من هذا القسم ، وفي الباب الثاني نبحث الأشياء غير المادية وما يرد عليها من حقوق .

وتمييزنا بين الشيء من جهة وبين ما يرد عليه من حقوق من جهة أخرى هو عين التمييز بين الشيء والمال . فالشيء غير المال : المال هو الحق المالي الذي يرد على الشيء ، والشيء هو محل هذا الحق
  [1] ) وفي هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : " وروعي في هذا الفصل لتمييز بين الأشياء والأموال . فالمال في عرف القانون هو الحق ذو القيمة المالية أيا كان ذلك الحق ، سواء أكان عينيا أم شخصيا أم حقاً من حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية إلخ . أما الشيء ، سواء أكان مادياً أم غير مادي ، فهو محل ذلك الحق . وقد أريد بذلك تحاشي ما وقع فيه التقنين  ( السابق ) ومعظم التقنينات الأجنبية من خلط بين الشيء والمال ، مما جعل تلك التقنينات تعرف المال في بعض نصوصها بأنه شيء ... وفي بعض النصوص الأخرى أنه حق . فأدى ذلك إلى إطلاق التقسيمات الخاصة بالأشياء على الأموال أيضاً ، في حين أن بعض هذه التقسيمات لا يصدق إلا على الأشياء كتقسيم الأشياء إلى مثليه وقيمية وإلى قابلة وغير قابلة للاستهلاك "
 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 457 ) . ) .
التالي:

تقسيم الأشياء المادية والحقوق التي ترد عليها







تذكار الفخار :
الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون 

"من لا يخلص لوطنه لا يخلص في عمله، ومن لا يخلص في عمله لا يخلص لوطنه ، فالعلاقة بين العمل والوطن ديناميكية أساسية وتنطوي على منظومة من القيم السامية"

الأستاذ الدكتور/حسن علي الذنون
- فقيه القانون-يعدُّ من الرواد -العراق .مواليد:الموصل سنة 1911
- -توفاه الله في السابع من يناير 2014 -كان من المعاصرين -وبمثابة تلميذ- للسنهوري وقد أخذ منه ورجع إليه السنهوري في الكثير عند كتابة موسوعته :الوسيط في شرح القانون المدني للمقارنة بين القوانين العربية

مواضيع ومجالات مقترحة

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أهلا وسهلا بك زائرنا المحترم
هذا العمل هو عمل متنامي يتطور باستمرار لاتحرمنا من ثواب مشاركتك أو متابعتك
بقدر ما تستطيع انشر وشارك المقالات مع معارفك واصدقاءك
فهذا ما يجعلنا نستشعر الاهتمام والتشجيع
فأعط لغيرك إمكانية الاستفادة والتعلم والبحث


ديوان صوت القوانين موقع صوت القوانين

×